186 - 401 - تفسير الآية (فقاتل في سبيل الله لا تكلف...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تبارك وتعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ألف عاطفة وقاتل فعل أمر وخطاب للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله لا تكلف إلا نفسك ولا يظهر أن يكون الخطاب موجهاً لمن يتأتى خطابه لقوله لا تكلف إلا نفسك وحرِّض المؤمنين وفي سبيل الله متعلق بقاتل لا تكلف إلا نفسك في هذه الآية الإشكال طه ما هو إيش الإشكال الإشكال من حيث الإعراء أي والقاعدة الرف ألا أنها نأفة هذا ما يتبادر إلى ذهن بعض الناس كالذي قرأ إن استثناء من حيوان يؤكلوا رأسه لكن الواقع والأمر ليس كذلك لأن قوله لا تكلف إلا نفسك نائب الفائل مستثل يعني لا تكلف أنت أحداً إلا نفسك يعني لا نكلف أحداً من الناس بل نكلف نفسك وعلى هذا فتكون نفس هنا في مقام المفعول الثاني لنكلف والمفعول الأول هو نائب الفائل المستثل لا تكلف إلا نفسك وحرر المؤمنين أي حثهم على القتال عسى الله أن يكوف بأس الذين كفروا بأسهم أي شدتهم وعسى إذا جاءت من الله عز وجل فليست بالترجي لأن الله تعالى لا يترجع إذ أن الرجاء في مقابل الشيء الصعب ولكن الله على كل شيء قدير ولهذا قيل عسى من الله في القرآن واجبه أي واقع حتماً عسى الله أن يكوف بس لن يكفر ولكن الله عز وجل يجعلها على هذه الصيغة حتى لا يأمل الإنسان مكر الله عز وجل والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً يقول عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام قاتل في سبيل الله حتى وإن لم يقاتل معك أحد لا تكلف إلا نفسك أما وظيفتك مع المؤمنين فهي وظيفة التحريق حرّض مع الكتب لكنك مكلف بهم تأتم إذا لم يقاتل لا ليس كذلك ثم إذا قاتلت وحرّضت المؤمنين وقاتلوا فحينئذ يكون النصر فيكوف الله سبحانه وتعالى بأساً الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً إذن هذه الآية لها ارتباط لما سبق لأن المقام كله مقام بيان المنافقين الذين هم أذلوا الناس وأخذلهم عند القتال في هذه الآية فوائد كثيرة منها وجوب القتال في سبيل الله بقوله قاتل في سبيل الله والأصل في الأمر الوجوب وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل قتال المؤمنين للكافرين قتال الطلب أو قتال دفاع والصواب أنه قتال طلب صواب أنه قتال طلب لكنه ليس لإكراه الناس على الإيمان لأن هذا لا يمكن كما قال تعالى أفأنت فكره الناس حتى يكون مؤمنين لكنه قتال طلب أن يكون دين الله والأعلم وكلمته هي العليا فإن آمن فهو في الطبرة العليا وإن بقي الإنسان على كفره واستسلم لحكم الله أي لدين الله فبدل الجزية فحينئذن نقر لكنه في بدل الجزية يكون ذليلا أو عزيزا يكون ذليلا إذن لو سألنا سائل هل قتال الكفار قتال دفاع أو قتال طلب فالجواب قتال طلب لكنه ليس قتال إكراه على الإسلام لأن الله تعالى يقول أفأنت تكون الناس حتى يكون مؤمنين وهذا السرفة من الإنكار وكذلك يقول لا إكراه بالدين لكنه يطلب قتال طلب إيش ما هو المطلوب أن تكون كلمة الله العلم هذا المطلوب يكون الإسلام هو الظاهر المهيب من أسلم فهو في الإسلام وفي ظله وهو في الطبقة العليا من طبقات بني آدم ومن لم يسلم فهو في ظل الإسلام أيضا إذا بذل الجزية عن يد وهو صار ومن فوائد هذه الآية الكريمة هو وجوب الإخلاص لقوله في سبيل الله ما عدا سبيل الله فبماذا يوصف في سبيل الطعوت قال الله تعالى الذين آمنوا وقاتلون في سبيل الله ولذين كفروا وقاتلون في سبيل الطعوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان يضعيها طيب أسباب القتال أو الحوامل على القتال كثيرة منها أن تكون كلمة طهي العلم وهذا في سبيل الله ومنها الحمية يقاتل لقوميته وهذا في سبيل الطعوت المقاتل حمية في سبيل الطعوت اللهم إلا أن يقول إني أقاتل حمية لأن قوم مسلمون فأقاتل دفاعا عن إسلامهم فحينئذ يكون قاتلا إيش في سبيل الله يقاتل شجاعه هذا أيضا ليس في سبيل الله هذا في سبيل الطعوت لكن كيف يقاتل شجاعه الإنسان الشجاع يحب أن يقاتل ويجد ألد شيء في حياته أن يكون مقاتلا في صف القتال فهو قرة عين فحينئذ يقاتل شجاعه هذا ليس في سبيل الله يقاتل ليتخلص من الدنيا لأنه أصابته ضائقة فأراد أن يقاتل ليقتل حتى يسريح من الدنيا ليس في سبيل الله هذا في سبيل الطعوت وربما يقول إنه قاتل نفسه لو قتل لأنه ما أراد أن تكون كلمة الله ولويا لكنه بدل أن ينتحر بنفسه فيأخذ السكين ويقض بطنه ذهب يعرض رقبته لسوف الأداء هذا ليس في سبيل الله يقاتل ليقال ما أشجع الرجل هذا ليس في سبيل الله هذا في سبيل الطعوت والعياذ بالله وربما يكون هذا أخطرهم لأنه أظهر أنه يريد التعبد لله وهو معابد لهواه على كل حال أسباب التتالي كثيرة وبواعده كثيرة لكن متى أكون سبيل الله والغامض يا أحمد بينا إيش إذا قاتل لتكون كلمة الله من فوائد هذا الحديث من فوائد هذه الآية أنه لا يكلف أحد هداية أحد حتى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو أهدى الخلق وأعظمهم هداية لا يمكن أن يكلف هداية أحد دليل لا تكلف إلا نفسك وعليه فإذا دعوت إلى الله عمرت بمعروف نهيت عموك ولم يستجب لك فإن الله قال لنبيه لعلك باخ عن نفسك ألا يكون ممن لا تهلك نفسك لا يكن في أصدرك حرد ولا ضيق ما دمت قمت بالواجب فإن أزمة طلب يد من بيد الله عز وجل ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحد كثير من الناس عنده غيرة ومحبة للخير يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويدعو إلى الله فإذا لم يجب ذاق صدره حتى اختلت عباداته بنفسه وصار يهتم وينشغل بأحوال الناس عن أحوال نفسه وهذا غلط هذا كالنار تحرق نفسها وتضيء لغيرها ومع ذلك قد يكون غيرها رضبا لا يتأثر بها ولا يضيء بها ومن توائد هذه الآد الكريمة أنه يجب على الإنسان مراعاة نفسه وقيادتها للحق لأنه مكلف النياها لقوله لا تكلف إلا نفسك أنت مكلف بنفسك يجب أن تجرها إلى ما فيه الخير وأن تنهاها عما فيه الشر وقتال الله عز وجل وما أبرع نفسي إن النفس لا أمر بالسوء إلا ما رحمه رحمه