203 - 401 - فوائد الآية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائد الآية الكريمة أن قاتل المؤمن عمدا يخلد في النوم بقوله خالدا فيها وقد اختلف العلم رحمه الله في معنى هذه الكلمة فمنه من قال إن الخلود هو المكث الطويل ولا يشترط أن يكون دائما ولهذا لم تقيد الآية بالعبدية وعلى هذا القول لا يكون في الآية إشكال إطلاقا ومن العلم من يقول الخلود هو المكث الدائم وعلى هذا القول يرد على هذه الآية اشكال وهو أن قاتل النفس عمداً لا يخرج من الإيمان لقول الله تبارك وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى بِلَا قَوْلِهِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ مؤمن لا يُخلَّدُ فِالنَّهِ فقيل إن الآية على محمولة على من استحل ذلك أي من استحلقت للمؤمن عنه لكن هذا القول ساقط لأن من استحل قتل المؤمن عمدا فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله ولهذا لما قيل هذا التخريج للإمام أحمد تبسم وقال إذا استحل قتله فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله وهذا التخريج يشبهه تخريج من خرد أحاديث كفر تارك الصلاة على أن المراد من استحل ذلك فإنه يقال من استحل ترك الصلاة فهو كافر سواء ترك أم لم يتبقى فحمل النصوص الكفر تارك الصلاة على المستحل الذي لا يعتقد فرضيتها فيه تحريف النص من وجهي الوجه الأول صرف اللفظ عن ظاهره واللفظ الثاني هو وثاني تحميل النص معنا لا يدل عليه فالجناية على النصوص في هذه المسألة من وجهه وقال بعض العلماء إن الآية على تقدير شيء محذوف والتقدير فهذا جزاؤه إن جازاه وإن لم يجازه ففضل الله واسم إن الله لا أقل أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولكن هذا التخريج لا نخرج به من المأزر لأن كلامنا على ما إذا جازت فهل يخلد أو لا والله عز وجل ذكر في الآية أنه سيجازه بهذا فيكون هذا التخليج ضعيفا الوجه الثالث أن هذا الوعيد مرتب على سبب والسبب قد يوجد له مانع يمنع من نفوذه لأن الأشياء لا تتم إلا إيش لبهجول أسبابها وانتفاء موانعها فيقال هذا جزاء ولكن إذا دلت النصوص على أن هناك مانعا يمنع من الخلود الدائم قلنا نأخذ بهذا المانع أرأيتم قول الله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السلس إن كان له ولد لو كان أحد الأبوين كافرا هل يستحق لا مع أن الآية ظهر العموم فيقال إن نصوص الشرع يقيد بعضها ببعض وهذا الوجه أسلمها على تقدير أن الخلود هو المكث الدائم أما إذا قلنا أن الخلود هو المكث الطويل فإنه لا يجد على الآية شيء مما ذكرنا ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الغضب لله عز وجل إثبات الغضب والغضب صفة من الصفات الفعلية التي تتقع بنشيئة الله تعالى وكل صفة مرتبة على سبب فهي من الصفات الفعلية لأنها توجد لوجود ذلك السبب وتنتفي بانتفاعه ولكن هل الغضب على ظاهره أي صفة في الغاضب يترتب عليها الانتقام أو إنها شيء بائن عن الغاضب والمراد به الانتقام نقول أما السلف فيقولون إن الغضب صفة في الغاضب يترتب عليها الانتقام وليست هي الانتقام ويدل لذلك أن هذا هو ظاهر اللفت وأن الله تعالى قال فلما آسفونا انتقمنا منه فلو قيل إن الغضب هو الانتقام لكان معنى الآية فلما انتقمنا منهم انتقمنا منه وهذا معنى منزه عن كلام الله والآية الصريحة في أن الانتقام كان سببه الغضب والسبب غير المسبب إذن فالغضب صفة قائمة بالله عز وجل وليست الانتقام أما أهل التعطيل والتحريف فقالوا إن الغضب هو الانتقام أو إرادة الانتقام ولكن أهل السنة قالوا إننا ننزمكم بأن تقولوا بأن الغضب صفة قائمة بالله لأنه لا ينتقم إلا ممن غضب عليه فالانتقام لازم من لوازم الغضب وإرادة الانتقام كذلك لأن الله لم ينتقم منهم أو يريد الانتقام منهم إلا لأنهم أغضبون وعليه فيتعين علينا أن نؤمن بأن الله تعالى يغضب فإن قال قائل الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم يغل منها دم القلب وتنتفخ الأوداج ويحمره الوجه وينتفش الشعر فهل تقولون بثبوت هذا لله؟ قلنا لا هذا غضب المخلوق أما غضب الخالق فلا نعلم كيفيته لكن نؤمن بأنه جل وعلا يغضب فإن قيل الغضب صفة نقص بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه حين قال رجل أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب قلنا هي صفة نقص بالنسبة للمخلوق أما بالنسبة للخالق فإنها صفة كمال لأنها تدل على كمال السلطة وكمال القوة ولهذا إذا أسأت إلى شخص أقوى منك غضب وإن أسأت إلى شخص دونك حزن لك يغضب لأنه قادر على الانتقام والثاني يحزن لأنه عاجز عن الانتقام يقول لا يشترق العلم بالعقوبة لإقامة القصاص نقول لا يشترق وهذا عام في كل شيء متى علم الإنسان أن هذا شيء محرم ترتب عليه أثره ولهذا أوجب النبي صلى الله عليه وسلم على الذي أتى أهله في رمضان أوجب عليه القفار مع أنه لا يأتي جاء يسأل ما الذي عليه من فوائد الأية الكريمة نعم قوله من فوائد الأية الكريمة قوله أن من قتل مؤمنا متعمدا فمن جزاه أن يلعن أن يطدع رحمه الله لقوله ولعنه ويتفرع على هذه الفائدة هل يجوز أن نلعن القاتل بعينه ونقول أنت ملعون مغضوب عليك أو لا الجواب لا لكن نقول أنت قاتل للمؤمن عمدا ومن قتل مؤمن عمدا فجزاؤهم جهنم إلى أخلاء فنفرق بين أن نحكم على هذا الرجل بأنه ملعون أو لا لأنه يجوز أن يتوب فتزول لا على من فوائد هذه الآلة الكريمة من فوائد الآلة الكريمة أن الله تعالى هيأ العذاب لمن يسحق لقوله وأعد له عذابا عظيما ويتبرع على الفائدة أن النار موجودة من الآن وهو كذلك نار التي يعذب بها الكافرون موجودة الآن كما قال تعالى أعدت للكافرين ورآها النبي صلى الله عليه وعلى وسلم في صلاة الكسوف ومن فائد الآية الكريمة عظم عذاب النار لقوله عظيما والعظيم إذا استعظم الشيء صار بقدر عظمة هذا المستعظم أي أنه شيء عظيم عظماً كبيراً إذن من فوائد هذا الكريم هو أنه إذا كان المؤمن المقتول من ورثته الكفار فإنه لا دية لهم أول لأنه لا يمكن أن يرثوهم كفار لأنه لا يرث المسلم وثانيا لأننا لو أعطيناهم لستعانوا به عليناك