48 - 568 تفسير الآية ( 56 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم بعثناكم من بعد موتكم بعثناكم أصل البعث في اللغة الإخراطية ويطلقوه على الإحياء كما في هذه الآية ويدل على أن نراد به الإحياء هنا قوله من بعد موتكم بعثناكم من بعد موتكم وقوله من بعد موتكم هذا موت حقيقي الجواب نعم وليس نوما لأن النوم يسمى وفاة ولا يسمى نوما موتا وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما زرحتم بالنهار الله يتوفى أنفسه حين موتها والتي لم تموت في منامها وقوله دعثناكم من بعد موتكم في هذا نعمة كبيرة عليهم أن الله تعالى أخذهم بهذه العقوبة ثم بعثهم بيرتدعوا ويكون ذلك كفارة لهم ولهذا قال لعلكم تشكرون لعلكم تشكرون أي تشكرون الله سبحانه وتعالى ولعلهما للتعليف وليست للترجي لأن الترجي في جانب الله سبحانه وتعالى لا يجوز إذ أن الترجي كما هو معروف اللغة العربية قلب ما فيه عصر والله تعالى لا يأسر عليه شيء ولكنها كلما جاءت كتاب الله فهي للتعليف لعلكم تشكرون وهذه احد الآيات الخمس التي في سورة البقرة فيها إحياء الله تعالى الموت والثانية في قصة صاحب البقرة والثالثة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حلر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم والرابعة في قصة الذي مر على قرية وهي خاوة على عروشها قال أن نحيها لله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه والخامسة قصة إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتها قال ولم تؤمن قال بلى ولكن يذنب عن القلبي إلى أخذ والله تبارك وتعالى على كل شيء قدير نعم ولا يناك هذا ما ذكر الله في قوله ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون لأن هذه القصص الخمس وغيرها كإخراج عيسى الموتى من قبورهم هذه تعتبر أمرا نادرا يؤتابه لآية من آية الله سبحانه وتعالى أما البعث العام فإنه لا يكون إلا يوم القيامة ولهذا نقول في شبهة الذين أنكروا البعث من المشركين ويقولون متى هذا الوعد إنكم سمصادقين ويقولون فاتوا بآبائنا إن كنتم صادقين نقول إن هؤلاء مموهون فالرسل ما قالت لهم إنكم الآن تبعثون متى قلنا القيامة ولينتظروا فساقون وينتظروا فساقون هذا بالعريد ثم قال تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة لأخذكم الصائقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم هنا يذكرهم الله تبارك وتعالى بنعمته عليهم لكن الله في كونهم قالوا هذا القول هم صعقوا ولكن في أنهم بعثوا من بعد الموت ففي أنه عند تذكير النعم ينبغي استعاب الأمر استعاب الموضوع لتتبين النعم ومواقعها وفي أيضا دليل على سفاهة هؤلاء أي سفاهة بني إسرائيل وما أكثر ما يدل على سفاهتهم فهم يؤمنون بموسى ومع ذلك قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فسبق لما أن العلماء اختلفوا متى قالوا هذا نعم طيب وفي أيضا دليل على أن من سأل ما لا يمكن فهو حري بالعقوبة نعم لقوله فأخذتكم الصعب لأنه فتدل على السببية وفيه أقول إنه ما سأل ما لا يمكن حري بالعقوبة لا سيما مثل هؤلاء الذين قالوا ذلك عن تشكك ففرق بين قول موسى ربي أرني أنظر إليك وبين قول هؤلاء لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وموسى قال ذلك شوقا إلى الله عز وجل وليتلدد بالرؤية إليه أما هؤلاء فقالوهم ها تشكك يعني ما هنم مؤمنين إلا إذا رأيناه جهرة ففرق بين الطلبين وفيه أيضا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى بأخذ الصائقة لهؤلاء في آن واحد وفيه دليل على أن ألم العقوبة فوقعها عند النظر أشد في قوله وأنتم تنظروه فإن الإنسان إذا رأى الناس تساقطون في العقوبة وليذب الله يكون ذلك أشد وقعا عليه وفيه دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى حيث أحياهم بعد الموت لقوله ثم بعتناكم من بعد موته وفيه دليل على وجوب الشكر على من أنعم الله عليه بنعمة لقوله لعلكم تشكرون وقد مر علينا كثيرا في أن الشكر هو القيام يعيشي بضاعة منع تقرارا بالقلب واعترافا باللسان وعملا بالأركان فيعترف بقلبه أنها من الله لا يقول إنما أوتيته على علم عندي نعم كذلك أيضا يتحدث يتحدث بها في لسانه افتخارا ولا اعتبارا اعتبارا لا افتخارا وكذلك أيضا يقوم بطاعة الله سبحانه وتعالى في جوارحه وبهذه الأركان الثلاثة تكون يقوم الشكر وعليه قول الشاعر أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة