235 - 401 - تفسير الآية ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ها للتنبيل وعن مبتدأ وهؤلاء إما منادع محلوف الأدات والتقدير يا هؤلاء وعليه فيكون قوله جادلتم هو خبر المبتدأ وإما أن تكون هؤلاء هي الخبر ها أنتم هؤلاء ويكون تكون الجملة جادلتم في محل نصب على الحال أي ها أنتم مجادلين عنهم في الحياة الدنيا والإشارة في قول ها أنتم الإشارة إلى قوم الرجل الذي سرق درعاً واتهم به رجلاً من اليهود كما ذكرناه في تفسير الآية جادتم عنهم وهم قد جادلوا عن رجل واحد لكن هذا الجدال عن رجل واحد هو حقيقة جدال عن الجميع لأن وصم سرقه لرجل من القبيلة هو وصم لجميع القبيلة إذ يعيرون بذلك فيقالوا منكم السرق كفلان مثلاً ولهذا قال جادلتم عنهم والمجادلة إنما كانت عن شخص واحد في الحياة الدنيا وقد يكون جدلوا فيه الغلبة ولو بالباطل في الحياة الدنيا لأنه قد يجادل الإنسان بالباطل ويأتي بكلام بصيح بيّن يلبس به الحق الحق بالباطل وينجح لكن فمن يجادل الله عنه من القيامة ومن هنا استفام بمعنى النفي أي لا أحد يجادل الله عنه من القيامة والاستفام إذا جاء في موضع النفي فإنه يكون أبلغ من النفي المجرد وذلك لأنه يكون نفياً مشرباً بالتحدي كأن القائل يقول إذا كان هذا الأمر ممكناً فأتني به فلهذا مجيء للسفام في موضع النفي يكون أشد في النفي لأنه مشرب معنى التحدي فمن يجادل الله عنه من القيامة والجواب لا أحد ولا يستطيع أحد أن يجادل عنهم وذلك لأنه لو فرضنا أن أحداً جادل شهدت عليه جواره يوم تشد عليهم أسناتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون فأم من يكون عليهم وكيلاً أي ذا وكالة وولاية يدافع ويمنع وينصر والجواب لا أحد في هذه الآية الكريمة فوائد منها أن المجادلة والمخاصمة في الباطل إن نفعت في الدنيا فلم تنفع في الآخر فمن يجادل الله عنه من القيامة؟ طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الناس قد يتناصرون بالباطل لأن هؤلاء القوم جادلوا بالباطل وهم يعلمون أن صاحبهم سرق بقوله فمن ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الآية الجنة ومن فوائدها تحييم المحامات إذا علم المحامي أن صاحبهم مبطل ووجه ذلك أن الله أنكر على هؤلاء أن يجادلوا عن صاحبهم أما إذا كان المحامي يريد أن يدافع عن الحق لإثباته فهذا جائح فلقد يكون واجبا كما لو وكلك شخص لا يعرف ولا يكاد يبين أن تدافع عنه فهذا لا بأس بي ومن فوائد الآية الكريمة إثبات اليوم الآخر وهو يوم القيامة لقوله فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ومن فوائد الآية الكريمة أن المجادلة يوم القيامة بالباطل لا تنفع وصاحبها مخصوم ومن ثم يجب الحذر مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أن الله قال ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمن ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطيه أجر فإننا نعلم أن من كان الله خصمه فهو مخصوم مخصوم بكل حال ومن فوائد الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء وأن من حاول أن يخفي عن لا شيئا فإنه قد ظن بربه ظن السوء ومع ذلك لن ينفعه هذا الظن لقول فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا