52 - 568 تفسير الآية ( 60 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى وإذ استسقى موسى لقومه فقل نغرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنة عشرة عينا قولوا استسقى أي طلب السخم وذلك حين كانوا فكتيه أو أنه في كل مكان يحصل فيه الحاجة إلى الماء
فيستسطي ويغاثون وقالوا نغرب بعصاك العصى ماروف وهذه العصى كان فيها ثلاثة آيات عظيمة أولا أنه يلقيها فتكون حية تسعى وثانيا يضبب بها الحجر فيتفجر عيونا وثالثا ضرب بها البحر فانفلق
وكان كل فرق كالطول العظيم وقولها الحجر تقدم أن الضواب فيها أن المراد به الجنس أي حجر يكون وليس حجرا معهودا لأن هذا أبلغ في الإعجاد وفي الآية فانفجرت منه الانفجار والانفتاح
والانشقاق ومنه ثم يلفجر لأنه ينشط به الأفق فمعنى انفجرت يعني تشطقت منه هذه العيون اثنتا عشرة عينا عينا تمييز للعدد لأن اثنتا عشرة مبهى فأي اثنتا عشرة تميزها بقوله عينا والفرق بين
الحال والتمييز أن الحال يكون على تقدير منه وشكلنا أن التمييز يكون على تقدير منه والحال يكون على تقدير فيه تقول مثلا جاء الرجل راكبا أي في حال الركوب وتقول تصحفظ الخجل عرقا أي من
العرق اثنتا عشرة عينا أي اثنتا عشرة من العيون كما قال الله تعالى وفجرنا فيها من العين نعم طيب ولكل منهما مبين لمبهم وكل منهما منصوب وكل منهما نكرة لكن التمييز مبين للدوات والحال
مبينة للهيئات والفرق الثاني التمييز على تقدير منه والحال على تقدير فيه اثنتا عشرة عينا يعني لا عينا واحدة بل اثنتا عشرة لماذا؟
لأن بني إسرائيل كانوا اثنتا عشرة كانوا اثني عشرة عشرة أصباط كانوا اثني عشرة أصباط فلذلك كانت العيون لكل صبط واحد قال تعالى قد علم كل أناس أي من من الأصباط كل أناس مشربهم مكان شربهم
حتى لا يختلط بعضهم ببعض ويضايق بعضهم بعضا وهذه من نعمة الله عليهم أي على بني إسرائيل وهي من نعمة الله على موسى أما نعمة الله بها على موسى فلأنها آية تثبته وتصدقه وأما نعمة الله بها
على بني إسرائيل فلأنها مزيلة لعطشهم وضمائهم قال أهل العلم ما من آية من آيات الرسل إلا وللرسول عليه الصلاة والسلام من جنسها أو أعظم منها كل آيات الرسل من رسول عليه الصلاة والسلام من
جنسها أو أعظم منها لكن منها ما حصل له هو ومنها ما حصل لأتباعه فإن كرامات الأنبياء أكبر كرامات الأولياء آية للأنبياء قالوا والذي حصل للرسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة تفجر
العيون أعظم من الذي حصل لموسى لأنه تفجرت العيون من الإناء فكان الماء يفور من بين أصابعه أنثال العيون وهو في الإناء والإناء ليس من عادته أن يتفجر أما الحجارة فمن عادتها أن تتفجر
منها ما يتفجر وإن من حجارة لما يتفجر منها فصار الذي حصل للرسول صلى الله عليه وسلم نعم أعظم من الذي حصل لموسى صلى الله عليه وسلم قد علم كل أناس ما اشربهم كنوا واشربوا هذا الأمر
للإباحة هللوا لوجوب للإباحة واعلم أن المباح في الأصل قد يكون واجبا أحيانا وقد يكون محرما أحيانا وقد يكون مستحبا وقد يكون مكروها لأن المباح قد تتعلق به الأحكام الخمس أحل الله البيع
قول لكن قد يكون البيع واجبا وقد يكون حراما قد يكون واجبا وقد يكون حراما هذا كذلك قد يكون مستحبا وقد يكون مكروها فهنا إذا حملناها على الإباحة كلوا واشربوا تضمنت الوجوب فيما إذا خش
الإنسان على نفسه التلف فإنه يجب عليها أن يأكل ويشرب أما إذا قلنا أنها للأمر الذي يجوب خرج عنه ما سواه من الرباح وعيده وقوله من رزق الله أي من عطائه من عطائه حيث أخرج لكم من الثمار
ورزقكم من المياه فإذا لم يجعل عليكم شيء أن ينقصكم وَلَا تَعْسَوْ لَا تَعْسَوْ لَا تَعْسَوْ فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أَمَرْ أنَّ الَّذِي يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَالْأَلَيْهِ
تَجْرِقُ أَكْلًا وَشُرْبًا أن يجب عليه مقابل ذلك الشكر الذي هو الصلاح والإصلاح ولهذا قال لا تعتوا في الأرض ومعنى لا تعتوا أي لا تسيروا مفسدين فالعتو أو العتي معناها الإفتاد الإسراع
في الإفتاد ومن ثم نقول إن قوله مفسدين مفسدين حال من الواو في قوله لا تعتوا مؤكدة لعاملها مؤكدة لعاملها كيف مؤكدة لعاملها؟
لأن العثو أو العثي معناه حفزة فتكون هذه الحال مؤكدة يعني لا تفسدوا مفسدين وقول لا تعتوا ولا في الأرض مفسدين بماذا يكون إفساد الأرض؟
بالمعاصر بقوله تعالى تعالى بلا يا إسماعيل هذا أو ضحه بقوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس فدل هذا على أن الفساد في الأرض يكون بالمعاصر وأن مسؤولية الفساد في
الأرض من حروب وفتن وزلازل وقحر وجد ومرض مسؤوليتها على من؟
على أهل المعاصر هم السبب وهم الشعن على بني آدم لأن الله يقول ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون فما وجد مصيبة
إلا بمعصية وما أصابكم المصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وهذا الذي حصل لهم بالرزق الله سبحانه وتعالى أكلا وشربا كان عليهم أن يشكروا الله عليه ونستمروا على طاعته وأن يبعدوا عن
الفساد وأن يشعوا في الإصلاح لكن ما الذي حصل وإذ قلتم يا موسى لن نصر على طعام واحد واحد