231 - 401 - تفسير الآية ( واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

استغفر الله إن الله كان غفورا رحيما استغفر الله أي طلب مغفرته والمغفرة هي سطر الزم والتجاوز عنه يعني إسقاط العقوب عنه إن الله كان غفورا رحيما الجملة صلتها بما قبلها التعليم استغفر الله لأنه جل وعلا يغفر ويرحم كل من استغفره وطلب رحمته يستفاد من هذه الآية الكريمة أن هم النبي صلى الله عليه وسلم وميله إلى هؤلاء فيه شيء من التقصير ولهذا قال الله لهم استغفر الله فيوخذ منها أنه يجب على الحاكم أن يتأنى في الحكم وأن لا يتعجر بل يتريث لا سيماء مع وجود قراء ومن فائد هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمكن أن يقع منه الذنب وهذا هو الحق وأنه يمكن أن يقع منه الذنب إلا ذنبا ينافي مقتر الرسالة مثل الخيانة والكذب وما أشبه ذلك وقال بعض أهل العلم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يؤذيه وأن المراد بذنوبه ذنوب أمته أو أن المراد بذلك تعليمه ليتعلم الأمة أو لتتعلم الأمة ولكن هذا ليس بصحيحه أما الأول فإن الله تعالى قال استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والقرآن منزه عن التكرار لأن لو قلنا استغفر لذنبك أي ذنوب أمتك لكان قوله وللمؤمنين والمؤمنات تكرارا لا فائدة منه وأما كونه نبيا فلا يمكن أن يذنب فنقول إن الذنب إذا ابتلته التوبة فقد يكون الإنسان بعدها خيرا منه قبلها فهذا آدم عليه الصلاة والسلام كان من الأنبياء فأذنب فصالت منزلته وحاله بعد الذنب أكمل منها قبل الذنب لأن الله تعالى قال وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى نعم النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يقر على دم بخلاف غيره بمعنى أنه إذا أذنب فلابد أن يستغفر بتنبيه الله له أو بتنبهه هو أما غيره فليست له هذه الميزة وهذا يظهر بالفرق بين الأنبياء وغيره ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثباتوا هذين الإسمين من أسماء الله وهما الغفور والرحيم فبالغفور زوال المكروه أي زوال آثام الذنوب وبالرحمة حصول المطلوب أن الله يسل الإنسان لما تكون به رحمة الله ومن فوائد هذه الآية ما استنبطه بعض العلماء من أنه ينبغي لمن استفتي أن يقدم بين يدي فتواه الاستغفار لأن الله قال لتحكم ثم قال والسغفر الله ولأن الذنوب تحول بين الإنسان وبين معرفة الصواق كما قال تعالى إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فهم لم يقولوا إن القرآن أساطير الأولين إلا لأنه حيل بينهم وبين معرفة حقيقته بسبب ذنوبهم التي رانت على قلوبهم وهذا القول الوجيه أن الإنسان إذا أراد أن يفتي أن يقدم بين يدي فتواه الاستغفار لا سيما إذا التبست عليه المسألة واشتبه عليه الحكم فهو يدعو بذلك وكذلك يدعو بقوله اهدني لما اختلف فيه من حكم الحق بإذنك إنك تهدي من تشاهد أساط مستقيم ثم قال تعالى ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أذيما قوله لا تجادل لا ناهية والمجادلة هي ممارات الخصم من أجل الظهور عليه سميت بذلك إما من الجدل وهو فتن الحبل وإحكامه لأن المجادل يحكم حجته وإما من الجدالة وهي الأرض وكأن المجادل يطرح خصمه على الأرض حتى لا يكون به حراك وعلى كل حال فهي الممارات والمدافعة من أجل الظهور عليه كمال ما بالك اليوم أتريد أن تتوضى طيب