196 - 401 - تفسير الآية ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم..) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِثَاقٍ هذا استثناء من ما سبق من قول فَخُذُوهُمْ وَاَكْتُلُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلَيِّ وَلَا نَصِيرَ قال إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِثَاقٍ يعني إِلَّا قَوْمًا وَصَلُوا إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِثَاقٍ واستجاروا بهم وعقدوا معهم الأحلاف فهؤلاء ليس لهم حكم من سبقهم ولهذا قال أوجأكم إلى آخر إِنَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِثَاقٍ والمثاق هو العهد أكد مأفوذ من الوثاق الذي هو الرباط الذي يربط به الشيء أو جاءوكم هذا المعطوف على يصلون يعني أو الذين جاءوكم يعني لم يتجئوا إلى قوم بينكم وبينهم إِثَاقٍ ولكنهم جاءوا إليكم حصر صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قوم حصرت بمعنى واقت ولم تتسع للقتال والجملة في قولي حصرت قيل إنها في موضع نصف على الحال وعلى تقدير قد أي وقد حصرت أي قد حصرت صدورهم أن يقاتلوا أو يقاتلوا قوم هؤلاء الآن جاءوا للمسلمين لأن لا يقاتلوا المسلمين مع قومهم ولكنهم لا يقاتلون قومهم مع من؟ مع المسلمين وإلى هذا قال أن يقاتلوكم يعني مع قومهم أو يقاتلوا قومهم يعني معكم هؤلاء قوم مسالمون فهؤلاء يقول عز وجل ولو شاء الله قبل أن تكلمنا ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوا يعني هؤلاء الذين جاءوكم لو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوا انتبه لو هذه شرطية أو مصدرية فعل الشرط شاء وجوابه لسلطهم وقوله فلقاتلوكم هذه ما طوف على جواب لو بإعادة اللام الرابطة ولهذا لو خلفت وقيل لسلطهم عليكم فقاتلوكم لاستقام الكلام إذن فهي اللام الأولى أعيدت بالتأكيد وقوله لسلطهم عليكم أي لجعل لهم سلطان عليكم بالمقاتلة طيب وهل شاء الله لا لأنهم لم يقاتلوا مسلمين فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوا وعلقوا إليكم السلام فما جعل الله لكم عليهم سبيلا إن اعتزلوكم فاسرها بقوله فلم يقاتلوكم وعلقوا إليكم السلام اعتزلوكم فلم يكونوا معهم ولم يقاتلوكم وعلقوا إليكم السلام أي السلام فما جعل الله لكم عليهم سبيلا لأنهم قوم مسالمون لم يقاتلوكم ولم يقاتلوا قومهم فهؤلاء مسالمون فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقوله فما جعل هذه جواب السر في قوله فإن اعتزلوكم ومان سبيلا أي طريقا يبيع لكم قتالهم في هذه الآيات الكريمة من الفوائد استثناء هؤلاء الصمت من الناس ممن أمرنا بقتالهم وهم طائفتان طائفة وصلوا إلى قوم بيننا وبينهم مثال ودخلوا فيها والطائفة الثانية قدموا إلينا جاءوا إلينا فلم يقاتلون مع قومهم ولم يقاتلوا قومهم معنا فهم مسالمون ومن فوائد هذه الآيات الكريمة تمام الوافاء الإسلام في العهد حيث حمى العهد من باشر عقد العهد معنا ومن لجأ إليه من أين يخط؟ من قوله إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم مثاق العهد ومن فوائد هذه الآيات الكريمة أن من سالمنا سالمناهم بقوله حصر صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم وقد سبق لنا في الجهاد متى تكون هدنة وهل يصرح أن تزيد على عشر سنوات؟ وبينا أن الصحيح أنه يصرح تصرح هدنة مطلقة المبنية على ضعفنا ولنا إذا قوينا أن ننبذ إليه طيب ومن فوائد هذه الآيات الكريمة إثبات ما شئت الله سبحانه وتعالى بقوله ولو شاء الله يسلطهم عليكم ومن فوائدها أن أفعال العباد واقعة بمشيئة الله بقوله ولو شاء الله لسلطهم فيستفاد منها الرد على طائفة مبتدعة زائضة وهم نعم لا القدرية الذين يقولون إن فعل الإنسان مستقل به لا علاقة لله به ودريد ذلك ولو شاء الله لسلطهم عليكم ومن فوائد قوله فلقاتلوكم الرد على الجبري حيث نسب القتال إلى الإنسان وهم لا ينصبون الفعل إلى الإنسان إلا على سبيل المجاز فماذا يقول الرجل صلى هو صلى على سبيل المجاز وإلا في الحقيقة أنه أرجبر على الصلاة نعم ومن فوائد هذه الآتة الكريمة أنه إذا اعتزلنا من وصل إلينا بأمان فلم يقاتلوا وعلق السلام وجب الكف عنه لقوله بإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وعلقوا لكم السلام فما جعل الله لكم عليهم سبيلا طيب ومن فوائد الآتة الكريمة الحاصل بالمفهوم أنهم لو أخذوا من المتاق ولكنهم خانوا فقاتلوا فإن العهد ليش ينتقب ينتقب ولا يكون بيننا وبينهم عهد يؤخذ من مفهوم قوله إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وارقوكم إليكم السلام فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ومن فوائد الآتة الكريمة أن من ألقى السلاح وجب الكف عنه لقوله فما جعل الله لكم عليهم سبيلا لكن إن خيف أن إلقاعه السلاح خيانة وخداع فإنه لا عبرة بإلقائه لعبا في إلقائه لأن العدو قد يلقي السلاح غدرا وخيانا وقد ينهزم أيضا أمام جيوشنا غدرا وخيانا فالواجب التنبؤ فإن قال قائل أليس ما وقع من أسلام بن زيد في قتله المشرك بعد أن قال لا إله إلا الله فأنبه النبي صلى الله عليه وسلم ووبخه وقال أقتلته بعدها وقال لا إله إلا الله مع أن الذي أظهر أنه قالها تعول من القتل قلنا لابد من قرينة قوية تدل على أنه يخشى منه الغدر والخيانة وأما مجرد الغن فلا يكن لأن الأصل العصمة بالعهد فيبنى على هذا الأصل حتى يوجد ما يعرضه ومن فوائد الآهد الكريمة أن الشرع منعا ودفعا وإذنا كله لله عز وجل لقوله فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وهذا يتولى لأن الأمر بيد الله هو الذي يحكم ما شاء من حل وحرمة وإجاب وغير ذلك