226 - 401 - تفسير الآية ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم لما ذكر صلاة الخوف وما يترتب عليها ووجوب أخذ الحذر من أعدائنا وأن أعدائنا لنا أعداء عداوتهم بينة وذكر ما ما يتعلق بذلك في قوله فإذا قضيتم الصلاة قال ولا تهنوا في ابتغاء القوم لا تهنوا أي لا تضعف ولا ناهية وحذبت النون من أجل النهر وقول في ابتغاء أي في طلب القوم والقوم هم أعداء المسلمين ثم بيّن سبحانه وتعالى أنه لا وجه للوهن والضعف في طلبهم فقال إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما تعلمون يعني هم يطرقونه ويريدون إيلامكم وإذا تألمتم منهم فإنهم هم أيضا يتعلمون منكم كما تتعلمون منهم وهذا فيه التسلية للمجاهدين المقاتلين ولكن الفرق بيننا وبينهم فرق كبير أبعد مما بين السماء والأرض وترجون من الله ما لا يرجون أنتم ترجون من الله النصر الذي وعدتم به إذا اتقيتم الله عز وجل وترجون ثواب الآخر هم قد لا يرجون ثواب الآخر القطع والنصر قد يرجونه وقد لا يرجونه وإذا رجوه فإنما يريدون الانتصار عصبية لأوطانهم وقومهم فصار فرق عظيم بين هؤلاء وهؤلاء ولهذا لما نادى أبو سفيان يوم أحد فقال يوم بيوم بدر والحرب سجاء أجابه الصحابة فقالوا لا سواء قتلانا في الجنة وقد لا يكون في النار فإذا كنا نساويهم في الألم ألم الجراح وألم القتل وألم فقط المال وغير ذلك إذا كنا نساويهم في هذا فإننا نمتاز عنهم بأننا نرجو من الله ما لا يرجون فكيف يكونهم أقوياء في طلبنا ونحن ضعفا هذا لا يليل وقولهم ترجون من الله ما لا يرجون أي تطمعون فيما عند الله من الثواب والنصر وهم لا يطمعون في ذلك لأن قلوبهم خالية من الله عز وجل وكان الله عليما حكيما مثل هذا يقع في القرآن كثيرا كان الله أفو الرحيم كان الله عليما حكيما فهل هو كان وزال أو كان ولا يزال ولهذا نقول إن كان هنا مسلوبة الزمان يعني لا تدل على المضي وإنما تدل على تحقق الأمر ووقوعه لا على أنه كان فزال وقوله عليما حكيما لا يخفى علينا جميعا أن علم الله سبحانه وتعالى واسق يشمل الماضي فلا يجهل والمستقبل فلا يجهل ويشمل الخفي والجلي ويشمل ما في حقه وحق إباده فهو يعلم سبحانه وتعالى ماذا يجعلنا غدا وماذا سنعمل ويعلم ما سيفعله سبحانه وتعالى هو بنفسه غدا وما لا يفعله فعلم الله واسق ثم إن علم الله متعلق بالواجب والجائز والمستحيل ولذلك تعتبر هذه الصفة أعني صفة العلم من أوسع الصفات متعلق بالواجب والجائز يعني الممكن والمستحيل تعلقه بالواجب كعلمه جل وعلا بذاته وأسمائه والصفات تعلقه بالممكن هو تعلقه بما يحدث في هذا الكون لأن كل الكون من باب إيش من باب الجائز من الممكن تعلقه بالمستحيل مثل قوله تبارك وتعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدت فهنا حكم جل وعلا أنه لو كان في السماوات آله غير الله لفسدت ووجود ذلك إيش مستحيل ومع هذا علم الله بنتائجه مع أنه مستحيل فالحاصل أن علم الله عز وجل من أوسع الصفات فإذا قال قائل ما هو العلم قلنا هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما ولا نحتاج أن نكون مطابقا لأنه نقولنا إدراك الشيء على ما هو عليه فيغني عن كلمة مطابقا هذا هو العلم فعدم الإدراك بكلية إيش جهل وإدراك الشيء وإدراك الشيء على خلاف ما هو عليه جهل أيضا لكنه جهل مرقا وإدراك الشيء بلا جزم بل بشك ظن أو شك أو وهو فما غلب على الظن فهو ظن ومقابله الوهو وما تردد الأمر فيه فهو شك وقوله حكيما حكيما يصلح أن تكون صفة مشبهة من الحكمة وأن تكون اسم فاعل حول إلى فعيل من الحكم فهي من باب مشترك والقاعدة في التفسير أنه متى احتمل اللفظ معنين لا يتنفيان فإنه يحمل عليه ما جميع فعليه نقول الحكيم من الحكمة ومن الحكم ثم نقول حكم الله عز وجل ينقسم إلى قسمين حكم كوني وهو ما قضاه كونا وحكم شرعي وهو ما قضاه شرعا والحكمة تنقسم أيضا إلى قسمين حكمة في كون الشيء على صورته التي خلق عليها أو على صورته التي شرق والحكمة الثانية حكمة غائية بمعنى أن الغاية من هذا الشيء حكمة وحينئذ إذا ضربت ثانية في الثانية تبلغ أربع حكمة في الصورة والغاية في الحكم الشرعي وحكمة في الصورة والغاية في الحكم الكون الجميع أربع جميع أربع فمثلا نأتي بآيات تدل على على هذا في صورة الممتحنة ذكر الله سبحانه وتعالى حكماً ثم قال ذلكم حكم الله يحكم بينكم وهذا حكم شرع وفي صورة يوسف قال أحد إخوته فلن أبرح الأرض حتى يأذن لأبي أو يحكم الله له هذا إيش هذا حكم كون أما مثل قوله تعالى ومن أحسن من الله حكماً وعليس الله بأحكم الحاكمين وما أشبه ذلك فالظاهر أنه شامل للحكم الكوني والشرع أما الحكمة فإن الإنسان إذا تأمل المخلوقات بعناية وعقل وفهم تبين له أنه لا يوجد فيها شيء إلا لحكمه حتى المصائف من الأمراض والهلاك والفتن كلها حكمة لكن تحتاج إلى إيش إلى تدبر تعمر منظر لا إلى الأمور على وجه سطحي تجد أن الله عز وجل قدر هذا الشيء لحكم عظيم ولا أدل على هذا من قوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وقال الله تبارك وتعالى فأخذناهم بالبساء والضراء لعلهم يضرعون والأدلة على هذا الكثير مع أنها مصائف لكن لها حكمة وكم من إنسان نشاهد في وقتنا الحاضر تحصل عليه مصيبة إما في نفسه وإما في أهل ويكون فاسقا ثم يعني أنا أعرف قضايا كان فيها المنسان فاسقا ثم حصل حادث مات فيه أخوه والأبوه فاهتدى وأمثال هذا الكثير كذلك في الأمور الشرعية لا ترى شيئا شرعه الشرع إيجادا أو إعداما إلا والحكمة في ذلك يقول بعض أهلين إن الله لم يأمر بشيء فيقول فيقول العقل ليته لم يأمر به ولم ينهى عن شيء فيقول العقل ليته لم ينهى عنه وقد ألف شيخ السلام رحمه الله كتابا مجلدات قال فيه موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول صريح المعقول يعني العقل الصريح السالم من الشبهات والشهوات للنقل الصريح الكتاب وما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أما لا حديث ضعيفة فقد يأتي بها ما يقال في العقل فإذن الحكمة في حكم الله الشرعي وفي حكم الله الكون وكل منهما إما أن تكون حكمة في صورة التي وعليها أو في الغاية التي من أجلها حكم الله به