1375- فضل العلم وهل هو أفضل من الجهاد/فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ولهذا أعقب المؤلف رحمه الله باب الجهاد لباب العلم ليبين أنه مثله بل إن بعض العلماء فضله على الجهاد بسبب الله والصحيح أنه في ذلك فقصيرا فمن الناس من يكون الجهاد في حقه أفضل ومن
الناس من يكون طلب العلم في حقه فإذا كان الرجل قوياً شجاعاً مقداماً لكنه في العلم بضاعته مزجاه قليل الحفل قليل الفهم يصعب عليه تلقي العلم فهنا نقول الجهاد في حقه أفضل وإذا كان
بالعكس رجل ليس عنده تلك القوة البدنية أو الشجاعة القلبية لكن عنده حفظاً وفهماً واجتهاداً فهذا طلب العلم في حقه أفضل فإن تساوى الأمران فإن من أهل العلم من رجح طلب العلم لأنه الأصل
ولأنه ينتفع به الناس كلهم القاص والداني وينتفع به من كان حياً ومن يولد بعد وينتفع به صاحبه في حياته وبعدها ماته كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات الإنسان قطع عمله إلا
من ثلاثة صدقاً جاره أو علم ينتفع به أول لأن صالح ندوره وجميع الناس محتاجون للعلم الأنبياء وغير الأنبياء كلهم محتاجون للعلم ولهذا عمر الله نبيه أن يقول وقل ربي زدني علماً ولا تعجب
القرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ربي زدني علماً فالرسل محتاجون إلى العلم والزيادة فيه وإلى سؤال الله عز وجل أن يزيده منه فمن دون العلم فمن دون الأنبياء من باب أول فجدير بالعب أن
يسأل الله دائماً أن يزيده من العلم ولكن إذا سأل الله أن يزيده من العلم فلابد أن يسعى في الأسباب التي يحصل به العلم أما أن يقول وقل ربي زدني علماً وهو لم يفعل الأسباب فهذا ليس من
حكمه ولا من الصواب هذا كما انقرى اللهم مرزقني ولداً ولا يتزوج من أين يتيك الولد فلابد إذا سألت الله شيئاً أن تسعى بأسبابه التي يحصل بها لأن الله حكيم قرن المسببات بأسبابها وهذه
الآية وقل ربي زدني علماً تليم على فضل العلم لم يقل الله لنبيه وقل ربي زدني مالاً بل قال له وقل ربي زدني علماً وقال له في الدنيا ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة
الحياة الدنيا لنكتنه فيه ورزق ربك خير وأبداً