181 - 401 - تفسير الآية ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا يقولون هؤلاء من المنافقين أو خليط من المنافقين والمؤمنين يقولون طاعة يعني إذا أمرتهم قالوا طاعة لا نخرج ولكنهم إذا خرجوا من عند الرسول عليه الصلاة والسلام بيت طائفة فإذا برزوا والبروز معناه ظهور يعني إذا فارقوا المجلس وظهر فراقهم إياه وصاروا بدلا أن يكونوا في الحجرة صاروا في السوق والمقصول من هذا بيان أنهم إذا فارقوا المكان مفارقة تامة بيت طائفة منهم غير الذي تقول بيت يعني عامل ليلا وإنما كان عملهم ليلا لأن الليلة محل الخفاء ومحل السر فتجرهم يقولون عند النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم طاعة لكن إذا ذهبوا إلى بوتهم بيتوا غير الذي يقول وبيت طائفة منهم وليس كلهم طائفة منهم غير الذي تقول وغير هنا بمعنى المخالف فإذا قالوا افعلوا كذا قالوا طاعة فإذا رجعوا إلى بيوتهم قالوا لا طاعة يعني يبيتون المخالفة فيما يقول رسول عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى والله يكتب ما يبيتوا والجملة هذه خبرية تفيد أمرين أولا تهديد هؤلاء الذين يبيتون غير ما يقول الرسول صلى الله عليه وعلا عليه وسلم والثاني تسرية الرسول صلى الله عليه وسلم وأن أمرهم لا يخفى على الله فقد يعاجلهم بالعقوبة وقد يعخل يقول جل وعلا فأعرض عنهم أعرض عنهم يعني لا تهتم بهم ولا تشغل بالك بهم وتوكل على الله اعتمد عليه وعلم أنهم وإن بيتوا ما يبيتون فلن يضبوا حتى لو بيتوا أن يبتشوا بالرسول عليه الصلاة والسلام أو أن يردوا دعوتهم بالدعاة الباطلة أو ما أشك ذلك فتوكل على الله والتوكل على الله قال العلماء هو صدق الاعتماد على الله عز وجل مع الثقة به وفعل السبب الذي أمر به فهي مكونة من ثلاث معانا أولا صدق الاعتماد على الله والثاني الثقة بالله عز وجل لأن التوكل لا ينفع إذا لم يكن واثقا بوعد الله وقد قال الله تعالى ومن يتوكل الله فهو حسب الثالث فعل الأسباب التي أمر بها فمن لم يفعل الأسباب فهو ليس متكلا ولكنه متواكل لا بد من فعل الأسباب طيب هذا هو التوكل على الله صدق الاعتماد على الله بعده مع الثقة به وفعل الأسباب التي أمر بها وقولنا التي أمر بها اعتراضا من فعل الأسباب التي لا حقيقة له ولا أصل له كما يفعله المشعودون وأصحاب التمائم غير مباحة وما أشكر ذلك يقول وكفى بالله وكيلا وكيلا سبق عراب مثل هذه الجملة وكفى بالله شهيدا وقلنا إن نلبع حرف جر زائد وأن الأفضل جلالا محل الرحل على أنه فاعل وكيلا إما تمييز وإما حال يقول في هذه الآية الكريمة يبين الله عز وجل للرسول عليه الصلاة والسلام أن من الناس من يؤمن ظاهرا ويكفر فاطلا لقوله ويقولنا طاعة فإذا برز من عندك بيت ضائفة منهم غير الذي تقول ومن فائدة هذه الآية التحذير من النفاق وأن الإنسان يجب أن يكون صريحا بينا لا يظهر للناس بوجه وإذا اختفى عنهم أعطاهم وجه آخر ولهذا لا تجدون أحسن من الشخص الصادق الذي لا يباله ولا يماره ولا تأخذه في الله لما تلاله وهذا هو الواجب على كل مسلم أن يكون ظاهره وباطنه سواء ومن فائدة هذه الآية الكريمة بطلان التقية التي يتخذها الرافضة دينا من أين تأخذ؟ من تهديد الله عز وجل هؤلاء الذين يتظاهرون بالطاعة ويبيتون خلاف الطاعة وذلك في قوله والله يكتبوا ما يبيتون ومن فائدة الآية الكريمة إثباتوا الفعل لله عز وجل من قوله يكتب لكن هل المراد بذلك أنه يكتبه هو بنفس جلو على كباشرة؟ أو يأمر بكتابه؟ الثاني هو المراد لكن ما فعل بأمر الآمر فهو من سوب إليه وإلا فالذين يكتبون أمال العباد هم الملائك بقول الله تبارك وتعالى كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبي ويصف أن ينسب الفعل إلى الآمر به شرعا وعرفا ولهذا يقال أنت معنا يقال بنا عمر بن العاص مدينة الكسطات ومعلوم أن عمر بن العاص لم يباشرها بنفسه ولكن أمر به ويقال بنا الأمير قصره هل هو الأذية باللبن والطين؟ لا ولكنه أمر بذلك ومن ذلك قوله تعالى والسماء بنيناها بأيدي أنتم أشد خلقنا من السماء بناها ليس باشرها عزوجل بيده كما خلق آدم بيده لكنه قال كن فيكون لقوله تعالى تمسوا إلى السماء وهي دخان فقال له والأرض ائتي طوعا أو كرها قالت أتينا أطائهم نعم ومن فواد هذه الآية الكريمة أن المنافقين يحدثون على أن يخفوا أعمالهم ولهذا يوفعونها ليلا لقوله الله بيت طائفة منهم غير الذي تقول ومن فوائد الآية الكريمة أن قول النبي صلى الله عليه وعلا وسلم كقول الله في وجوب طاعته وترك منه عنه وجهه أنه حذر هؤلاء الذين يبيتون غير ما يقول رسوله صلى الله عليه وعلا وسلم ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الأفعال الاختيارية التي تكون من فعل الله لقوله تعالى والله يكتب لأن قال قائل لقد فسرتم الكتابة هنا بكتابة الملائكة قلنا ولكن كتابة الملائكة وقعت بأمره والأمر من الصفات الاختيارة وهذا الذي دلت عليه الآية الكريمة هو ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة شيء من أن أفعال الله أفعال أفعال اختيارية وذهب أهل التعطيل إلى أن الله تعالى ليس له أفعال اختيارية تقوم به وأنه لا يمكن أن يتجدد له فعل لأنهم يدعون أنه لا يقوم الحادث إلا بحادث وهذا باب بل نقول لهم عكس ما أرادوا أن من لا يفعل ناقص ومن يفعل كامل لا شك أن من يفعل أكمل مما لا يفعل في الصفات الاختيارية والصفات الفعلية لا شك أنها من كامل الله عز وجل قال الله تعالى إن ربك فعال لما يريد ومن فوائد الآية الكريمة إثبات العلم لله لقوله يكتب ولا كتابة إلا بعد علم ومن فوائد الآية الكريمة الإعراض عن من أيسنا من إصلاحه لقوله فأعرض عنهم وتوكل على الله ولكن هل هذا يعني الإعراض المطلق بحيث أن لا نعيد عليه الكرة مرة ثانية الجواب لا إنما نعرض عنه ما دمنا قد أيسنا من صلاحه ومن فوائد الآية الكريمة وجوب التوكل على الله لقوله وتوكل على الله يعني اعتمد عليه في جلب المنافع بالمنافع ودفع المظار بمعنى أنك لا ترجو حصول المنافع إلا منه ولا دفع المظار إلا منه سبحانه وتعالى والتوكل على الله معناه تفويض الأمر إليه وصدق الاعتماد عليه والثقة به سبحانه وتعالى وهل يجوز أن يطلق هذا اللفظ على المخلوق لا يقول توكلت على فلان في شراء سيارة الليه نعم يجوز والفرق بينهما بينها وبين التوكل على الله أن التوكل على الله تفويض مطلق يعتقد المتوكل فيه أنه مفتقل الله عز وجل أما هذا فهو تفويض مقير ثم إن الموكل أو المتوكل يرى أن المتوكل عليه في رتبة أقل من رتبته فهذا هو الفرد لكن إن تحاشى لإنسان هذا القول توكلت على فلان وأبدله بقوله وكلت فلانا كان خيرا ومن فوايد الآية الكريمة كفاية الله سبحانه وتعالى لمن توكل عليه بقوله وكفى بالله وكيلا كفى بالله وكيلا وهذا كقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ذكر بعض المفسرين على قول الله تبارك وتعالى عن يوسف أنه قال للذي نجأ منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلابث في السجن بضع سرين أن الله تعالى قدر أن ينسى هذا الرجل الموسط لأن يوسف لما قال اذكرني عند ربك صار فيه نوع اعتماد على هذا السيد هكذا زعم والله أعلم وقد يقال إن الله سبحانه وتعالى قدر أن ينسى هذا الرجل من أجل ابتلاء يوسف حتى يتم له الصبر بأنواع الثلاثة