238 - 401 - تفسير الآية ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول جل وعلا ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه هذه جملة شرطية فعل الشرط فيها يكسب وجواب الشرط فيها فإنما والسؤال هنا لماذا اقترنت الفاء بالجواب ناصر الجواب أن يقال إن هذه تشبه جملة اسمية لاقترانها بإنما وأصل إنما إن حرب توكيد دخلت عليها ماء الكافة فصارت إنما وقوله إنما يكسبه على نفسه يعني لا على غيره وكان الله علي من حكيم ففي هذه الآية يخبر الله عز وجل أن من اكتسب إثما فإنه لا ضل إلا نفسه لماذا؟ لأنه يكسبه على نفسه لا على غيره وقوله إثما نكره في سياق الشرط فتعم جميع الآثام الكبائر والصغائر وتعم الآثام المباشرة والآثام السببية لأن الإنسان قد يباشر الإثم بنفسه وقد يكون دالاً عليه أو معيناً عليه فيكون ذلك إثماً وقوله وكان الله عليماً حكيماً سبق لنا أن مثل هذا التعبير لا يدل على الكدوث وأن الله كان عليماً حكيماً فيما سبق وإنما الفعل هنا مسلوب الزمان والمقصود به تحقيق اتصافه بهذا الاسم تحقيق تسميته بهذا الاسمين واتصافه بما دل عليه بما دل لا عليه في الآيات الكريمة كرر الله عز وجل أن الإنسان إذا كسب إثما فإنما يكسبه على نفسه لأن هذه الآيات كما مر علينا فيما سبق نزلت في قصة الرجل الذي سرق درعا ثم رمى به يهوديا فأرادوا أن يكتهموا هذا اليهودي وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وعلا وسلم وتبين براءة يهود فيقول عز وجل إذا كسب الإنسان إثما فإنما يكسبه على نفسه فيستفاد من ذلك فوائد الأولى أن الإنسان إذا كسب الإث فإنما يكسبه على نفسه ولا يحده عنه غيره ويؤكد هذا قوله تعالى وَلَا تَزِرُوا وَازِرَةٌ وَزْرَ أُخُرُوا فإن قال قائل أليس قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى من قيامة الجواب بلأ إذن كيف يقوم عليه وزر من عمل بها وهو لم يباشر لعمل نقول لأنه هو الذي سن هذه البدعة السيئة ولهذا ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول منها كفلا لأنه أول من أول من سنقه وعلى هذا فيقال إِنَّا لَنْ يَسَنَّ الْبِدْعَ وَالْتِبَعُ الْنَّاسُ عَلَاهِ فَإِنَّ سَنَّهُ إِيَّاهَا مِنْ عَمَلِهِ ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى لا يظلم أحدا فيحمل غيره إثمه إلا بحق وقد سبق مرارا أن من ظلم الناس فإن الناس يأخذون من حسناته حتى تفنع ثم يؤخذوا من سجيئاتهم فيطرحوا عليه ويطرح بالنا وهذا ليس تحميلا للغير إثم غيره ولكنه من باب المقاصة والمجازات فإذا لم يكن عند هذا حسناتهم ترد مظلمة الآخرين فإنه يأخذ من سجيئاتهم ويطرح عليه ويطرح بالنا ومن فوائد الآية الكريمة إثبات هذين الاسمين مسمى الله العلم والحكمة لقوله وكان الله العليم والحكيم العليم والحكيم لقوله وكان الله عليم الحكيم ومن فوائد هذه الآية إثبات ما تضمنه هذان الاسمان من صفات الله فالعليم تضمنت العلم والحكيم تضمنت الحكمة والحكم لأنه مر علينا أن الحكيم مشتقه من الحكم والإحكام الذي هو الحكمة ولا حاجة إلى أن نعيد أن الحكمة أربح حالات لأنه سبق والتكرار لا يعفض عن الوقت ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من علم الله وحكمته أن من كسب إثما فإنما يكسبه على نفسه فإن ذلك من الحكمة البالغة اشتركوا في القناة