195 - 401 - تكملة تفسير الآية (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأعلم أن الله سبحانه وتعالى أضاف السبيل إليه في عدة آيات مثل هذه الآية وأشباهها كثير ومثل لقوله تعالى فغفل للذين تابوا واتبعوا سبيله أي طريقة وسمي سبيل الله لأن الله تعالى هو الذي وضعه لعباده وهو أي هذا السبيل يوصل إلى الله فالوضع له هو الله وهو يوصل إلى الله عز وجل وقد أضافه الله تعالى إلى المؤمنين في قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين وإضافته إلى المؤمنين باعتبار أنهم سالكوا فصارت إضافة السبيل إما إلى الله وإما إلى المؤمنين فعما إضافتها إلى الله فلوجهي الأول أن الله هو الذي وضعه لعباده يسيرون عليه والثاني أنه موصل إلى الله عز وجل وأما إضافته إلى المؤمنين فباعتبار أنهم سالكوا ومثل ذلك أيضاً يقال في الصراط فإن الله أضافه إلى نفسه في قوله صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وأن هذا صراطه مستقيماً وآضافه أيضاً إلى الذين أنعم الله عليهم في قوله ويقال في توجيه ما قيل في توجيه السبيل فإن تولوا أي تولوا عن الهجرة في سبيل الله فخذوهم يعني إذا وجدتموهم خذوهم أسراً بدليل قوله وَاَقْتُلُوهُمْ وَاَقْتُلُوهُمْ وَاَقْتُلُوهُمْ فَالْأَخْذُمْ أَسْرَ وَالْقَتِلْ إِذْهَاقُهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ أي أي في أي مكان وجدتموهم سواء وجدتموهم في البر أو في بلادهم أو في غير ذلك ما داموا لم يهاجنوا في سبيل الله وتولوا عن سبيل الله وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا هذا كرره مرة أخرى إما تمهيداً لقوله ولا نصيراً وإما من باب التوكيد وإما للأمرين جميعاً لأن قوله بَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا هو كقول فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيًّا لكن هنا زى قال ولا نصيراً والفرق بين الولي والنصير أن للنصير من يداهي عنه من يعتدي عليه فهو ينصر وأما الولي فهو الذي يتولاك في العناية بتحصيل مطلوبك ودفع مرهوبك في هذه الآية الكريمة من الفوائد أن الكفار يودون بكل محبة أن يكفر المؤمنون كما كفر لقوله ودوا لو تكفرون كما كفر ويتفر على هذه الفائدة أنهم إذا كان هذا ودهم فسوف يسعون إليه بكل وسيلة بكل وسيلة سواء كانت الوسيلة في تدمير الاقتصاد أو بالسلاح أو بنشر الأخلاق الرضيلة السافلة لأن الأخلاق الرضيلة السافلة انتشرت في الأمة فعليها الوداع المهم أننا ما دون نعلم أنهم يودون أن نكفر كما كفروا فلا بد أن يسعوا لذلك بكل طريق بالتهديد تارة وبالتريب تارة وبتسين الباطل تارة وكما نشاهد الآن أن دول الكفر تلعبون لعبا لا يستهنوا به لدول المصرمين ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن بني آدم بطبيعتهم يتسلى بعضهم ببعض ويقوى بعضهم ببعض لقوله تعالى كما كفروا فتكونون سواء ولا شك أنه إذا اشترك أحد معه فيما أصابك فإنه تشييع لك ولهذا قال الله تعالى ولي ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون بينما في الدنيا إذا تشارك المجرمون في العذاب هان عليهم وتقول الخنسة في رثاء أخيها صخ ولولا كثرة الباكين حولي على أخوانهم لقتلت نفسه وما يبكون مثل أخي ولكن وسل النفس عنه بالتأس فالحاصل أن الاشتراك في العقوبة يخففه هنا الاشتراك في الكفر نعم يهون الكفر على أصحابه ومن فوائد هذه الهاتة الكريمة اعتزاز الكفار بمن يدخل في دينهم بقوله ودّو وَلَا تَكْفُونَا كَمَا كَفْرُوا فَتَكُونَا سَوَاعًا ومن فوائد الهاتة الكريمة تحريم اتخاذ الأولياء من الكفار حتى يهاجروا في سبيل الله بقوله تعالى فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ومن فوائد الهاتة الكريمة أن من لم يهاجر في سبيل الله فإن هذا دنيا على عدم صدقه في إيمانه لأنه متى صدق الإيمان متى صدق الإنسان في إيمانه فسوف يدعو الغالي والرخيص من أجل الحفاظ على هذا الإيمان ومن فوائد الهاتة الكريمة لشارة للإخلاص من أين تؤخذ؟ من قوله في سبيل الله ومن فوائد الهاتة الكريمة أن من تولى عن الهجرة في سبيل الله فإنه ليس وليا لنا ويجب علينا مقاتلته بقوله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموه وذلك لأنه لا إيمان لهم ولا عهد لهم لكونهم تولوا عن دين الله ولم يهاجروا في سبيل الله ومن فوائد الهاتة الكريمة تأكيد النهي عن اتخاذ الأولياء من الكفار لقوله ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصير فإن قال قائل كيف نجمع بين هذه الآية وبين محالفة النبي صلى الله عليه عليه وعلى أنه وسلم لخزاعه بعد صلح الحديبية فالجواب أن المراد باتخاذ الأولياء أن ينصرهم الإنسان ويناصرهم على من قاتلوه وحربوه سواء كان مسلما أو كافر وأما مجرد أن يتخذ معهم حلفا يتقوى بهم ويدفع بهم شرورا كثيرة فهذا لا بأس به عند الحاجة إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك في صلح حديدية