948- السنة في استحباب مخالفة الطريق والحكمة من ذلك #فوائد_رياض_الصالحين #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومعنى مخالفة الطريق أن يذهب إلى العبادة من طريق ويرجع من الطريق الآخر فمثلا يذهب من الجانب الأيمن ويرجع من الجانب الأيسر وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في العيدين كما رواه جابر رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى العيدين خالف الطريق يعني خرج من طريق ورجع من طريق آخر واختلف العلماء مما كان رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصنع ذلك فقيل ليشهد له الطريقان يوم القيامة لأن الأرض يوم القيامة تشهد على ما عمل فيها من خير وشر كما قال الله تبارك وتعالى يومئذ تحدث أخبارها في أن ربك أو حالك تقول يوم القيامة تشهد الأرض عمل علي فلان كذا وعمل كذا وعمل كذا فإذا ذهب من طريق ورجع من آخر شهد له الطريقان يوم القيامة بأنه أدى صلاة العيد وقيل من أجل إظهار الشعيرة العيد حتى تكتظ الأسواق هذه وهذه ومعلوم أن الناس لا يخرجون كلهم من طريق آخر ويرجعون من آخر تجد هذا يخرج من هذا الطريق وهذا من هذا فإذا انتشر الناس بطرق المدينة صار هذا فيه إظهار لهذه الشعيرة لأن صلاة العيد من شعائد الدين والدليل على ذلك أن الناس يؤمرون بالخروج إلى الصحاء إظهارا لذلك وإعلانا لذلك وبعضهم قال إنما خالف الطريق من أجل المساكين الذين يكونوا في الأسواق قد يكون في هذا الطريق ما ليس في هذا الطريق فيتصدق على هؤلاء وهؤلاء ولكن أقرب الله أعلم أنه من أجل إظهار الشعيرة حتى يتظهر شعيرة في صلاة العيد والخروج إليها من جميع سكة البلد ثم اختلف العلماء رحمهم الله هل يلحق في ذلك صلاة الجمعة لأن صلاة الجمعة صلاة عيد فيتلحق في صلاة عيد العيدين فيأتي إلى الجمعة من طريق ويرجع من طريق آخر ثم توسع بعض العلماء وقال يشرع ذلك أيضا في الصلاة الخمس فيأتي مثلا إلى صلاة الجمعة من طريق ويرجع من طريق آخر وهكذا في صلاة العصر وبقية الصلاة قالوا لأن ذلك كل حضور إلى الصلاة فيقاس على صلاة العيد وتوسع آخرون فقال تشرع مخالفة الطريق في كل شيء من التعب كل عبادة فاذهب إليها فاذهب إليها من طريق وارجع إليها من طريق آخر حتى عيادة المريض إذا عدت مريضا فاذهب إليه من طريق وارجع من طريق آخر وكذلك إذا شيعت جنازة فاذهب من طريق وارجع من طريق آخر وكل هذه الأقلسة الثلاثة كلها ضعيفة لا قياس صلاة الجمعة على العيدين ولا صلاة ورصدقية الصلاوات على العيدين ولا المشي في العبادة على العيدين وذلك لأن العبادات ليست فيها قياس ولأن هذه الأشياء كانت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت في عهد الجمعة في الصلاوات الخمس وعيادة المريض وتشيع جنائز ولم يحفظ عنه أنه كان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق بهذا والشيء إذا وجه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يسن فيه شيئا فالسنة ترك ذلك أما في الحج فالنبي صلى الله عليه وسلم خالف الطريق في دخوله إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها وكذلك في ذهابه إلى عرفة ذهب من طريق ورجع من طريق آخر واختلف العلم أيضا في هذه المسألة هل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك على سبيل التعبد أو لأنه أسهل لدخوله وخروجه فإنه كان الأسهل لدخوله أن يدخل من الأعلى ولخروجه أن يخرج من الأسهل فمن العلم من قال بالأول وقال إنه سنة أن تدخل من أعلاها أيال مكة وتخرج من أسفلها وسنها من تأكيد عرفة من طريق وترجع من طريق آخر ومنهم أن قال بل هذا حسب تيسر الطريق فاسلك المتيسر سواء من الأعلى أو من الأسفل وعلى كل هذا إن تيسر له أن تدخل من أعلاها وتخرج من أسفلها فهذا طيب فإن كان ذلك عباده فقد أدركته وإن لم يكن عباده فلا ضرر أعلك فيه وإن لم يتأسر كما هو الواقع في وقتنا الحاضر حيث إن الطرق قد ودهت توجيها واحدا ولا يمكن للإنسان أن يخالد فالأمر والحمد لله واسر