228 - 401 - تفسير الآية ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهِ وَلَا تَكُلْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا إِنَّا الظَّمِيرْ يَعُودَ عَلَى الْرَبَّ عَزَّ وَجَلَى وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ جَلَّ وَعَلَى وتعظيماً للمتحدث عنه وهو إنزال الكتاب فالتعظيم هنا لعظمة المنزل ولعظمة المنزل أيضاً وكذلك أنزلنا إليك هنا للتعظيم وقول إليك الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه مباشرة وإلى الناس بواسطة كما قال تعالى وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا فهو منزل إلى الرسول مباشرة وإلينا بواسطة الرسول عليه الصلاة والسلام وقول الكتاب هو القرآن وسمي بذلك لوجوه ثلاثة الوجه الأول أنه مكتوب في اللوح المحفوظ والثاني أنه مكتوب في آية الملائكة البررة كما قال تعالى فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة والوجه الثالث أنه مكتوب بأيدي البشر يكتبه الناس وقد سهل الله لهم ذلك فكان يكتب من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وإلى يومنا هذا وأصل الكتب من الجمع لاجتماع الكلمات والكروف ومنه الكتيبة للطائفة المجتمعة في قتال الأعداء قال وكتاب هنا بمعنى مكتوب فهو فعال بمعنى مفعول ألبا هنا إما أن تكون للمصاحبة وإما أن تكون للتعدية وكلاهما صحيح فهو نازل بحق ليس مكتوبا ليس مكتوبا بل هو نزل من عند الله حقا وهذا الإثبات نزوله من عند الله كذلك أيضا هو نازل بالحق فكل ما نزل به القرآن فهو إن كان خبرا فهو صدق وإن كان حكما فهو عدل فالحق وصف للقرآن في حد ذاته وأنه صدق ومن عند الله وفي ما جاء به فأخباره كلها صدق وأحكامه كلها كلها عدل ثم مع ذلك إذا تدبره القرآن جاعلا إياه دليله على الحق فإنه لا بد أن يهتدي للحق كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن بالذكر فهل ممدكر وتسيره شامل لتسير لقظه ومعناه والعمل به لكن يحتاج إلى تذكر إذن بالحق له معنيان المعنى الأول آدم بن زكري يعني يعني أن ما جاء به هو الحق إن كان خبرا وإن كان حكما طيب هذا واحد الثاني خالي يعني أنه نزل من دليل حقا نعم مثل ما أقول لك مثلا حصل كذا بالتأكيد يعني مؤكلا فيقول الحق هنا له معنيان المعنى الأول أن نزل له من دليل حق المعنى الثاني أن ما جاء به القرآن فهو حق قال لتحكم بين الناس بما أراك الله الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام لتحكم بأي دليل أحكم بالقرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم يستدل بالقرآن كما أننا نستدل بالقرآن لتحكم بين الناس بما أراك الله لتحكم بينهم في فصل الخصومات أو في بيان كام أعمالهم أو هذا وهذا هذا وهذا فهو يحكم فيفصل بين الخصوم عليه الصلاة والسلام بما أراه الله وكذلك يحكم بين الناس في أحكام أعمالهم يقول هذا حق هذا باطل هذا واجب هذا محرم وما أشبه هذا وقول بما أراك الله وتعلق بتحكم أي تحكم بالذي أراك الله وأراك الله من الرأي أو من الرؤية نعم أو كلاهم الظاهر كلاهم يشمل هذا وهذا فيشمل ما استنبطه النبي عليه الصلاة والسلام من القرآن وإن لم تكن دلالته صريحة باللق وهذا من الرأي أو بما أراه الله بما تبين له من ألفاظ القرآن بما أراك الله ويحتمل أن تكون الإراءة هنا بمعنى العلم أي بما أعلمك فتشمل المعنى بما أراك الله وَلَا تَكُنْ لَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا لما ذكر أن الله أنزل هذا الكلاب الحق نهاه أن يكون خصيماً للخائنين أي لذوى الخيانة والخيانة هي الغدر في موضع الأمانة هذه الخيانة الغدر في موضع الأمانة وهي صفة دم بكل حال بخلاف المكر والخديعة فإنها تكون أحياناً مذمومة وأحياناً ممدوح محمودة إذا كانت في موضع يحسن فيه المكر والخداء فهي محمودة وإذا كانت في موضع لا يحسن فيه الخداء والمكر فهي مذمومة أما الخيانة فلكونها غدراً في موضع الاعتمان فهي مذمومة بكل حال ولذلك يوصف الله بالمكر والخداء ولا يوصف بالخيانة واذكروا قول الله عز وجل إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وقوله ذلك بأنهم خانوا الله من قبل فأنتن منهم ولم يقل فخانهم وكان مقتل المقابل أن يقول فخانهم كما قال يخادعون الله وهو خادعهم لكن الخيانة لما كان سبت ذم بكل حال صار الله تعالى منزعاً عنهم نعم ولا تقل للخائلين خصيماً أي مخاصماً طيب وهل يكون عليهم خصيماً نعم يعني ضدهم نعم طيب طيب