204 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وَهُ تُبَرَكَ وَتَعَلَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنَوا إِذَا ضَرَطْتِهِ بِسَبِيْلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إِلَى آفَلِهِ ما هي الفائدة بتصدير الخطاب بالنداء؟ يعني هذا مر علينا قل الدلالة على أهمية الشيء ولهذا صدّر بما يقتضي التنبيه التنبيه طيب وما الفائدة من كونه يوجه النداء إلى المؤمنين؟ طيب التنبيه على أن انتثال ما ذكر سواء أمر أو نهيا من مقتضيات الإيمان ولهذا خطب به المؤمن ثانيا نعم الدلالة على أن مخالفة هذا من نواقص الإيمان أي من نقصات الإيمان ثالث جلال عبدالله عوام ثالث توجيه النداء إلى المؤمنين صحيح الإغراء لأن كذا وصفت الانسان يا فلان يا مؤمن هذا يحثه ويجعله يقدم كما لو قلت يا رجل يا أيها الرجل تحثه تقول مرتضى رجلة كذا وكذا فصار الفوعد كم ثلاثة ونحن لا نشرحها الآن لأنها شبه من قبل قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله أي إذا خرجتم مجاهدين في سبيل الله لأن الضرب يكون في الأرض وتختلف الأنيات فيه كما قال تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله هؤلاء التجار هؤلاء إذا ضربتم في سبيل الله أي خرجتم مجاهدين في سبيل الله فتبينوا وهذه نزف قوم خرجوا للجهاد فأصابوا قوما قالوا أسلمنا لكنهم لم يقولوها بهذا الأرض بل قالوا صبأنا فظنوا أن معنى قولهم صبأنا أي بقينا صابئين أي غير مسلمين فقاتلوا يقول عز وجل فتبينوا وفيها قراءة فتثبتوا في الموضعين يعني تقرأ فتبينوا ثم اللي في الآية فتبينوا أو تقرأ فتثبتوا أولاً وتقرأ فتثبتوا ثانياً وعلى هذا فليس فيها إلا قراءتان ليس فيها أربع قراءات يعني بمعنى أنك إذا قرأت الأول فتبينوا إيش فقرأ الثاني فتبين وإذا قرأت الأول فتثبتوا فقرأ الثاني فتثبتوا ولا جداً خال تقرأ الأول فتبينوا والثاني فتثبتوا أو بالعكس فالقراءة إذن قرأتان فقط وقول فتبين أي أطلب بيان العمر والتبين نتيجة التثبت ولهذا كانت القرأتان كانت بمنزلة المعنيين الذين يترتبوا أحدهما على الآخر ما هو الذي يترتب على الآخر؟ التبين أو التثبت التبين لأنه تثبت أولاً ليتبين لك الرأس فيكون في الآياتين أي في مجموعهما فائدة عظيمة أنك تتثبت وبالتثبت يتبين الأمر فلا تتسعجل وقد سبغ لنا ذنب هؤلاء المستعجلين في قوله تبارك وتعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذعوه ولو رضوه إلى الرسول وإله الأمن منهم لعلمه الذين يستميطونه منه يقول فتبينوا أي تثبتوا ولا تقدموا على فعل شيء تنتمون عليه وما أكثر ما يندم الإنسان إذا أقدم على شيء قبل التبين حتى في خاصة نفسه لو أنه أراد أن يفعل فعله ثم بمجرد ما طرأ على نفسه أو على قلبه فعل قبل أن يتروى في الأمر قبل أن ننظر النتائج فتجده يندم فكيف إذا كان الفعل متعلق بغيره يكون أشد أشد كثيرا ما يدخل الإنسان بيته فيجد الولد يصير وشك يا بني لنضربني أخ ثم يأتي الأب ضربا على الأخ الذي ادعى الصغير أنه ضربه وإذا تبين الأمر وإذا الخطأ ممن من الصغير يقول تثبت لا تقدم حتى تتبين وسبب ذلك أن الإنسان تأخذه الغيرة فيندفع والغيرة إذا لم تكن مضبوطة بحد من الشرع وحد من العقل أصبحت غيرة غيرة تعرفون الغيرة؟ الغيرة فساد الطعام في المعبة حتى إذا تجش عن الإنسان ظهر له رائحة كريهة كأنها اللحم المنت فالغيرة لا بد أن تكون مضبوطة بحد من الشرع والعقل ولهذا قد تبين وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا السلام فيها قراءة السلام والسلام وقول لمن ألقى إليكم السلام أي مدّ إليكم السلام وأبلغه إياكم لأنه مسلم فالسلام هنا بمعنى الإسلام لا تقول له لست مؤمناً بل خذوهم بإيش؟ بظاهر حاله لأن هذا هو الواجب علينا أن نجري الأحكام بالدنيا على ظاهر الحال لأننا لا نعلم ما في القلوب وعما في الآخرة فالأحكام تجري على إيش؟ على ما في القلوب كما قال تعالى يوم تبلى السرائل وقال تعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحص لما في السبور ولهذا يجب على الإنسان أن يعتني بعمل القل أكثر مما يعتني بعمل الجوارح لأن عمل الجوارح قد يدفلها الهواء قد يتصنع الإنسان بعمله للدنيا لكسب الناس للجاهل ما يدفلها لكن عمل القلب لا يمكن أن يتصنع فيه الإنسان لأنه لا يقع إلا بإخلاص إذا كان صالحا وقولهم نعم لست مؤملا تبتغون عرض الحياة الدنيا كأن الله عز وجل يشير إلى التوبيخ لهؤلاء القوم الذين تعجلوا فإن منهم من يريد الغنيمة تبتغون عرضا الحياة الدنيا لأن كل ما في الدنيا فإنه عرض أي عارض يزور كما هو الواقع فالدنيا لا شك أنها عرض وأنها تزور أو يزور الإنسان عنه فأنت فإما أن تفقد الدنيا وإما أن تفقدك الدنيا كل إنسان إما أن يفتقر ويفقد ما عنده من الدنيا وإما أن يموت فيفقده المال ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى متاع الدنيا بأنه سمه عارضا لماذا؟ لأنه يزور فما هو الشيء الباقي هو ثواب الآخر قال تعالى بل تؤثرون حياة الدنيا والآخرة خير وعب والله أمر تبتون على الدنيا فعند الله مغانم كثيرة على الله لما وبقهم على إرادة الغنيمة في هذه القصة التي وقعت وعدهم بأن هناك مغانم كثيرة كما قال تعالى في صورة الفتح وعدكم الله مغانم تأخذون كثيرة تأخذون فالله سبحانه وتعالى عنده مغانم كثيرة وما أكثر المغانم التي غنم المسلمون في غزواته غنموا أموال كثيرة حتى قيل إنه نؤتى بالدنانير وتوضع في المسجد كأنها صبرة من طعام ما هي بالأكياس أو بالجهود توضع هكذا في الألعاب كأنها صبرة من طعام أو كأنها تل من رمل وغنم الناس غناء عظيمة كثيرة في زمن الفتحات الإسلامية قال الله تعالى كذلك كنتم من قبل أي كحال هؤلاء القوم كنتم من قبل أي مسلمين أو كافرين كافرين كنتم أنتم كفارا قبل أن تكونوا مؤمنين تجاهدون كفارا على أن تكون كلمة الله العلم فتبين فمن الله عليكم كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم المن هو العطاء بلا ثمن أي عطاكم الله سبحانه وتعالى عطاء بلا ثمن إلا الشكر والشكر في الواقع ليس ثمنا ليس ثمنا للنعمة لأن الله تعالى لا ينتبع به من الذي ينتبع به العبد الشاكر فإذا نعمة الله عليك بالتوفيق للشكر نعمة عليك ولو شاء الله تعالى ما شكرت وفي هذا يقول الشاعر إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت العيام واتصل لهم فإذا وفقك الله لخير إذا أعطك الله خيرا دينيا أو دنيويا ثم شكرته فتوفيقك للشكر نعمة يحتاج إلى شكر فإذا شكرت هذا التوفيق للشكر صار نعمة أخر وإذا شكرتها صار نعمة أخر إذن لا يمكن أن تشكر الله عز وجل لا يمكن أن تبلغ شكر ولهذا كان من أذكار الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال سبحانك لا أحسي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ومع ذلك يمن الله عليه بالإسلام ونسلم ويجازين عليه ثم يقول هل جزاء الإحسان إلا الإحسان سبحان الله أنت المحسن إلينا أولا وآخرا وما عاملنا بالنسبة الإحسان بل عاملنا من إحسانك إلينا وهو يقول هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ويقول إن هذا كان لكم جزاء وكان سعلكم مشكورا سبحان الله من الذي وفقنا لهذا السعر الله عز وجل فيشكرنا على ذلك وهو الذي وفقنا لذلك والحقيقة الإنسان يعني مملوء من نعمة الله عز وجل لا يمكن أن يحسن نعمة الله عز وجل إن تعدوا نعمة الله لا تخصوها ولهذا قال فمن الله عليه فتبينوا أعادها مرة أخرى للتوكيد لأهمية الأمر والتوكيد للشيء يدل على أهميته ولهذا قال فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا إشارة إلى أنكم لو تعجلتم وزعمتم أو أظهرتم للناس أنكم متريثون فإن الله لا أكفى عليه حالكم يعلم حالكم والخبير هو العليم ببواطن الأمور