218 - 401 - فوائد الآية ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم...) جواز قصر الصلاة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من فوائد الآية الكريمة أن الإنسان إذا أقام في سفره في مكان فإنه لا يلزمهم الإتمام بل يبقى قاصر لأن الله أقل إذا ضربتم في الأرض ولم يقل ما لم تمكثوا أربعة أجيام أو عشرة أيام أو ما
أشفرها وبناء على هذا لو أن الإنسان سافر إلى بلد غير بلده وأقام فيها شهرا فهو مسافر فهو مسافر وذلك لأن النصوص جاءت مطلقة غير مقيدة وجاءت نصوص أخرى إيجابية تدل على عدم التقيق وذلك
فيما يأتي أولا أن النبي صلى الله عليه وعلا وسلم أقام عام الفتح في مكة كم؟
تسعة عشر يوما يقصر الصلاة ولم يقل الناس أتموه وأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ولم يقل الناس أتموه ثانيا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجة الوداع وهي آخر سفرة سافرها
في اليوم الرابع من ذي الحجة ومكت فيها وهو يقصر الصلاة ولم يقل للناس من قدم قبل اليوم الرابع فليتم أو من قدم قبل عشرة أيام فليتم أو ما أشغل هذا فعلم من هذا أنه لا حد للإقامة التي
تمنع أو التي تقطع حكم السرعة وهذا القول هو الذي اختاره شيخ السلام رحمه الله ونصره بأدلة قوية ظاهرة ذكر ذلك في أول باب صد الجمعة في الفتاون وفي مواضع كثير من كلامه ونصره نصرا عزيزا
وهو تدير بالنصر لأن أي إنسان يقيد بأربعة أيام أو بخمسة أو بأكثر وقل يقال لهم أين الدريل لو كان هذا القيد لازما لبينه الله تعالى في القرآن أو جاء في السنة بيانا وواضحا لأن هذا مما
تتوافر الدوائع على نقله ومما يحتاج الناس إليه فكيف يترك هملا بلا بيان ولهذا اختلف العلم في هذه المسألة على نحو عشرين قول أو أكثر ذكرها النوي رحمه الله في شرق المهدف فمنهم من قال
أربعة أيام صافية يعني يحتف منها يوم الدخول ويوم الخروط وهذا مذهب الشاهد ومنهم من قال أربعة أيام بيوم الدخول والخروط وهذا مذهب الحنابي ومنهم من قال خمسة عشر يوما وهذا مذهب الحنيف
ومنهم من قال تسعة عشر يوما وهذا مذهب العباس ومنه أيضا آراء أخرى لا تخضرني الآن لكن من أراد أن يطلع عليها فليرجع إلى شرح المهدف فإنه قد بيّنه ومن فوائد الآيات الكريمة أن الخوف له
أثر في تغير الحكام لقوله إن خفتم أن يفتناكم الذين كفوا وهذا أمر معلوم حتى أن الله قال حافظوا على الصلاوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا حتى وأنت راجب
تمشي أو راكب لك أن تصلي حتى وأنت تمشي وأنت راكب ما دام الخوفه محققا ثم إن الوضوء أو الوصل من الجنابة إذا خاف الإنسان على نفسه نعم يتيم فالخوف له تأثير في تغيير الأحكام الشرعية حتى
أن العلم قالوا لو صلى خلف الجدار وعدوه يرقبه فإن قام فرآه العدو وإن صلى قاعدا لم يره فإنه يصلي قاعدا طيب ومن فائد هذه الآية الكريمة حرص الكفار على فتن المؤمنين حتى في العبادات
لقوله إن خفتم أن يفتنكم من الذين الكفر ومن فائد هذه الآية الكريمة أن جميع الكفار أعداء لنا لقوله إن الكافرنا كانوا لكم عدو مبين ومن فائدها أن عداوة الكفار لنا بيّنة ظاهرة يعني مبين
هنا بمعنى بيّن واضح فإن قال قائم كيف كانت بيّنة وقد غتر بهم بعض الناس وظنوا أنهم أولياء وليسوا بأعداء قلنا إن الأعشاء يعميه ضوء النهار أليس كذلك؟
والأعمى لا يرى الشمس فهؤلاء الذين يظنون أن الكفار ليسوا بأعداء لنا لا شك أنهم قد عاماهم الله عز وجل إما لمصالح كنيوية أو لغير ذلك وإلا فمن تأمل أحوال الكفار وجد أنهم آداء أنهم
أعداء لنا وأنهم يغزوننا بالسلاح ويغزوننا بالسلم يعزوننا بالحرب وبالسلم يعني لا تظنوا أن غزو الكفار لنا بالحرب لا بل بالحرب وبالسلم فإنهم إذا سالمونا أوفدوا علينا من أخلاقهم السافلة
وعقائدهم المنحرفة ما يفسد المسلم ثم إنهم إذا سالمونا فإن من تجاتهم وصنائعهم تستهلك عندهم ويتوقر لهم اقتصادنا فهم يسلبوننا أموالنا ويسلبوننا أخلاقنا وربما يسلبون عقائدنا نعم ويوهدون
إلينا أخلاقهم وأفكارهم وبهذا نعرف أن الكافر عدو في الحرب وفي السلم لأن الله تعالى لم يقيد ذلك في حال الحرب إن الكافرين كانوا لكم عدو ومبين ومن فوائد الآية التحذير من الاغترار بما
يبديه الكافر من الموالات وجهه أن العالم بما في الصدور والعالم بكل حال أخبرنا بأنهم أي الكافرين كانوا لنا عدوا مبين ولا أحد أعلم من الله بعباد الله