220 - 401 - تفسير الآية ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعلم الله من الشيطان الرجيم بعد أن ذكر الله عز وجل أن الضارب في الأرض يقصر من الصلاة إن خاف أن يبتنه الذين كفروا وبين أن الكفار أعداء لنا أداوة بينة ظاهرة ذكر حكم الصلاة إذا تقابل الصفان لأن لا يتنوه لا في الخوف إذا خيف أما الثانية وهي التي في درسنا الليلة فهو إذا تقابل الصفان فكيف تكون الصلاة قال الله تعالى وإذا كنت فيهم والخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والضمير في قوله فيهم يعود على الصحابة فآقمت لهم الصلاة أقمتها يحتمل أن يكون المراد الإقامة التي الإعلام بالقيام للصلاة ويحتمل أن المراد بالإقامة إقامة أركانها وواجباتها وسروطها وغير ذلك وعلى الثاني يكون معنى قوله فأقمت أي أردت أن تقيم لهم الصلاة فالتقم طائفة منهم معك ألف هنا رابطة لجواب جواب شرط غير جازم وعلى هذا فلا يكون للجملة التي بعدها محل من العراب لأن جواب الشرط الذي لا يجزن ليس له محل من العراب واللام في قوله فالتقم للأمر فالتقم للأمر وسكنت لوقوعها بعد الفاء ولام الأمر تسكن إذا وقعت بعد الفاء أو الواو أو ثم قال الله تعالى ثم ليقضوا تفتهم وليوفوا نذورهم وفي هذه الآية فالتقم وهي الحرف الثالث الذي إذا وقع قبل لام الأمر سكنت لام الأمر أما لام الكاي وهي التي للتعليم فإنها مكسورة ولو وقعت بعد هذه الحروف الثلاثة مثل قوله تعالى ليكفروا بما أتناهم إيش ولي يتمتر ولي يتمتر لابد من كسر الله وقوله فالتقم طائفة منهم من لبيان الجنس والطائفة هي الفرقة من الناس وليأخذوا أصلحتهم هذه نقول في قوله وليأخذوا ما قلنا مثل ما قلنا فالتقم منهم طائفة وليأخذوا الضمير في قوله وليأخذوا يعود على الذين قاموا مع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليس مع الطائفة الأخرى وقول أصلحتهم السلاح ما يقاتل به دفاعا أو طلبا وتعلمون أنه ينقسم إلى أقسام كثيرة ثقيل وخفيف ومتوسط وسلاح يكون من بعيد وسلاح يكون من قريب والآية عامة فيكون المراد أصلحتهم التي يحتاجون إليها في الدفاع عن نفسهم والتي لا تشغلهم عن الصلاحة فإذا سجدوا فليكونوا من ورائهم إذا سجدوا الفاعل يعود على الطائفة باعتبار المعنى لأن الطائفة مفرد لكن معنىها الجمع كما قال تعالى وَإِنْ طَائفتانِ من المؤمنين اقتتلوا ولم يقول اقتتلتا لأن الطائفة للجمع فإذا سجدوا فليكونوا من ورائهم سجدوا أي أتموا صلاتهم وخص السجود لأنه أفضل أركان الصلاح حيث إنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد والمراد بذلك إذا أتموا صلاتهم فليكونوا من ورائكم أي من وراء المصلين وهنا قد يشكل قوله من ورائكم مع أنه لم يبقى بعد إتمام صلاتهم إلا الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم لكن باعتبار ما يقول إليه الأمر فإن الطائفة الثانية سوف تأتي وتصلي وفي قوله من ورائكم إشار إلى أن العدو خلفهم وليس أمامكم فليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك نقول في قوله ولتأتي في اللام نقول فيها ما قلنا فيما سبب وقال ولتأتي هذه مجزومة بحد حرف العلة وأصل تأتي تأتي بليا لكن دخل عليها جاز في حذفة اليان ولتأتي طائفة أخرى أي ثانية لم يصلوا فليصلوا معك وهنا تجد أنهم قال فليصلوا معك أما الأولى أما الأولى فلم يقلوا فليصلوا معك قل قال فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم فأضاف السجود إليهم وحدهم فليصلوا معكم وليأخذوا حذرهم وأصلحتهم حذرهم الحذر معناه التثبت في الأمر والاستعداد له ودى الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وعمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ودى بمعنى أحب لكنه قيل إن الود هو صاق المحبة فودى أعلى من أحبه وقوله لو تغفلون عن أسلحتكم لو هذه مصدرية بمعنى أن وليعلم أن لو تأتي مصدرية كما هنا والغالب أنها تأتي بعد ود وأحب وما أشبه وتأتي شرطية مثل أن تقول لو جاء زيد لا أكرمت وجوابها إن كان منفيا فإنه يكون بلا آلام وإن كان وإن كان مثبتا فإنه يأتي باللام لكنه قد تقترن به اللام قليلا إذا كان منفيا بما وعليه قول الشاعر ولو نعطى الخيار لما افترقنا يقول لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة تغفلون أي تتلهون بما أنتم فيه من الصلاة أو غيرها فيميلون عليكم ميلة واحدة أي عليكم لقتاله وقوله ميلة واحدة كقولنا ضربة رجل واحد أن يميلون عليكم جميعا ميلة واحدة تقضي عليكم ولا جناح عليكم إن كان بكم أذم من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم لا جناح إلى إثم إن كان بكم أذم من مطر أي تأذي من المطر أن تضعوا أسلحتكم ووجه ذلك أن المطر سوف يبل الثياب ويبل السلاح ويحصل بذلك ثقل على المقاتل فإذا كان كذلك فلا حرج أن يضع السلاح ولهذا قال أن تضعوا أسلحتكم وقوله أو كنتم مرضى أي عاجزين عن حمل السلاح لمرض من جراح أو غير ذلك أن تضعوا أسلحتكم أي ولا تحملوها وقوله أن تضعوا هذه من الذي حدث فيها حرف الجر ترادل صح حدث فيها حرف الجر ترادل كما قال بمالك وفي أن وأن يضطردوا أي ويجنح عليكم في وضع أسلحتكم وعلى هذا تكون أن وما بعدها في محل نصب بنزع الخار واخذوا حذركم يعني إذا وضعتم الأسلحة لأذم من مطر أو مرض فلا ترحلوا عن الحذر خلوا حذركم إن الله أعد أي هيئ للكافرين عذابا مهينا أي عذابا ذو هوان وما هذا العذاب هل هو في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما فيهما جميعا