233 - 401 - تفسير الآية ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله..) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول يستخفون من الناس منهم هؤلاء الذين سرقوا ولكنهم وضعوا السرقة في بيت آخر خوفا من العار الذي
يلحقهم بالسرقة فهم يستخفون من الناس أن يوصفوا بالصراق لكنهم لا يستخفون من الله وأيهما أحق أن يستخف منه الله عز وجل هو الأحق أن يستحي منه وأن يخاف منه عز وجل أما الناس فإنهم لا
يضعونك ما داما الذي بينك وبين ربك سليما وقوله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول قوله وهو معهم الجملة هنا حال حال من أينه؟
من الواف يستخفون ولا من الله من لفظة جلالة أقرأ يعني ولا يستخفون من الله والحال أنه معهم وقوله وهو معهم المعية يعني المصاحبة لكن معية كل شيء بحسبه والأصل في معنى هذه الكلمة هي
المصاحبة لكنها تختلف ويختلف مقتضاها بحسب ما تضاف إليه فيقال مثلاً المرأة مع زوجها ويقال القائد مع جنه ويقال المتاع مع حامله ويقال القمر معنا ويقال أشياء كثيرة تختلف فيها المعية من
موضع إلى أخر لكن يجمع هذه المعاني كلها يجمعها المصاحبة مطلق المصاحبة وتختلف مقتضياتها بحسب ما تضاف إليه فالله تعالى مع هؤلاء الذين بيتوا ملاق من القوم ومع الذين اتقوا والذين هم
محسنين والمعيتان تختلفان تختلفان بحسب مقتضاهما ولوازيمهما والله تعالى مع محمد عليه الصلاة والسلام في الغار ومع موسى وهارون في الرسالة وتختلف هذه المعية عن معيته مع المؤمنين
والمتقين ومع أشبهاتهم بحسب ما تضاف إليه فمن الذي تستلزمه هذه المعية في هذه الآية من الذي تستلزمه المعية في هذه الآية التهديد تستلزم التهديد بالإضافة إلى الإحاطة لأن المعاني الخاصة
بالإضافة إلى المعنى العام وهو الإحاطة التامة بالخلق ثم هل هذه المعية حقيقة أو المراد بذلك لازمها الصواب أن المراد بها المعية الحقيقية وأنه سبحانه وتعالى معنى لكنه في السماء ولا
منافات بين المعنين لا منافات لثلاثة أوجه الوجه الأول أن الله تعالى جمع بين هذين المعنين في القرآن بل في آية واحدة هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على الأرش يعلم ما
يلجي في الأرض وما يخذ منها وما يزول من السماء وما يعجي فيها وهو معكم أينما كنتم مع أنه لكر أنه مستوى على الأرض ولا يمكن أن يجمع الله لنفسه بين وصفين متناقضاً أبداً الوجه الثاني أنه
لا منافات بين العلو والمعية فإن هذا ثابت في المخلوق فيما تقوله العرب ما زلنا نسير والقمر معه مع أن القمر من أصل الأجراء مثل السماوية ومع ذلك هو مع المسافر وغير المسافر وهو في
السماء فإذا جاز اجتماعهما عن اجتماع حقيقة نعية والعلو في حق المخلوق فاجتماعهما في حق الخالق إيش من باب أولاً الوجه الثالث أنه لو فرض انتناع اجتماعهما في حق المخلوق فإنه لا ينافي
اجتماعهما في حق الخالق أو لا يقتر فإنه لا يقتر اجتماعهما انتفاء اجتماعهما في حق الخالق لأن الله تعالى ليس ليس كمثل شيء وهو استمع البصير فإذا كانت السماوات السبع والعرضون السبع في
يده جل وعلا فخرذلت في يد أحدنا فهل يمكن أن يقاسب بالخلق لا يمكن إذن فنحن نؤمن بأن الله تعالى معنا حقيقة وهو في السماء يعلم ما في قلوبنا ويسمع ما نقول ويرى ما نفعل وله السلدة التامة
علينا والقذة التامة وهذه كلها من المقتضيات المعية وقد فسرها السلف أو كثير منهم بهذه المقتضيات فقالوا معنا بعلمه وهذا لا ينافي أن يكون المرادة بالحقيقة لأنهم يفسرونها أحيانا باللازم
كما قال ذلك شهر السلام رحمه الله فيما قدم التفسير أن التفسير الوارد عن السلف قد يكون التفسير باللازم لا لانتفاء الحقيق المانا الحقيقي