179 - 401 - تفسير الآية ( ما أصابك من حسنة فمن الله...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ما هذه شرطية وجواب الشرق قوله فمن الله ويقال مثل ذلك في قوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ما أصابك من حسنة فمن الله
المرادب الحسن هنا ما يحصل للإنسان من الصحة والرزق وغير ذلك فهي مجرد فضل من الله كقوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله فمن الله لو لا إنعام الله وفضله ما حصل لنا هذا الخير الذي نحن
فيه وما أصابك من سيئة وهي ضد الحسنة أي ما يسوء من قدر الله عز وجل فمن نفسك يعني فأنت السبب والخطاب في قوله ما أصابك قيل إنه للرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم لأن الله قال له قل
كل من عند الله ثم قال ما أصابك وقيل إن الخطاب لغيره وهو موجه لكل من يتأتى خطابه حجة الأولين أن السياق يقتضي ذلك قل كل من عند الله ثم قال ما أصابك والسياق على نمط واحد وحجة الآخرين
قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسيب يساءة تكون المصائب التي تصيبه من عنده ولكن الأولى الأخذ بظاهر السياق وأن الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام وإذا كان هذا للرسول فمن دونه من
بابه أولا ولا شك ولهذا قال وأرسلناك للناس رسولا فصار القول الذي رجحناه مؤيدا بكلام سابق وكلام لاحق وأرسلناك للناس رسولا لو قال قائل أرسلناك للناس ألا يكتفى بها عن قول رسولا قلنا
بلى لكن كلمة رسولا أبلغ مما لو تصر على الفعل هذا من وجه ومن وجه آخر أن ذكرها يفيد بأنه أهل للرسالة كما تقول لشخص ما وكلتك في البيع بائعا يعني لأنك أهل للوكالة لكونك عارف للبيع
قادرا عليك فيكون ذكر الرسول هنا من باب التوكيد وبيان أنه أهل للرسالة صلى الله عليه وعلا وسلم وكفى بالله شهيدا كفى فعل ماضي والباء حرف جر زائد لفظا وليس زائدا معنا والمعنى كفى الله
تعالى شهيدا عن كل شيء في الآية الكريمة الفوائد أولا بيان أن ما يصيبنا من الحسنات فهو محض فضل من الله لقوله ما أصابك من حسنة فمن الله ويدل لذلك أن الحسنة التي تصيبنا إما أن تكون
ابتداءا وإما أن تكون ثوابا فإن كانت ابتداءا فكونها فضلا واضحا وإن كانت ثوابا على عمل فإن توفيقنا للعمل الذي كانت هذه الحسنة ثوابا له من أين؟
من الله عز وجل إذن فهي من الله سواء كانت تتداءا أم ثوابا من فوائد هذه الآية إضافة الشيء إلى سببه جواز إضافة الشيء إلى سببه لقوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ومن فوائد هذه الآية أنه
يجب على الإنسان إذا أصابته الحسنة أن يوليها شكرا لله عز وجل لأنها منه تفضلا وإحسانا وإذا أصبته السيئة فلننظر في نفسه حتى يحاسبها ويستعتب فترتفع السيئة فإذا قال قائم إذا كان الخطاب
للرسول عليه الصلاة والسلام فهل الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل فعلا يعاقب عليه الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يستغفر لذنبه وللمؤمنين وقال إنا فتحنا لك فتح مبينا
ليغفر لك الله ما يتقدم من ذنبك وما تأخر وهو من بني آدم وبني آدم خطأ وخير الخطأين فالنبي صلى الله عليه وسلم قد يخطئ ولهذا قال اللهم فلي جدي وهزلي وخطأي وعندي لكن الفرق بينه وبين
سائر البشر ممن أرسل إليهم أنه لا بد أن يوفق للإستغفار والتوبة أما غيره فقد يوفق وقد لا يوفق وبهذا نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يحصل منه ما يكون سببا في إصابته بالسيئة ولكنه
يزداد بذلك رفعة ودرجة عند الله سبحانه وتعالى ومن فوائد هذه الآية الكريمة عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لجميع البشر بقوله وأرسلناك للناس ويتفرع على ذلك الرد على النصارى الذين
زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى العرب خاص لأننا نقول لهم أنتم الآن تؤمنون بأنه رسول وأنه من عند الله وقد قال الله عنه أرسلناك للناس فيلزمكم على إقراركم بأنه رسول أن
تقرروا بأن رسالتهم عامة وإلا فقد كذبتموه فمتى أقررتم بأنه رسول ولو إلى العرب لزمكم أن تقروا بأنه رسول إلى كافة الناس ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه
وسلم أهل للرسالة وكفء لها وقائم بها لقوله وأرسلناك للناس رسولا فهو ابتداء أهل لها وهو غاية منفذ لها تماما ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن شهادة الله له بالرسالة مغنية عن كل شهادة
لكن لمن اتقى فما وجه شهادة الله له شهد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه رسول حقا في شهادتين شهادة قولية وشهادة فعلية أما الشهادة القولية ففي قوله تعالى لكن الله يشهد بما أنزل
إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله جهد وأما الشهادة الفعلية فهو تمكين من إبلاغ الرسالة ونصه على أعدائه وقد قال الله تعالى وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَوِيلِ
ما هو كل الأقويل؟
لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين يعني الأهل كناه إذن النبي صلى الله عليه وسلم قد شاهد الله له بالرسالة شهادة قولية وفعلية القولية لا نريد لفظ الشهادة نعم أنزله بعلمه نعم
والمائكة وشهادة طيب الفعلية كمال مكن له ونصر غير رسول لأخذنا نعم حسنا ومع ذلك مع هذا كله أيده الله تعالى بآيات بينات معجزات ظاهرة حسية ومعنوية وما أحسن مراجعة ما كتبه شيخ الإسلام
رحمه الله حول هذا الموضوع في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح فإنه ذكر في آخر الكتاب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية والمعنوية ما لم أره لغيره حتى إن ابن كثير رحمه
الله في كتاب بداية والنهاية نقله إما بلفظه أو بمعنى ما أحسن مراجعة هذا البحث الذي كتبه شيخ الإسلام رحمه الله حول هذا الموضوع نعوذ بالله من الشيطان الرجيم سبق سبق لنا أن أعداء الرسل
يتضيرون برسل وبيّن الله سبحانه وتعالى أن كل ما يقع فهو من عند الله وفي آتٍ أخرى بيّن أن طائرهم معهم يعني إن كان هناك شؤم فالشؤم منكم على أنفسهم وسبق لنا أن ما أصاب الإنسان من حسنه
فمن الله وما أصابه من سيئه فمن نفسه وسبق لنا جمع بين هذه الآية والتي قبلها أن السيئة والحسنة من الله خلقاً وتقديراً وهي والسيئة من الإنسان سبباً يعني يكون هو السبب وليس هو الذي
أوجده وبهذا يحصل الجامع بين الآيتين وسبق لنا بيان عموم رسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجميع الناس من قوله وأرسلناك للناس رسولاً وهذه آية من آيات كثيرة تدل على رسالته
وعمومها وسبق لنا أن الله شهد لصحة رسوله صلى الله عليه وسلم على وجهه قول وفعل طيب وكل هذا نريد أن يكون على فاله