987- اللباس ثلاثة #فوائد_رياض_الصالحين #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وابتتح هذا الكتاب بقوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا نواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير فذكر الله تعالى نوعين من اللباس نوع ظاهر ونوع باطل أو نوع حسي ونوع معنوي وذكر أن الحسي قسمان قسم ضروري توارى به العورة وقسم تمالي وهو الريش لباس الزينة والله سبحانه وتعالى من حكمته جعل بني آدم محتاجين للباس لمواراة السوءة يعني لتغطية السوءة حتى يتفطن الإنسان أنه كما أنه محتاج للباس نواري سوآته الحسية فهو محتاج للباس نواري سوآته المعنوية وهي المعاصر وهذا من حكمة الله ولهذا تجدون غالب المخلوقات سوى الآدمي لها ما يستر تلدها من شعر أو صوف أو وبر أو ريش لأنها ليست بحاجة إلى أن تتذكر العري المعنوي بحلاف بني آدم فإن محتاجون إلى أن يتذكر العورة المعنوية وهي عورة الذنوب حمان الله وإياكم منها يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباس نواري سوآتكم أي عوراتكم وريشة أي ثياب زينة وجمال زائدة على اللباس الضرورية ولباس التقوى هذا اللباس المعنوي ذلك خير أي خير من اللباس الظاهر الظاهر سواء كان مما وضروري كالذي يواري لأيه السوء أو من الكمال وإذا كان اللباس التقوى خيرا من لباس الظاهر فيجب على الإنسان أن يفكر تجدنا نحرص على نظافة اللباس الظاهر الإنسان إذا أصاب ثوبه بقعة وسخ ذهب يغسلها بالماء والصابون وبما يقدر عليه من المنظف لكن لباس التقوى كثير من الناس لا يهتم به يتنظف أو يتوسخ لا يهتم به مع أن هذا كما قال الله عز وجل هو الخيل وهو إشارة إلى أنه يجب الاعتناء بلباس التقوى أكثر مما يجب الاعتناء بلباس البدن الظاهر الحصي لأن لباس التقوى ذلك خير وهنا قال ذلك خير ولم يقل ولباس التقوى هو خير لأن ذائس الإشارة وجئ بها للبعيد إشارة إلى علو مرتبة هذا اللباس كما قال تعالى ذلك الكتاب لا رب فيه ولم يقل هذا الكتاب إشارة إلى علو مرتبة القرآن كذلك قول ذلك خير إشارة إلى علو مرتبة لباس التقوى