202 - 401 - تفسير الآية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تبارك وتعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهُ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا هذه من أعظم
الآيات التي جاءت في الوعيد مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ المؤمن هنا يراد به المسلم يعني يراد به ما هو أعمل من المؤمن فالمؤمن يشمل ناقص الإيمان وكامل
الإيمان وقوله متعمدًا أي متعمدًا للقتل أي قاصدًا له ولا يكون هذا إلا بتعمد الفعل بما يقتل غالبًا يعني أن يتعمد القتل بما يقتل غالبًا كالسيف والرصاص والحجر الكبير والسم والسحر وما
أشبه ذلك وعلى هذا فإذا لم يقصد الفعل فليس بعمد وإذا قصده بما لا يقتل غالبًا فليس بعمد لكن الأول يسمى خطأً والثاني يسمى شبه عمد شبه عمد لأنه تعمد الفعل لكن بآلة لا تقتل غالبًا فسماه
العلماء شبه عمد وقد مر علينا أن الخطأ يكون في القصد ويكون في الآلة طيب يقول فجزاؤه جهنم هذه الجملة جواب الشرط في قوله ومن يقتل جزاؤه أي عقوبته التي يجازى بها جهنم وهي اسم من أسماء
النار وسميت بذلك لقعرها وظلمتها أعاذنا الله وإياكم منها خالدًا فيها خالدًا الحرور بمعنى المكس ولكن من نعمة الله أنه لم يقيد ذلك أو لم يصف ذلك بأنه أبداً فقال خالدًا فيها وغضب الله
عليه والغضب أبلغ من العقوبة لأن الله إذا غضب فإنه لا يكلم من غضب عليه ولا يرحمه كما يرحم غيره وينتقم منه بما يقتضيه ذنبه لقوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منه أي لما أغضبونا انتقمنا
منه ولعنه أي طرده وأبعده عن رحمته وأعد له عذابًا عظيمًا أعده يعني هيأه هيأ له العذاب العظيم في هذه الآية الكريمة جليل على أن قتل المؤمن عمدًا من كبائر الذنب بورود الوعيد عليه وكل
ذنب رتب عليه الوعيد والعقوبة فهو من كبائر الذنب ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا بد من القصد بقوله متعمدًا ولكن هل يشترطه القصد أن يعلم أنه مؤمن أو إذا تعمد أن يقتل هذا الرجل وإن كان
يشكل ومؤمن أو معاهد فإنه عمد هذه فيها خلاف بين العلماء منه من قال إنه إذا تعمد فعل ما لا يجوز وأصاب مؤمناً فهو عمد مثل أن يرمي معاهدًا والمعاهد لا يجوز رميه فيصيب مؤمناً بل قالوا
لو رمى فعيرًا يحرم عليه رميه ثم أصاب إنسانًا فإنه يعتبر عمدًا ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه إذا تعمد قتل شخص فأصاب من كان مثله فهو عمدًا يعني أراد أن يقتل زيدًا فأصاب عمراً فهذا
عمدًا لكن لو أراد أن يقتل بعيرًا فأصاب رجلاً فليس بعمدًا وذلك لظهور الفرق بين الآدم وبين البهيمة ولا يمكن أن يقال قصد قتل البهيمة في قصد قتل المؤمن فصوى في هذه المسألة أن يقال
العمد يشمل ما إذا قصد هذا المؤمن بعينه أو قصد من كان في وصفه من المؤمنين فإنه يعتبر عمدًا ومن فائد الآية الكريمة أن من قتل مؤمناً غير متعمد فلا عقوبة عليه أي لا يعاقب بهذه العقوبة
وذلك لأن القيد يعتبر شرطًا في ترتب ما يترتب عليه