216 - 401 - تفسير الآية ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَغْصُرُمْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفُرُمْ الخطاب في قوله إذا ضربتم
للناس للناس جميعاً ويدخل فيه بالأولى المؤمنون لأنهم الذين يخاطبون بالتكاليف الشرعية وقولهم إذا ضربتم في الأرض الضرب في الأرض هو السفر فيها وسمي ضرباً لأن الإنسان لا يخلو من أن يكون
معه راحلة تحتاج إلى الضرب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أما أبو جهن فلا يضع العصاء عن آتقه وحمله بعض العلماء على أنهم كثير الأسفار وقوله إذا ضربتم في الأرض لم يقيده الله عز
وجل بكون هذا الضرب مشروعاً أو مباحاً أو مكروهاً أو محرم وقوله فليس عليكم جناح من تغصر مساء الجناح يعني الإثم وقول أن تقصروا من الصلاة زعم بعضهم أن من هنا زائر وأن المعنى أن تقصروا
الصلاة وعلّل هذا القول بأن صلاة السفر تردت ركعتين فلا يصح أن يقال إنها قصرة منها بل يقال إنها قصرة ولكن هذا القول ضعيف كما سبين شاء الله لذلك الفوائد وقوله إن خفت من يبتنكم الذين
كفروا هذا شرق للحكم الثابت بقوله فليس عليكم جناح من تغصروا من الصلاة فالجملة إذن شرطية وجواب الشرط الصحيح أنه لا حاجة إليه لأنه معلوم من السياق وقال بعضهم أنهم محذوف جل عليهم سبب
وقال أن يفتنكم أن يفتنكم أي أن يصدكم عن دينكم وذلك بقتارهم إياكم أو بأسباب أخرى يصدونكم بها عن الدين ثم علل ذلك بقوله إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا الجملة هنا موقعها مما قبلها
أنها تعليم للحكم وهو أقص الصلاة قلنا إن الضربة في الأرض هو السفر فيها ووجه تسمية السفر ضربا أن المسافر يحمل العصار معه ليضرب راحلتهم طيب وقد جاءت الآية الكريمة يعني الضرب في الأرض
في عدة آيات منها قوله تعالى لا يستطيعون ضربا في الأرض ومنها قوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ففي هذه الآية يبين الله سبحانه وتعالى انتفاء الجناح عن قصر الصلاة
إذا كان الإنسان غاربا في الأرض خائفا أن يفتنه الكفار ويبين عز وجل أن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وقد سبق لنا الكلام على مثل هذا التعبير في كانوا لكم عدوا مبينا وأن كان هنا يراد
بها إيش إثبات الحكم لا حدوث الحكم لأنه لو أريد بها الحدوث لكان هذا يقتضي أن عدوتهم كانت سابقة وليس الأمر هكذا في هذه الآية من القوائد أولا بيان تيسير الله عز وجل على العباد حين
يوجد السبب الذي يقتضي ذلك وذلك بقصر الصلاة في السفر فإن هذا لا شك تيسير على العباد وسهلت الصلاة في السفر من وجه آخر وهو جواز جمع بين الصلاتين المجموعتين وسهلت من وجه الثالث وهو
جواز التيمم إذا لم يجد يجد الماء فإن قال قائم هذا حتى في الحضر قلنا لكنه في السفر أيسر منه في الحضر لأن الحضر يجب على الإنسان أن يبحث بحثاً دقيقاً أما في السفر فلا يزمه أن يحمل
الماء معه إلا إذا كان ذلك يسير جداً أما أن يتكلفه بنوع من الكلفة فلاعزم ومن فوائد هذه العز الكريمة أن القصر ليس بواجب لقوله فليس عليكم جناح أن تقصر فليس عليكم جناح أن تقصروا من
الصلاة هكذا استدل جمه العلماء بهذه الآية على أن القصر ليس بواجب لأن الله نفى الجناح عن القصر أو في القصر فدل ذلك على أنه ليس بواجب لكن هذا الاستدلال فيه نظر وجه النظر أنه قد جنف
الجناح أو الحرج خوفاً من توهمه كما في قوله تعالى إن الصفاوى ونورط من شعال الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يتطوف بهما فهنا نفى الجناح دفعاً لتواهم بعض الصحابة أن الطوافة
بهما محرم لأنه كان فيهما صنمان وقال بعض أهل العلم وهو الأهم الأكثر إن القصر ليس بواجب ولكل دليل فلنتعرض بشيء قليل من المناقشة بهذا البعض استدل القائمون بأن القصر واجب بحديث عائشة
رضي الله عنه أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين فلما هاجع النبي صلى الله عليه وسلم زيد في صلاة الحضر وبقيت صلاة السفر على الفريضة الأولى فقال إن قولها أول ما فرضت ركعتين مع قولها
على الفريضة الأولى يدل على أنه لا تجوز الزيادة على الركعتين في السفر كما أنه لا تجوز الزيادة على الأربع في الحضر واستدل لذلك أيضاً بحديث عمر صلاة السفر ركعتين فجزم بأن صلاة السفر
ركعتين نعم فجزم بأن صلاة السفر ركعتين وكذلك يروع عن ابن عباس أنه قال صلاة السفر ركعتين وصلاة الحضر أربع وصلاة الخوف ركعة وأما الجمهور فأجابوا عن ذلك بأن معنى قول معنى قول عائشة
وقرت على الفريضة الأولى أنها لم تزد فالمراد به نفي الزيادة لا تحريم الزيادة ويدل لهذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما كان عثمان يتم في منا أنكروا عليه ولكنهم تابعوه ومتابعتهم إياه يدل
على أن القصر ليس بواجب إذ أنه لو كان واجباً ما صح أن يتابعوه كما أن الإمام لو صلى خمساً فإنه لا يتابع ولو كان ساهياً فكذلك إذا صلى المسافر أربعاً فإننا نقول لو كان الواجب هو
الركعتان نعم نعم ما تابعوه على ذلك وهذا تريني واضح جداً على أن القصر ليس بواجب وهو الأقرب عندي بعد أن كنت أرجح أن القصر واجب لكن بعد التأمل رأيت أن قول الجمهور أقرب للصلاة والله
أعلم