182 - 401 - تفسير الآية ( أفلا يتدبرون القرآن ولو...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى أفلا يتدبرون القرآن أولاً لإعراض أفلا الهمزة هنا للإستفهام والفاء عاطفة فأين المعطوف عليه منصور ليس هناك معطوف عليه إذن ألفة فيها قولاً القول الأول أن الهمزة داخلة على محذوف تقدير أغفل فلا يتدبرون القرآن أو أنه ما سبق وعلى هذا فيكون موضع الهمزة بعد الفاء ولكن قدمت لأن لها الصدار الأول أقعد والثاني أيسر الأول أقرب للقواعد لأنه يكون هناك شيء مقدر ما أعطونا عليه والثاني أسهل وأيسر لأنه لا يحتاج إلى تقدير وربما في بعض الأحيان يصعب عليك جداً أن تعين هذا المحذوف وقوله ولو كان من أنت لا وجدوا فيه اختلافاً كثيرة فيها لو الشرطية فما هو فعل الشرط فيها قوله كان من عند غير الله وجواب الشرط لو وجدوا لو وجدوا فيه اختلافاً كثيراً واعلم أن لو إن كان جوابه مثبتاً فإنه يقترل بالله دائماً أو غالباً كما في هذه الآية لو كان من عند غير الله لو وجدوا فيه اختلافاً كثيراً وكما في قوله تعالى لو نشاء لجعلناه حطاماً وقد تُحذف الله فقوله تعالى لو نشاء جعلناه مجاجاً لكنه قليل أما إذا كان خبره منفياً فإن الغالب حذف الله ووجهه أن اللامة تفيد التوكيد والنفي يضاد التوكيد فتقول لو جاء زيد ما جاء عمر ولا تقول لما جاء عمر عرفتم لكن قد تقترنوا اللام أحياناً مع وجود النفي بماء مثل قوله ولو نعطى الخيار لما افترقنا ولكن لا خيار مع الليالي لو نعطى الخيار لما افترقنا والأفصح ما افترقنا طيب يقول الله عز وجل موبخنا هؤلاء أفلا يتدبرون للقرآن والحمزة هنا للتوبيح استفهام بماء التوبيح ويتدبرون أي يتأملون ويتفكرون مأخوذ من كون الإلسان يأخذ الشيء إدباراً وإقبالاً يعني المعاني يتدبرها ويتفهمها والقرآن فعلان أي على وزن فعلان وهل هو بمعنى مفعول أو هو مصدر قيل إنه مصدر وأنه مثل الشكران والغفران وقيل إنه بمعنى المفعول وحتى لو قلنا إنه مصدر بناءاً فهو بمعنى المفعول معناً لأن القرآن بمعنى المقروب والمقروب هل معنى المثلو أو المجموع هل من قرى يقرأ يعني جمع يجمع ومنه القرية لأنها تجمع الناس أو من قراء يقرأ بمعنى تلع فيه أيضاً لأهل اللغة قولان والصحيح أنه من هذا ومن هذا فالقرآن مثلوب ومجموع مجموع حروفه بعضها إلى بعض والمراج بالقرآن كلام الله عز وجل الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتعبد بتلاوته المعجز بأسلوبه ومعناه ولو كان من عندي غير الله لو كان اسم كان يرود على القرآن يعني لو كان القرآن من عندي غير الله أي من عندي أحد غير الله لو وجدوا فيه اختلافاً كثيراً أي لو وجدوا فيه تناقضاً إما في المعنى وإما في الأسلوب أو غير ذلك لكن اختلافاً كثيراً ليس اختلافاً قليلاً بل اختلافاً كثير طيب وإذا كان من عندي الله فهل يجدون فيه اختلافاً قليلاً لا لكن قوله اختلافاً كثيراً بيان لواقض ما كان من عندي غير الله وليس هذا قيداً في أنه لو كان من عندي الله لو وجدوا فيه اختلافاً قليلاً إذ أنه لا اختلاف في كتاب الله عز وجل في هذه الآية الكريمة فوائد منها الحث على تدبر القرآن وجه ذلك لا وجه ذلك توبيخ من لم يتدبر وإذا كان من لا تدبر القرآن وابخ فمن يتدبره يثنى عليه وامدع إذن ففيه الحث على تدبر القرآن ومن فوائدها الرد على من يقول إن آيات الصفات وإن آيات الصفات مجهولة المعنى وهم أهل التفويض الذين يقولون فرضنا بالنسبة لآيات الصفات أن نتلوها فقط وأن لا نتكلم في معناها لأن معناها مجهول فيقال لهم كلمة القرآن عامة تشمل آيات الصفات وغيرها والله تعالى وابخ من لم يتدبر وعلى هذا أو لازم هذا أن يكون للآيات معنا لأن الحث على تدبر ما لا يمكن الوصول إلى معناه حث على متعذر أو متعسر وعلى هذا فيكون الحث من كلام اللغو وينزه عنه كلام الله عز وجل فإن قال قائل إذا قلتم إن آيات الصفات غير مجهولة في المعنى وإنها معلومة فهل يلزم من ثبوت المعنى مماثلة المخلوق فالجواب لا لا يلزم لأن الله يقول ليس كمثلي شيء وهو السميع البصير ففي الآية أثباته أنا في المثل إذن لو كان لا يمكن إثبات إلا بإثبات مماثلة لكان في الآية إيش تناقل تناقل ظاهر إذن آيات الصفات معلومة مع لكن بدون تمثيل فإن قال قائل وهل يمكن إثبات معنا بدون تمثيل فالجواب نعم والنظر مثلا بقوله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفقك في أشاء فأهل التفويض قولون لا نعلم ما المراد بقوله بل يداه وأهل التأويل يقول معناها النعمة والقدرة وأهل السنة وجماعة يقول معناها اليد الحقيقية التي نضير مسمىها أجزاء وأبعاد لنا اليد مثل جزء مننا لكنه لا يمكن إطلاق كلمة جزء على شيء من نصفات الله لأن الجزء ما يمكن انفصاله عن كل وبالنسبة ليد الله وقتل الله وعين الله لا يمكن فيها هذا المعنى إذن نقول لله يد الحقيقية يطوي السماوات بيمينه والأرض جميعا قضته يوم القيامة طيب كيف يمكن أن نتصور يد بدون مماثلة نقول هذا عمر سهل ألست تشاهد الآن للجمل يد وتشاهد للهر يد يعني تشاهد مضمون هذه الجملة الجواب بلى نشاهد وهل يلزم من إثبات اليد للجمل أو للهر أن تكون اليدان متماثلتين لا لا يلزم بل نحن نشاهد أنها مختلفة