198 - 401 - تفسير الآية ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ الإعراب ما كان فعل ناقص منفي وخبره لمؤمن وصمه أن يقتل على أنه مؤول بالمستر أي ما كان لمؤمن قتل مؤمن إلا خطأ وأما إلا فهي أداة استثناء وخطأ يحتمل أن تكون صفة لموصوف محذوف أي إلا قتلا خطأ كقوله تعالى أنعمل سابغات أي أنعمل دروعا سابغات فحذف الموصوف مع بقاء الصفة كثير في اللغة العربية وفي القرآن الكريم يقول الله عز وجل ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ والمؤمن هو الذي استقر الإيمان في قلبه والإيمان شرعا أخص من الإيمان لغة إذ أن الإيمان شرعا هو الإقرار بالقلب المتضمن للقبول والإذعان أي قبول الخبر وقبول الطلب والإذعان لذلك والانقياد وعدم الاستفار وقونه أن يقتل القتل هو إزهاق الروح بأي وسيلة كانت سواء بالسيف أو بالسهم أو بالإحراء أو بالإغراء أو بأي نوع من الوعي القتل وقوله إلا خطأ يعني أنه لا يمكن يقتله خاطئا بل مخطئا والفرق من الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ هو من ارتكب الخطأ عمدا والمخطئ من ارتكبه بغير عمد بغير قصد ويكون الخطأ إما بالقصد وإما بالآلة أما الخطأ بالقصد فمثل أن يرمي صيدا رمية أو رمية قاتلة فيصيب إنسانا لم يقصده هذا خطأ بماذا؟ بالقصد والخطأ بالآلة مثل أن يضربه عمدا بسوق لا يقتل مثله غالبا فهذا خطأ في الآلة لأنه لم يظن أنها تقتله ولهذا لم يكن قصدا لقتله عصى يؤدب بها الإنسان عادة ولكن قدر الله عز وجل أن تسري هذه الجناية حتى يموت المضروب ثم قال ومن قتل مؤمنا خطأا فتحرير راقبة مؤمنة ودية مسلمة لأهله إلا أن يصدق من هذه شرطية وفعل الشرط قتل وفتحرير هذه جواب الشرط وقرنت بالفاء لأنها جملة اسمية وكلمة تحرير مبتدأ والخبر محذوف والتقدير فعليه تحرير رقبة وتحرير الشيء هو تخليصه والمراد بهذاب التحرير تخليص الرقبة من الرقب خاصة لا تخليصها من الهلاك ولهذا لا يعتبر من أنقذ شخصا محررا له بل من حرره من الرقب وخلصه منه فهو المحرر والمراد بالرقبة هنا من؟ النفس كامل لكن يعبر بالرقبة عنها لأن الجسد لا يمكن أن يقوم بدون رقبه ولهذا إذا قتعت رقبته هلك وقوله تعالى مؤمنة المراد بالإيمان هنا ما يشمل الإسلام وليس المراد بالإيمان الإيمان الإيمان المطلق بل المراد مطلق الإيمان ولهذا لو أعتق فاسقا لأجزاء ودية معطوفة على تحرير يعني وعليه دية مسلمة إلى أهله ولم يبين الله عز وجل من يسلمها فقال مسلمة مسلمة في البناء للمفعول وقال إلا أن يصدقوا مستثن من قوله دية يعني وعليه دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا أن يتصدقوا على من وجبت عليه الدية بإسقاطها والعفو عنها فتصدق والمراد بالتصدق هنا المراد العفو والإسقاط لأنه ليس المراد بذل بل إسقاط وقوله لا يصدقوا أصلها إلا أن يتصدقوا ولكن أدغمت التاء بالصاد فصارت إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير راقبة مؤمنا فإن كان الضمير يعود على المقتور وهو اسم كان وقوله وهو مؤمن جملة في موضع نصد على الحال من الضمير المستتر في قوله كان يعني والحال أنه مؤمن فتحرير راقبة مؤمنة أي فعلى القاتل تحرير راقبة مؤمنة وعليه فيكون تحرير مبتدى والخبر ليش محذوب التحرير فعليه وإن كان من قوم بينهم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير راقبة مؤمنة يقول إن كان الضمير يعود على المقتور من قوم بينهم وبينهم ميثاق أي عهد وسمي العهد ميثاقا لأنه بمنزلة الحبل يوثق به المأسوع إذ أن العهد رباط بين المتعاهدين بحيث لا يجرؤ أحدهما على الآخر ولا يعتد أحدهما على الآخر وقول من قوم بينهم وبينهم ميثاق يعني هل هم كفار أو مسلمون كفار لأن المؤمنين ذكروا في الأول فدية مسلمة إلى أهله أي فعليه على القاتل دية مسلمة إلى أهله أي أهل المقتور ومن المراد بالأهل في الموضعين المراد بالأهل الورثة لأن الورثة هم الذين يريثون ما خلفه الميت ودية من مخلفات الميت وقوله فمن لم يجد نعم وتحرير راقبة المؤمنة نقول فيها ما قلنا بالأول فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من لم يجد إيش أدية لا من لم يجد الرقبة إما أن تكون الرقاب معدومة وإما أن يكون ثمنها معدومة معدومة ولهذا جاءت الآتة الكريمة فمن لم يجد ولم يذكر المفعول يكون ذلك أشمل وأعم أي فمن لم يجد الرقبة أو لم يجد ثمنها فصيام شهرين متتابعين أي فعليه صيام وعلى هذا فتكون صيام مبتدى والخبر محثوف والتقدير فعليه صيام شهرين متتابعين يعني يتبع بعضهما نعم يتبع بعضهما بعضا بحيث لا يفتر بينهما وقول التوبة من الله هذه مصدر لفعل محثوف أي يتوب بذلك توبة إلى الله والتوبة إلى الله هي الرجوع إليه من معصيته إلى ضاعته وسيأتي أن لها شروطا وقوله من الله أي أن ما شرعه الله من هذه الأحكام هي توبة منه على عبده وإلا لو شاء لشق علينا وكان الواجب بقتل خطأ أكبر من ذلك وكان الله عليم الحكيمة كان هذه فعل ماضي ناسخ ولفظ الجلال اسمها وعليما خبرها وحكيما خبر ثاني ولا يصف أن يكون أصفا لأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به وعلى هذا في تعيين نعربها على أنها إيش خبر ثاني والعلم إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازباً هذا العلم فإذا أدركت مثلاً أن هذه ورقة سمي هذا علماً لأنني أدركتها على ما هي عليه إدراكاً جازباً وإذا قلت يترجح عندي أنها ورقة فهذا ليس بعلم لأنه ليس جازباً وإذا قلت لا أدري ما هي فهذا أيضاً ليس بعلم لأن لأنني لم أدركها طيب وأما حكيم فالحكيم مأخوذة من الحكم والإحكام فهو حكيم بمعنى حاكم وبمعنى محكم فالحاكم بين عباده والحاكم على عباده هو الله وتأمل كيف قلت الحاكم على عباده وبين عباده الحاكم بين عباده يعني فصل النزاع بينهم والحاكم عليهم يعني الذي له الحكم على العباد يعقل فيهم بما شاء وهو أيضاً مشتق من الحكمة والحكمة قال العلماء هي ورد الشيء في موضعه اللائق فيه فيكون اسمه الحكيم مشتملاً على حكم وإحكام والحكم نوعاً والحكمة نوعاً أيضاً وإذا ضربت سنين بسين صار الحاصل أربعة وسيرجل هذا في بيان الفوائد