189 - 401 - تفسير الآية ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَإِذَا حِيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا إِذَا شَرْطِيَّةٍ لَكَنْهَا غَيْرْ جَازَبًا
وفعل الشرط فيها قوله حييتم وجواب الشرط فحيوا بأحسن وأحسن هنا نجد أنها دخل عليه حرف الجر ولكنها لم تكن مكسورة فلماذا؟
لأنها ممنوعة من الصرف والمنع لها من الصرف الوصفية ووزن فعل وقولها أوردوها هذه للتنويع يعني إذا هذا أو هذا إن الله كان على كل شيء حسيب لا أشكل فيها يقول الله تعالى إذا حييتم بتحية
فما هي التحية؟
التحية هي البقاء مأخوذة من الحياة فمعنى حياه أي دعا له بالحياة والبقاء ولهذا نقول في قول المصلي التحية لله أي جميع ألفاظ العظمة والبقاء ثابتة لله وقول بتحية نكرة في سياق الشرط يعم
أي تحية؟
كل ما يدل على أن هذا تحية فإنه داخل في الآت الكريمة وقوله فحيوا بأحسن منها أي ردوا هذه التحية بأحسن منها بالكمية والوصفية أو ردوها أي حيوا بمثلها إن الله كان على كل شيء حسيبا أي
محاسبا لكل أحد كل شيء فالله حسيب من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقيل معناه حسيبا أي كافيا لقوله تعالى ومن يتوكل الله فهو حسبه والمعنى يعني صحيحان في هذه الآت
الكريمة فوائد منها وجوب رد التحية لقوله فحيوا والأصل في الأمر الوجوب ومن فوائدها أن رد التحية يكون على وجهي نعم مجزئ وأفضل المجزئ ما أخذ من قوله أو ردوها والأكمل والأفضل من قوله
بأحسن منها وقدم الأحسن على المثل لأنه أكمل وأفضل ومن فوائد هذه الآت الكريمة مراعاة الإسلام للعدل لقوله فحيوا بأحسن منها أو ردوها ومن فوائدها أنها عامة في كل من ألقى إلينا التحية أن
نحييه بمثل ما حيانا أو أكمل سواء كان مسلما أو كافرا صغيرا أو كبيرا ألا عامة ولهذا قال حييت بالبناء إلى المجمول ولم يقل حياكم المسلمون وبناء على ذلك نقول إذا سلم علينا أهل الكتاب
فقالوا السلام عليكم بلفظ صريح نقول عليكم السلام أما بلفظ محتمل فإننا نقول عليكم فقط ومن فوائد هذه الآت الكريمة أنه لا يجزء الرد في السلام إذا قال المسلم السلام عليك فقلت أهلا وسهلا
لماذا؟
لأن هذه التحية ليست مثلها ولا أحسن منها إذ أن قول المسلم السلام عليكم دعاء لك بالسلامة من كل الآفات البدنية والمالية والقلبية وكل الآفات لكن أهلا وسهلا ماذا تفيد؟
ما تفيد إلا مجرد الترحيب بالإنسان فهي ليست مثلها وليست أحسن منها طيب ومن فوائد هذه الآية أنه يطلب من المسلم عليه أن يسلم أن يرد بأكمل إما بالكمية وإما بالكيفية فإذا قال السلام عليك
فالأحسن السلام عليك ورحمة الله نعم الأحسن عليك السلام ورحمة الله هذا بإيش؟
بالكمية الكيفية إذا قال السلام عليك بصوت مرتفع مسموع يدل على التواضع فقلت عليك السلام بصوت مثله أو أبيان فهذا رد صحيح بالكيفية لكن لو قال السلام عليك بلقظ بي صريح رفيع ثم رددت عليه
بأنفك بكلام ربما يسمع أو لا يسمع فهذا لم يرد ولم يقم بالواجب بل هو آثم لأن الله أمر بردها أو أحسن منها ومن فوائد هذه الآية أنه لو حياك إنسان بقوله أهلا وسهلا فقلت أهلا وسهلا بك فإن
ذلك جائز لكن يحسن ورسي من طلبة العلم أن يبين لهذا الرجل أن السلام المشروع هو السلام عليك لكن هو إذا رد بمثل ما قال كفر ثم إن للسلام آدابا معروفة مطولة مبسوطة في كتب أهل العلم ففي
كتب بقهاء ذكروا كثيرا من آداب السلام في آخر كتاب الجنائز هنا ذكروا السلام على المقابر تطرقوا للسلام على الأحياء وفي كتب الآداب أيضا شيء كثير من هذا ثم قال نعم ومن فوائد الآية
الكريمة أن الله عز وجل حسيب على كل شيء يعني أنه يحاسب كل من عمل عملا بما يقتضيه عمله على أحد القولين في حسيبا وعلى قول الثاني أنه كاف لكل من توكل عليه ومن فوائد الآية الكريمة
التحذير من عدم رد التحية بمثلها أو أحسن يؤخذ من قوله إن الله كان على كل شيء حسيب يعني فاحذر أن تتعرض لمحاسبة الله عز وجل جل