188 - 401 - تفسير الآية ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله نبارك وتعالى من يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكون له كفل منها من هذه شرطية فعل الشرط يشفع رد علينا يشفع ولا جد يشفع لأن من شرطية تجزي من يشفع وجواب الشرط قوله يكون وقوله يشفع شفاعة سيئة يكون له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا أي حفيظا في هذه الآثة نعم يقول من يشفع شفاعة الحسنة الشفاعة هي جعل الوتر شفعا يقال شفع الشيء جعله شفعا بعد أن كان وطرا فإذا جعلت الثلاثة أربعة هذا الشفع الخمسة ستة شفع لكنها في الاصطلاح التوسط للغير التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة شفاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم في أهل الموقف أن يقضى بينهم من أي قسمين من دفع مضرة وفي أهل الجنة يفلوها من جلب المنفعة طيب هنا يقول من يشفع شفاعة الحسنة إما أن يكون المراد حسنة بالنسبة للمشهول له وإن لم تكن من الحسنات الشرعية وإما أن تكون حسنة أي من الحسنات الشرعية وكلهما صحيح من يشفع شفاعة الحسنة شرعا أو حسنة باعتبار المشهول له من يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب منها أظن أننا شرحنا الآية فقط الإعراب من يشفع هذه جملة شرطية فعل الشرط فيها يشفع وجواب الشرط يكون وكذلك يقال في من يشفع شفاعة سيئة والبقية واضح من يشفع شفاعة الحسنة قيل من يشفع لأخيه شفاعة حسنة أن يتوسط له لأن الشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة وقيل من يشفع شفاعة الحسنة أن ينضم إلى من يفعل الحسنات فيفعل مثله لأنها جاءت بعد قوله فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك يعني فمن شفع وقاتل معك فقد شفع شفاعة حسنة فيكون له نصيب منها والآية تحتمل المعنيين وإذا كانت الآية تحتمل معنيين لا منافاة بينهما فالواجب حملها عليهما جميعاً لما في كلام الله عز وجل من ساعة المعنى أما إذا كان أحدهما لا يتفق مع الآخر فالواجب طلب المرجح ليأخذ به وقوله الحسنة ما يحسن فعله من قول أو فعل يكل له نصيب منها أي حظ وجزء مما شفعه لأنه أعانى على الخير على أحد الاحتمالين السابقين أو نصر أخاه على الاحتمال الثاني ومن يشفع شفاعة سيئة يقال فيها كما قيل في الأول من يشفع شفاعة سيئة أي يشارك مذا سيئة في سيئته أي فيكون شفعاً لهم أو المعنى يشفع لأحد شفاعة سيئة مثل أن يشفع لهم في الوصول إلى شيء محرم فهذه الشفاعة سيئة وقول يكون له كفل منها الكفل هو النصيب وإذا كان هو النصيب فلماذا غير الله بين الحسنة وبين السيئة فقال في الحسنة نصيب وقال في السيئة كفل قيل إن الكفل هو النصيب فيما يسوء والنصيب هو الحظ فيما ينفع وقيل إن ما غير بينهما من أجل اختلاف اللفظ لأن اختلاف اللفظ من أساليب البلاغة حيث لا تكرر اللفظ مع اللفظ الآخر في مكان واحد فعلى المعنى الأول يكون الخلاف بين النصيب والكفل خلافاً معنوياً وعلى الثاني يكون خلافاً لفظياً لكن المعنى الأول يرد عليه أن الله سبحانه وتعالى سمى الأجر والثواب كفلاً في قوله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته فيترجح القول الثاني وهو أنه إنما غير بينهما من أجل ايش؟ من أجل اختلاف اللفظ حتى لا يرد لفظ واحد في سياق واحد بمعنى واحد وكان الله على كل شيء مقيت كان هذه تدد كثيراً في القرآن العظيم مثل وكان الله سميعاً بصيراً وكان الله أفوراً رحيماً فهل كان هنا يراجبها الزمان والاتصاف بالمعنى؟ أو الثاني فقط؟ الثاني فقط لأن الله لم يزل ولا يزال منصوفاً بالسمع والبصر والمغفرة والرحمة وما أشكل ذلك وعلى هذا فكان هنا في هذا السياق وأمثاله مسلوبة الزمن لأنه لو لم تكن مسلوبة الزمن لكانت دلالتها على أن الله متصم بهذه الصفات في زمن مضى وانقضى وقوله على مقيتاً معناها إما مقتدراً وإما حفيظاً فقال بعضهم معنى المقيت الحفيظ وقال بعضهم معنى المقيت المقتدر وكلاهما صحيح كلاهما جاء نعم كلاهما جاءت هذه الكلمة في اللغة العربية ولا منافة بينهما من فوائد هذه الآية الكريمة الحث على الشفاعة الحسنة لقوله من يشفع شفاعة حسنة يقول له نصيب منها ومنها الحث على التعاون على البر والتقوى وذلك بإعطاء نصيب من المتعاونين على ما تعاونوا عليه ومن فوائد هذه الآية الكريمة التحذير من الشفاعة السيئة ومن فوائدها أن من شارك في عمل سيء كان له نصيب منه وقد قال الله تبارك وتعالى وقد نزل عليكم الكتاب أن إذا سمعتم آية الله يكفر بها ويستهزع بها فلا تقودوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم ومن فوائد آية الكريمة بلاغة القرآن وفصاحتهم على القول بأن الاختلاف بين النصيب والكفر لقضي ومن فوائدها أن الله سبحانه وتعالى مقيت على كل شيء أي مقتدر عليه ويلزم من هذا أن يحذر الإنسان من مخالفة الله لأن الله تعالى حفيظ عليه ومقتدر عليه عليك