1292- حكم حلق اللحية/فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فمن ذلك إعفاء اللحية فإنه من الفطرة وفي حديث من عمر أن النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم أمر بإعفاء اللحية واللحية قال أهل اللغة إنها شعر الوجه واللحيين يعني العوارض وشعر الخجين هذه
كلها من اللحية وأما الشارف فسبق الكلام عليه فإعفاء اللحية يعني إرخاءها وإطلاقها وتركها على ما هي عليه هذا من الفطرة التي فطر الله الناس عليه وعلى استحسانها وعلى أنها من علامة
الرسولة بل ومن جمال الرسولة وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يحذق لحيته فإن فعل فقد خالف طريق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعصى أمره ووقع في المشابهة المشركين والمجوس لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال خالف المجوس أو المشركين وفروا اللحاء وحفوا الشوالي ولم يكن الناس يعرفون هذا أي لم يكن المسلمون يعرفون حلق اللحية بل كان بعض الولاة الظلمة إذا أرادوا
أن يعزلوا شخصا حلقوا لحيته وهذا حرامنا عليهم لأنه لا يجد التعزيج المحرم لكني قصدي أنهم كانوا يعجدون حلق اللحية مثله وتعزيرا وعذابا أما بعد أن استعمر الكفار في عرى المسلمين في مصر
والشام والعراق وغيرها وأدخلوا على المسلمين هذه العادة السيئة وهي حلق اللحية صار الناس لا يبالون بحرقه بل كان الذي يعفي لحيته مستنكرا في بعض البلاد الإسلامية وهذه لا شك أنها معصية
للرسول عليه الصلاة والسلام فقد عصى الله ومن يطع رسول فقد أضاع الله وإذا ابتل الإنسان بأحد من أقارب يحلق رحيته فالواجب عليه أن ينصحه ويبين له الحق أما هجره فهذا حسب المصلحة إذا كان
هجره يفيد لترك المعصية فالهجره وإن كان لا يفيد أو لا يزيد الأمر إلا شدة فلا يأتوه لأن الهجر دواء يستعمل حيث ينفع وإذا لم ينفع فإن الأصل تحريم هجر المؤمن بقول النبي صلى الله عليه
وسلم لا يحل للمؤمن أن يهجر آخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام