1480- خطورة الغيبة للعلماء ولولاة الأمر/فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

واعلم أن الغيبة تزداد قبحا وإثما بحسب ما تؤدي إليه فغيبة العام من الناس ليست كغيبة العالم أو ليست كغيبة الأمير أو المدير أو الوزير أو ما أشبه ذلك لأن غيبة قولات الأمور صغيرا كان الأمر أو كبيرا أشد من غيبة من ليس له إمرة وليس له أمر ولا ولاية لأنك إذا اغتبت عامة الناس إنما تصيب إليه شخصيا فقط لكن إذا اغتبت من له أمر فقد سأت إليه وإلى ما يتولاه من أمور المسلمين مثلا أفرض أنك اغتبت عالما من العلماء هذا لا لا شك أنه عدوان عليه شخصيا كغيره من المسلمين لكنك أيضا أسأت إساءة كبيرة إلى ما يحمله من الشريعة رجل عالم يحمل الشريعة إذا اغتبت سقط من أعين الناس وإذا سقط من أعين الناس لم يقبلوا قوله ولم يأتوا إليه يرجعون إليه في أمور دينه وصار ما يقومه من الحق مشكوكا فيه لأنك اغتبت فهاني جناية عظيمة على الشريعة كذلك الأمراء اغتبت أميرا او ملكا او رئيسا او ما اشبه لالك ليس هذا غيب الشخصية فقط بل هي غيبة له وفساد في ولاية أمره لأنك إذا غتبت الأمير او الوزير او الملك معنى أنك تشحن قلوب الرعية على ولايتها وإذا شحنت قلوب الرعية على ولايتها فإنك في هذه الحال أسأت إلى الرعية إساءة كبيرة إذ أن هذا سبب لنشف الفوضى بين الناس وتمزق الناس وتفرق الناس واليوم يكون رميا بالكلام وغدا يكون رميا بالسهام لأن القلوب ذا شحنت وكرهة لا تأمورها فإنها لا يمكن أن تنقادل أوامرها بل إذا أمرت بخير رأته شرع ولهذا قال الشاعر كلمة صادقة قال وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السفط تبدي المساوية فأنت مثلا إذا اغتبت أحد من الكبار الذين له ملاد أمر على المسلمين قيادة دينية أو قيادة تنفيذية وسلطة فإنك تسيق إلى المسلمين عموما من حيث لا تشعر قد يظن بعض الناس أن هذا يشفي من غليله وغليانه لكن كيف يصنف جامه على أمن مستقر ليقلب هذا الأمن إلى خوفه وهذا الاستقرار إلى قلق أو ليقلب هذه الثقة بالعالم إلى سحب الثقة إذا كنت لا غليانه أو كان صدك مملوءاً غيظاً فصبه على نفسك قبل أن تصبه على غيظه أنظر في مساويك أنت أنت هل أنت ناجم من المساوي؟ هل أنت سالم؟ أول عد فيك أنك تسق ولات الأمور وتغتاب ولات الأمور قد يقول أنا أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنقل يقول حسناً ما قصدت ولكن البيوت تؤتى من أبوابها ليس طريق الأمر بالمعروف النهى عن المنكر أن تنشر معايب ولاة أمورك لأن هذا من ما يريد المنكر لا يثق الناس بأحد إذا قال العالم هذا منكر قال هاي هذا خلوه على جنب إذا قال الأمير هذا منكر وأراده يمنع منه يقول لا أنت ما أصلحت نفسك حتى تصل غيرك وما أشبه ذلك فيحصل بهذا ضرر كبير على المسلمين والعجب أن بعض المفتونين بهذا الأمر أي بسبب ولاة الأمور من العلم والأمراء العجب أنهم لا يأتون بحسنات هؤلاء الذين يغتابون حتى يقوموا بالقصد لأن الله يقول يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحملنكم بغضهم على أن لا تعدلوا اعدلوا وأقربوا للتقوى والعجب أيضا أنك لا تكاد تجد في مجالسهم أو في أفواههم يوما من التهر إلا قليلا أنهم يقولون للناس يا أيها الناس اتقوا كذا اتقوا الغش اتقوا الكذب الغش موجود الأسواق البيع والشراء والمعاملات والكذب موجود أيضا والغيبة موجودة لا تكاد تجد أنهم يصفون جامهم على إصلاح العامة ويحذرونهم ومن المعلومة أن العامة إذا صلحت فالشعب هو العامة الشعب مكوّم من زيد وعمر وبقر وخالق أفراد إذا صلحت الأفراد صلح الشعب وإذا صلح الشعب فلابد أن تصلح الأمة كلها لكن بعض الناس يكون فيه مرض يحب مثل هذا الأمر يحب أن يطرح على بساط البحث عالم من العلماء فيتتبع عوراته ولا يذكر خيراته ويشعها بين الناس أو يأخذ أميرا أو وزيرا أو رئيسا أو ملكا فيضعه على البساط ثم يشرحه ويتكلم فيه ولا يذكر شيئا من حسناته سبحان الله أين العديد؟ إذا كان الله عز وجل يقول حق وواية السبيل حتى في معاملة المشركين يقول عز وجل وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قالوا كلمتا وجدنا عليها آباءنا والثانية والله أمرنا بها حكم الله بيننا قل إن الله لا أمر بالفحشاب فقابل منهم الحق وهو أنهم وجدوا آباءهم عليها ورد الباط إذا كنت تريد أن تكلم بالعدل تكلم بالعدل أما أن تتبع عورات المسلمين ولا سيما ولاة الأمور منهم فألم أن من تتبع عورة أخي تتبع الله عورة وأن من تتبع الله عورة فضحه ولو في بيتهم