237 - 401 - فوائد الآية ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

في هذه الآية الكريمة فوائد أولاً أن من أساء إلى غيره ثم استغفر الله غفر الله له وحينئذ يشكل علينا أن العلماء قالوا إن الدووين ثلاثة منها ديوان الخلق يعني المعاملة مع الناس هذا لا يغفروه الله عز وجل ولكن ظاهر المنصوص أنه إذا صحت التوبة غفره الله إذا صحت التوبة والدليل لهذا قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إليها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويقل فيه موانا إلا من تاب مع أنه ذكر القتل فإذا تاب الإنسان من القتل توبة تمت شروطها فإن الله يقتل له ومن شروط التوبة في القتل أن يسلم نفسه لأولياء المقتول فإذا سلم نفسه لأولياء المقتول فقتلوه أوعه عنه مع ندمه ألا ما فعل واستغفاره لربه فإن حق المقتول يتحمله الله عنه ومن قيامة أعرفتم؟ لأن إيفاء المقتول حقه في هذه الصورة متعد والقاتل الذي صحت توبته يقول في نفسه لو أمكنني أن أستحل الميت لفعلت لكني أنا الآن لا أقدر على أكثر من أن أسلم نفسي لأولياء المقتول فهذا يتحمله الله عنه طيب لو أن أحدا سرق مالا من شخص فهذا عمل سوءا في غيره وتاب من ذلك هل يتوب الله عليه؟ نعم إذا تم شروط التوبة ومن شروط التوبة نرد المال لصاحبه فإذا رد المال لصاحبه فقد تاب وعلى هذا فنقول ظاهر الآية هنا وغيره أيضا من النصوص أنه متى صحت التوبة حتى في حقوق الآدمين التي لا يستطيع أن يتخلص منها فإن الله تعالى يقبل توبته من فوائد الآية الكريمة أن الإنسان تصح توبته من الدم ولو تكرر من أن يتخل العموة من يعلم سوءا ثم يستغطي وهذا عام في من تكرر منه ذلك أو لم يتكرر ويدل لهذا الحديث الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلا أذنب فاستغفر الله فقال الله عز وجل عالم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبد ثم عاد ثانيا ثم ثالثا إلى أن قال الله له فليعمل ما شاء فهذا يدل على أن التوبة تثبت وتقع من الله عز وجل ولو تكرر الذنب ولهذا قال العلماء من شروط التوبة أن يعزم على أن لا يعود لا أن لا يعود فإذا عزم أن لا يعود فقط صح التوبته وإذا عاد لم تبطل توبته الأولى بل توبته الأولى صحيحة وعليه أن يجدد توبة ثانية للذنب الثاني ومن فوائد الآية الكريمة أن المعاصي ظلم للنفس لقوله أو يظلم نفسه وهذا شيء ثابت مكرر في القرآن قال الله تعالى وَمَا ظَلَمُونَ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلُمُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن الإنسان هو الظالم لنفسه إذا عصد الله ومن فوائدها أن الإنسان قد يكون عدوا لنفسه تؤخذ بن دول نعم أنه يظلم نفسه والظالم لك عدو لك فالإنسان عدو نفسه كما أن أقرب الناس إلى الإنسان قد يكون أداء له إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروه فأحذر نفسك فإنها عدو ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى يقبل من عبده للسغفار إذا تمت شروطه أي بلسان حاله ومقاله لقوله يجد الله غفوراً رحيم أنت السغف أصدق في السغفارك ستجد الله عز وجل غفوراً رحيم