227 - 401 - فوائد الآية ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما تعلمون في هذه الآية من القوائد أولا تشتيع المسلمين على جهة الكفار بقوله إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما
تعلمون وترجون من الله ما لا يردون كان أنه ينبه القوة والمتابعة في طلب الكفار وأن لا يحقن الوهن بقوله ولا تهنوا في ابتغاء القوم ألا يحقن الوهن في طلبه ومن قائدها أن بني آدم في
الأمور البشرية على حد سواء فإذا كان الكافر يتعلم فالمؤمن يتعلم حتى الأنبياء في الأمور البشرية كغيرهم من الناس لكنهم يختلفون عنهم في الصفات المعنوية كالصبر والتحمل والإقدام والعزيمة
وغير ذلك ومن فواعد هذه الآية الكريمة أنه ينبغي للإنسان إذا عمل العمل الصالح أن يكون راجيا لقوله وترجون من الله ما لا يرجو أبد الله عنه أن يكون راجياً أي راجياً ثوابه لأن من بشرى
الإنسان أن يوفق للعبادة فمن وفق للعبادة على ما يرضي الله فهي بشرى بالقبول كما أن من وفق للدعاء فهو بشرى في إيش؟
في الإجابة وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم ولهذا قال ترجون من الله ما لا يرجون وهذا ربما يكون هو الفيصل في مسألة تغريب الرجاء على الخوف فإن السالكين اختلفوا هل الأفضل للسالك إلى الله
عز وجل أن يقدم الرجاء؟
أو أن يقدم الخوف أو أن يكون سواء فمنهم من أطلق أن الأفضل أن يكون سواء كالإمام أحمد رحمه الله قال الخوف والرجاء لمنزلة جناحي الطائر إن انخفض أحدهما تعلى الآخر فلابد أن يكون سواء
وقال ينبغي أن يكون خوفه ورجاءه واحداً فأيهما غلب هلك صاهده ومن العلم من قال يقدم الرجاء لقول الله تعالى بالحديث القدس أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ظن بي خيراً فله وإن
ظن بي شقاً فله ومنهم من قال يغلب جانب الخوف حتى يكون مبتعداً عن محارم الله لأن الذي يحملك على ثرف المحارم هو الخوف من عقوباتها وآثارها السيئة والذي يظهر لي أن يقال إذا فعل الحسنة
فالأولى أن يغلب جانب الرجاء وإذا هم بالسيئة فالأولى أن يغلب جانب الخوف هذا أحسن ما يقول أما عند الموت فينبغي للنسان أن يغلب جانب الرجاء لأنه في هذه الحال يجب أن يكون عنده توبة توبة
ورجوع إلى الله عز وجل ومن فوائد الرجاء أن الكافرين لهم رجاء لكنه ليس كرجاء المؤمنين ربما يؤخذ من قوله ما لا يرجون والكافر قد يكون عنده توفر ولجوء إلى الله وافتقار إليه ولا سيئة إذا
وقع في الشدة أرأيتم قول الله عز وجل فإذا ركبوا فلك دعوا الله مفرصين له الدين فإذا لجوا إلى الله وصدق لجوءهم أنقذهم الله عز وجل هنا أيضا ربما يكون عندهم حال قتال المؤمنين ربما يكون
عندهم رجاء يرجون الله عز وجل أن يغلب المسلمين لا سيما إذا كانوا يعتقدون عنهم الحق فعندهم رجاء وقد يقال إن قوله ما لا يرجون ليس إذ فاتا لأصل الرجاء مع الاختلاف في صفته بل هو نفي
للرجاء إقلاقا وهذا واقع في قوم منحدين لا يؤمنون برب كالشوعيين مثل فإن هؤلاء لا أردون لا أردون الله إقلاقا لأنهم لا يعترفون به فالآية الصالحة لهذا ولهذا ومن فوائد العيات الكريمة
إثبات اسمين من أسماء الله هما العليم والحكيم وكان الله عليما حكيم وإثبات ما تضمناه من الصفة وهي العلم من العليم والحكمة من الحكيم والحكم من الحكيم يعني الحكيم ذو الحكمة والحكم
فيكون فيها ثم الصفات العلم والحكمة مش بعد والحكم فإن قال قائل هذا التعبير وكان الله عليما حكيم يدل على أنه كان فمضى فالجواب أنه قال لا لأنه كان هنا مسلوبة الزمان وإنما أتي بها
لتحقيق هذين الاسمين وما تضمناه من الصفة وليست هذه للزمان أنه كان فلم وبان ومن فوائد هذه العيات الكريمة إثبات كمان الله عز وجل في حكمته تعالى حيث قرن بين العلم والحكمة إشارة إلى أن
حكمته صادرة عن علم وليست عن صدفة لأن الإنسان قد يفعل الفعل ويكون محكما متقلا لكن على غير علم بل صدفة رب رمية من غير ظالم لكن حكمة الله عز وجل مقرونة بالعلم مبنية عليه ومن فوائد هذه
العيات الكريمة أنه يجب علينا التفويض التام فيما لا نعلم حكمته من أحكام الله الكونية أو الشرعية وجه ذلك لا وجه ذلك أنه عليم فعنده من العلم ما يخفى علينا فيخفى به وجه الحكمة من نسبة
إليه لأن حكمة الله صادرة عن علم وأظن أننا لسنا بحاجة إلى أن نتكلم كلاما واسعا عن صفة العلم وصفة الحكمة لأن هذا تكرر كثيرا ولا أخفى على أحد منكم ومن لم يكن حضر سابقا فعليه بالأشفر