207 - 401 - فوائد الآية ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أكلمنا على قول الله تعالى لا أسرق القاعدون من المؤمنين غيروا إلى الضرر وفيها قراءتان غيروا وغيرا فعلى قراءة الرف تكون صفة وعلى قراءة النص تكون استثناء وأظن أننا بدأنا باستنباط
الفوائد وصلنا إلى فائدة واحدة وهي نفس التساوي أو الاستواء بين القاعدين عن القتال والمجاهدين في سبيل الله في عمالهم ومفسدهم ومن فوائد هذه الأراضي الكريمة حكمة الشريعة حيث لا تساوي
بين المفترقين كما أنها لا تفرق بين المتساويين القاعدة الشريعة الإسلامية من لجن حكيم الخبير لا يمكن أن تجد فيها حكمين متناقضين ولا يمكن أن تجد فيها شيئين متساويين ثم يختلفان في
الحكم أبدا بل إذا ترى لك أن هذين الشيئين متساويان وقد اختلفت الحكم شرعا فأعد النظر أعد النظر مرة بعد أخرى حتى يتبين لك فإن لم يتبين لك فاتهم فهمك ولا تتهم الأحكام الشريعة من فوائد
الأهد الأراضي الكريمة أن من قعد عن الجهاد لضرر فإنه كالذي أتى في الجهاد في قول الأسر القاعدون والمجاهدون ثم استثنى فقال غير أول الضرر فأول الضرر إذن مساوون للمجاهدين ويشهد لهذا قول
النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في أزورة تبوك إن في المدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم قالوا كيف يا رسول الله وهم في المدينة قال وهم في المدينة حبسهم
العذر وهل يقص على ذلك كل من تخلف عن عبادة لعذر الجواب نعم ولذلك جاء في الحديث الصحيح النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيم ومن فوائد الآية
الكريمة فضل الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس ووجهه أنهم أعلى درجة من القاعدين الذين لا يجاهدون ومن فوائد الآية الكريمة أن الجزاء من جنس العمل والعقيل بينا لذلك أين الجزاء من جنس
العمل أذكر للدريم من الآية ما التعليم لا آدم نعم فضل الله مجاهدين صريح فضل الله مجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة طيح ومن فوائد الآية الكريمة أو يلزم من هذه الفائدة أن
تفاضل الجزاء يدل على تفاضل العام ويمكن أن يستنبط منه فائدة ثانية وهو الاستلال به على ما ذهب إليه أهل السنة من أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما هو معروف وبغير
ذلك من الأسباب ومن فوائد الآية الكريمة حسن لاحتراس في كلام له عز وجل وجهه أن الله لما ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فربما يتوهم الواهم نزور درجة القاعدين من المؤمنين فأزار الله
هذا الواهم بقوله وكلا وعد الله الحسن وهذه طريقة القرآن انظر إلى المثال الثاني المطابق لهذا لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفرح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا
وكل وعد الله حسن وانظر إلى المثال الثالث وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرص إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلم الشاهد في قوله وكلا آتينا
حكما وعلم فهذه ثلاث أمثلة تفيد أنه من بلاغة الكلام الاحتراس بدفع ما يتوهم وقوعه ومن فوائد الآية الكريمة البشارة لعامة المؤمنين من القائدين والمجاهدين بالحسن لقوله وكلا وعد الله
الحسن فهل ينبني على هذه الفائدة أن نشهد لكل مؤمن أنه في الجنة الجواب أما على سبيل العموم فنعم على سبيل العموم وأما على سبيل الخصوص فنتوقف على ما جاء به النص فمثلا نحن نقول الصحابة
كلهم وعدهم الله الجنة المجاهد والقارة لكن الشخص بعينه لا يمكن أن نشهد له إلا إذا شهد له النبي صلى الله عليه وعليه وسلم وزاد شيف الزام بن ديمية رحمه الله من أثنى عليه الناس خيراً
فإننا نشهد له بالجنة واستدل لذلك بقول الله تبارك وتعالى لتكونوا شهداء على الناس وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس واستدل بما تبدأ بالسنة حيث مرت جنازة فأثنى عليها
الحاضرون خيراً فقال النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وجبت ثم مرت أخرى فأثنوا عليها شراً فقال وجبت فقالوا يا رسول ما وجبت قال أما الأول فأثنيتم عليه خيراً فوجبت له جنة وأما الثاني
فأثنيتم عليه شراً فوجبت له النار ثم قال أنتم شهداء الله فرام فقد استدل شيخ الإسلام رحمه الله بأنه تجوز الشهادة لمن اتفقت الأمة على الثناء عليها وضرب لذلك أمثلة بالأئمة المشهورين
المشهود لهم بالعدالة والإيمان والتقوى مثل الأئمة الرغبة الإمام أحمد الشافعي ومالك وأبي حنيفة وصفيان الثوري وصفيان بن عين وغيرهم ممن اتفقت الأمة على الثناء عليها ومن فوائد هذه الآية
الكريمة أنه لا فضل أعظم من الجنة من قوله الحسنة لأن الحسنة تفضيل مؤنث أحسن ومن فوائد الآية الكريمة الحث على الجهاد بسبب الله وشهد دلالة تفضيل الله عز وجل للمجاهدين على القاعدين
بالدرجة بل بالدرجات نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة عظم منة الله سبحانه وتعالى على العباد حيث جعل إثابتهم على الأعمال مثل الأجرة التي استحقها الإنسان فرضاً على المستأجر لقوله أجراً
عظيم يسماه أجراً كأجرة الأجر مع أن الفضل لله تعالى أول وآخر هو الذي وفقك للعمل وهو الذي من عليك بالجزاء عليك فإن قال قائل هل من تأييد لهذا المعنى الذي ذهبت إليه قلنا نعم قال الله
تعالى كاتب على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم كتب الرحمة كتب عن نفسه وهو سبحانه وتعالى ينجب على نفسه وعلى عباده ما شاء ولا أحد يعتبر
عليه