201 - 401 - تتمة فوائد الآية ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فوائد الآية الكريمة أن قتل المعاهد حرام ووجه الدلالة أن الله أوجب في قتل من بيننا وبينهم ميثاق أوجب الدية والكفار ومن فوائد الآية الكريمة أن دية الكافر المعاهد ليست كدية المسلم
لأنه قال وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية وهذه نكرة وإعادة الكلمة بلفظ نكرة تدل على أن الثانية غير الأول كما في قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا قال ابن عباس صلى
الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسري ولو كانت الدية ولو كانت دية المعاهد كدية المؤمن فقال فالدية مسلمة إلى الدية يعني التي سبقت ولكن هذه دية أخرى فإن قال القائل فما هي إذن؟
نقول اختلف فيها العدل منهم من قال إن ديته ثلث دية المسلم ومنهم من قال إن ديته نصف دية المسلم وهذا هو الصحيح فمثلا إذا كانت دية المسلم مائة بعير فدية من بيننا وبينهم مثاق من
الكتابيين خمسون بعيرا على المسلم ومن فوائد الآية الكريمة احترام الدين الإسلامي للعهود والمواثيق ولذلك لم يهدر حق المعاهد الذي بيننا وبينه مميثاق فالأوجب أدي أهل أهل ومن فوائد الآية
الكريمة أيضا وجوب الكفارة في قتل من بيننا وبينه مميثاق وإن كانوا غير مسلمين لقول الله تبارك وتعالى مدية مسلمة إلى أهله وتحديد راقبة مؤمنا ومن فوائدها وجوب إيصال الدية إلى مستحقها
فلو قال ديتك عندي في البيت إيت فخذها فإنه لا يزم لأن لابد أن نسلمها من وجبت عليه إلى من هي له ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن الدية في الخطأ لا تجب على القاتل لأنه لم يقل
يسلمها فالقال مسلمة فعلى من تجب تجب على العاقلة وهم ذكور العصبة الأغنياء ويجتهد الإمام أو القاضي في تحميل كل منهم ما يناسب حاله فالأقرب يحمل أكثر من الأبعد والغني يحمل أكثر من
المتوسط والفقير ليس عليه شيء لأنه فقير ومن فوائد الآية الكريمة أن من لم يجد الرقبة أو ثمنها فعليه صيام شهرين متتابعين لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ومن فوائدها أن من
لم يستطع الصيام فلا شيء عالي لا عذق رقبة لأنه لا يجد ولا صيام لأنه لا يستطيع كذا عجيب جدا طيب ولا إطعام لأنه لم يذكر في الآية ولهذا لما أراد الله عز وجل أن يكون الإطعام بدلا عن
الصيام ذكره كما في آيات الظهار فإن قال قائل أفلا يصح أن يقاس هذا على الظهار كلنا لا يصح وذلك الاختلاف السبب فإن سبب الكفار في الظهار هو الظهار وسبب الكفار في القتل هو القتل وبينهما
فرق فالظهار سماه الله تعالى منكراً من القول وزوره والقتل الخطأ لم يصف الله تعالى فاعله بما يقتضي قبح فعله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن على قاتل الخطأ مع الكفارة أن يتوب بقول الله
تعالى توبة من الله وحينئذ يرد على ذلك إشكال وهو كيف تجب عليه التوبة والكفارة مع أن فعله خطأ نقول لأن الخطأ قد يكون نتيجة للتساهل في عدم التحر مثلاً من الخطأ أن يرمي صيداً في أصيب
آدمياً نقول هذا الرجل لو أنه تأنى حتى تحقق الأمر لكان لسلماً من هذا الخطأ فلذلك لما كانت النفوس عظيمة والعدوان عليها عظيماً وكان الإنسان قد يقصر في بعض الأحيان أوجب الله الكفارة
وأوجب التوبة فإن قال قائل وهل يجب وهل تجب الكفارة في قتل العمد قلنا لا لا تجب في قتل العمد لأن قتل العمد أعظم من أن يكفر بالعتق أو بالصياء ومن قاسه على الخطأ فقد أخطأ وذلك للفرق
بين الجناية وبين مقتضيات الجناية فإن مقتضى العمد أن يقتل القاتل والخطأ خالد الخطأ خالد خلق الخطأ أو يقتل لا يقتل كذلك العمد أدية في مال القاتل مغلطة والخطأ على عاقلته مخففة أيضا
فلا يمكن أن نقاس على هذا مع اختلاف السبب والمقتضى ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات اسمين من أسماء الله أحدهما العليم والثاني الحكيم وكما تعلمون أن الله تعالى يقرم بين العليم
والحكيم في مواضع كثيرة ليبين أن ما يحكم به سبحانه وتعالى من الأحكام الشرعية والأحكام الكونية فإنه صادر عن علم وحكمة لا عن جهل وسفر وأصل الخطأ في الحكم إما من الجهل وإما من السفر
فإن كان عن غير علم فهو من الجهل وإن كان عن غير حكمة فهو من السفل ولهذا يختم الله تعالى الآيات التي تضمنوا أحكاما يختمها جل وعلا كثيرا بهذه الاسمين إن الله كان عليما حكيما فإن قال
قائل إذا عفى أهل الدية عنها فهل تسقط الكفارة فالجواب لا لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدمين وكذلك لو عجز الإنسان عن اتصال الكفارة يعني عجز عن اعتاق فقبه وعجز عن صيام شهرين
المتالبعين فهل تسقط الديح؟
الجواب لا وذلك لأن الديح حق للآدمين فلا تسقط إذا سقط حق الله عز وجل