212 - 401 - تفسير الآية ( إلا المستضعفين من الرجال...) والآية ( فأولئك عسى الله...) - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا أظننا فسرناها طيب قوله إلا المستضعفين هذا مستثنى من قوله فأولئك ما وهم جهنم ويحتمل أن يكون
استثناء منقطع وذلك أن المستضعفين لا يمكن أن يتوعدوا بجهنم ومن المعلوم أن الفرق بين الاستثناء المتصب والمنقطع أن الاستثناء المتصل يكون المستثنى فيه بعض أفراد المستثنى منه وهنا لا
يستقل وكذلك لو قال قائل إنها مستثناء من قوله ظالمي أنفسهم قلنا أيضا لا صح من الاستثناء متصلا لأن هؤلاء المستضعفين ليسوا ظالمي أنفسهم ولهذا يترجح القول بأن الاستثناء هنا منقطع
والاستثناء المنقطع ليس المستثنى فيه من جنس المستثنى منه هذا من حيث المعنى ثانيا أداة الاستثناء فيه بمعنى أداة الاستجراك وما هي أداة الاستجراك لكن لكن فتكون إلا بمعنى لكن طيب قلنا
الاستثناء هنا منقطع لأنه لا صح أن يكون مستثن من قوله ظالمي أنفسهم ولا من قوله فأولاء كما وهم جهنم وعلى هذا فيكون منقطع وقلنا إن الفرق بين المنقطع والمتصل من وجهه الأول أن المتصل
بعض من المستثنى منه وليس المنقطع الثاني المنقطع تكون أداة الاستثناء فيه بمعنى أداة الاستجراك أي بمعنى لا طيب أما فيه حكم الثالث وهو أن المستثنى إذا كان منقطعا وجب نصفه فيما إذا كان
الكلام تاما منفيا وتعلمون أن المستثنى المتصل إذا كان الكلام تاما منفيا يجوز فيه الوجه النصب على الستثنى والثاني الإتباع وأما إذا كان منقطعا فإنه يتعين فيه النصب طيب يقول إلا
المستضعفين يعني الذين أصابهم الضعف فمستضعف بمعنى أصابه الضعف يقول من الرجال من هذه بيانية تبين المستضعفين وعل إذا قال قائل كيف تحتاج إلى تبيان نقول لأن ألف المستضعفين اسم موصول
والاسم موصول من أقسام المبهم إن الذين كفروا من أهل الكثار فمن هنا بيانية من الرجال والنساء والولدان أليس الولدان إما رجال وإما نساء لا الولدان إما ذكور وإما إناث لكنهم صغار والرجال
جمعوا رجل والرجل إنما يكون إذا بلغ والنساء كذلك جمعوا امرأة من غير الجنس والمرأة لا يطلق عليها امرأة إلا إذا بلغت طيب إذن المصلحون من الرجال إما لمرض أو كبر أو غير ذلك مما لا
يتمكنون معهم من الهجرة وكذلك يقاله النساء أما الولداء فالغالب عليهم الضعف مطلقا لأنهم لا يستطيعون كما قال عز وجل لا يستطيعون حيلة يعني لا يستطيعون أن يتحيلوا حتى يخرجوا ولا يهتدون
سبيلا فيأتون الأمر على وجه صريح فهم لا حيلة عندهم فينفذون ولا يستطيعون الخروج صراحة فامتنى عليهم الخروج والحيلة فعلة من الحول لكنها قلبت الواوياء الانكسار ما قبلها وإذا كانت من
الحول فالحول من التحول وكأن المحتال يتحول من حال إلى أخرى على وجه لا يشعر به الغير وقولوا لا يهتدون سبيلا أي طريقا ينفذون إليه بأنفسهم فيهاجون قال الله تعالى فأولئك ألف حراط وأولئك
اسم شارع يقود على المصرع فيه فأولئك عسى الله أن يعفو عنه جملة عسى وما بعدها في محل الراف الخبر أولئك عسى الله أن يعفو عنه عسى فعل للترجي فعل للترجي وقيل إنها تأتي للتوقع والفرق بين
الترجي والتوقع أن الترجي رجاء ما لم يوجد سبب وقوعه لكنه ممكن والتوقع ما يوجد سبب وقوعه يتوقع أن يكون كأن بعض الناس يمسحونه جباهه من الحر ومنهم عبد الله بن عوض بما يظهر طيب يا حر
الضحر أنا أقيس هذا نعم لا حر حر يقتد بأضافه واللي يرى أنها برد الفروات موجودة والحمد لله طيب نأخذ الدرس يقول عسى الله ويعفو عنه هل هذا من الرجاء أو من التوقع إذا نسبت عسى إلى الله
فهي من التوقع ولهذا قال بعض العلماء إن عسى من الله واجبة ولا يمكن أن تأتي للترجي لأن الله لا يترجى شيئا هو قادر على كل شيء الرجاء إنما يكون من شخص قد يتعسر عليه أن يفعل أما الله عز
وجل فلا وعلى هذا فتكون للتوقع يعني هؤلاء يتوقع أن الله يعفو عنه لكن قول بعض العلماء عسى من الله واجبة إذا قلنا بهذا القول فلماذا عبر بعسى التي لا تعطي الإنسان يقينا بالوقوع نقول
لألا يقتر الإنسان فيقول أنا معفو عني ولا يهتم بل يقال أنت يتوقع أن الله يقوم لك مثلا ويتوقع أن تكون من المهتدين مثل قوله فعسى أن يكون من المهتدين فعصى الله يأتي بالفتحة أمر من عنده
وأمثلة هذا كثيرة حتى لا يغلب الطمع على الإنسان فيأمن من مكر الله قال فأولئك عصى الله أن يعفو عنه يعفو العفو والتجاوز عن الذنب ولكنه لا يكون ممدوحا إلا إذا كان مع القدرة أما إذا كان
بدون القدرة فهو مذموم لأنه عجل وذل ولهذا يقال دائما فلان يعفو مع القدرة لأن هذا هو محل عفو المحمود في قوله تعالى إن تبدو خيرا أو تخفو أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا يعني
يعفو مع القدرة المؤخرة فاعفوا أنتم حتى أعفوا الله محمد نعم نعم