193 - 401 - فوائد الآية ( فما لكم في المنافقين فئتين والله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائدها إثبات الأسباب تؤخذ من قوله بما كسب أل بل السببية والناس في الأسباب طرفان ووسط فمن الناس من أنكر تأثير الأسباب إطلاقا وقال لا أثر للسبب في المسبب حتى كابروا المعقول والمحصوص وقالوا لو رميت الزجاجة بحجر فانكسرت فإن الحجر لم نكسرها ولكن انكسرت الزجاجة عنده لا به لماذا؟ قالوا لأننا لو أثبتنا تأثير الأسباب لأثبتنا خالقا مع الله سبحان الله وهذا القول إذا نسب للإسلام سوف يكون مثارا للقدح في الإسلام لأن غير المسلمين يشاهدون أن الأسباب تؤثر الطرف الثاني من يقول إن الأسباب لها تأثير بمقتر طبيعتها لا بأن الله سبحانه وتعالى جعل فيها القوى المؤثرة وهؤلاء قد ظلوا وأشرفوا جعلوا مع الله شريكا هؤلاء أظن على ظلاء والقسم الثالث قالوا إن للأسباب تأثيرا بما أودع الله فيها من القوى الفاعلة وليست هي التي تفعل وهؤلاء هم أهل الحق وأهل الصواء فالله تعالى هو الذي جعل الإحراق في النار فتحرق وجعل الكسر في الحجر يقو على الزجاجة فتنكسر والدليل على هذا أن الله تعالى قال في نار إبراهيم كوني بردا وسلاما على إبراهيم وطبيعة النار إذن الأسباب لا تؤثروا في ذاتها ولكن بما أودع الله فيها من القوى الفاعلة ومن فوائد الله الكريمة أن الأعمال قد تكون سببا لردة الإنسان وكثرة معاصيه السيئة تجذب السيئة والصغائر بريد الكبائر والكبائر بريد الكفر وهذا واضح أركسهم بما كسر فإذا رأيت من نفسك إركاسا والعياذ بالله فانتشلها بالتوبة وللستغفال الله عز وجل وسؤال الله الثبات ولا تتهاون لا تتهاون لا تقول إن شاء الله يقوى إيماني من الآن من حين أن تحس بالمرض فعليك بالدواء ومن فوائد هذه الآية الكريمة الرد على الجبرية من أين تأخذ من قوله بما كسب فأثبت لهم كسبا والجبرية يقولون إن الإنسان لا كسب له وعملهم مجبرا عليه ومن فوائدها الرد على القدرية من أين تأخذ من قوله والله أركسهم أركسهم والقدرية يقولون إن أفعال العباد لا علاقة لتقدير الله تعالى بها فصار في الآية رد على كل الطائفتين المنحرفتين المبتدعتين أهل السنة وجماعة يقولون للإنسان فعل ينسب إليه حقيقة والمقدر لهذا الفعل من؟ الله عز وجل وهذا هو المطابق للمنقول والمعقول والمحصوص ومن فوائد الآية الكريمة توبيخ أولئك المؤمنين الذين يريدون أن يهدوا من أضل الله لقوله أتريدون أن تهدوا من أضل الله فإن قال القائد يشكل على هذا إشكالاً كبيراً الدعوة إلى الله عز وجل ومحاولة إصلاح الخرق فإن الدعي يريد أن يهتدي المسلمون أن يهتدي المدعبون فيقال الجواب عن هذا أن الله أنكر على هؤلاء الذين يشاهدون أن الله أضل هؤلاء بالنفاق والعيار بالله ويحاولون أن يحكموا بإسلامه ويقولون إنهم مسلمون كما هي الفئة الثانية ومن فوائد الآية الكريمة أن الهداية والإضلال بيد من؟ بيد الله ويتفرع على هذه الفائدة أن لا تسأل الهداية من الضلال إلا من الله عز وجل وأن تجعل سؤالك لبعض الناس كيف أهتدي تجعله سؤالاً عن السبب والطريق وأما الذي بيده أزمة الأمور فهو الله عز وجل ولهذا قال الله لنبيه إنك لا تهدي من أحببته ومن فوائد الآية الكريمة أن من قدر الله إضلاله فإنه لا يمكن لأحد أن يقوم بهداته لقوله ومن يضلل الله فلم تجد له سبيل فإن قيل هذا يقتضي أن يكون للعاصي قجة على ماصيته فيقول من يضلل الله فلم تجد له سبيلاً فما الجواب؟ الجواب عن هذا أن يقال لا حجة في هذا للعاصي وذلك لأن الإنسان لا يعرف أن الله أضله إلا بعد أن يضل هو وضلاله هو صادر عن إرادته إرادة الإنسان وقدرة الإنسان فهو الفاعل وهو الذي أضل نفسه لكن لا يعلم أن الله قدر عليه الضلال إلا بعده بعد وقوعه فكيف يحتج بحجة لا يعلم بها إلا بعد وقوع الشيء هذا باطل ومن فوائد الآث الكريمة فيان أن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى أتريدون أن تهدوا من أضل الله وإذا آمنت بذلك فلن تسأل الهداه إلا من من من؟ إلا من الله عز وجل نعم