178 - 401 - فوائد الآية ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذه الآية الكريمة تتضمن إدة فوائد الفائدة الأولى أنه لا مفر من الموت مهما كان الإنسان قوي في سلطانه وفي حصونه فإنه لا مفر له من ذلك يأخذ من قوله أينما تكون من لكم الموت ومن فائدة هذه الآية أنه يجب على الإنسان أن يستعد للموت لأنه لا مفر له منه وإذا كان لا مفر فلنستعد له لنعمل ومن فوائد هذا الحديث من فوائد هذه الآية إصناد الإدراك إلى الموت ويتفرع عليها أن الأسباب يصح أن يسند إليها الشيء لكن بشر أن يعتقد أن هذه الأسباب لا تؤثر بنفسها وإنما هي من الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الحصون لا تغني عن قدر الله لقوله ولو كنتم في بروج مشيدة ومن فوائدها استعمال مبالغة في الكلام وأن هذا من أساليب اللغة العربية لقوله ولو كنتم في بروج مشيدة ومن فوائدها حذف أو جواز حذف ما يعلم ولا يعد ذلك خللاً في الكلام لقوله ولو كنتم في بروج مشيدة وهذا يتفرع من هذه الفائدة ما يكون في العقود عقود البيع والعجارة والرهن والوقف وما أشبهها فمثلاً إذا قال وقفت هذا على فلان المعنى ولو كان غنياً فهو وقف عليه وعلى هذا فيكون الوقف ثابتاً لهذا الموقوف عليه على كل تقديم ومن فوائد هذا الحديث أمن الصف الله ومن فوائد هذه الآية أنه جرت العادة أن الناس يتحصنون عن الموت بماذا؟ بالقصور العالية المحكمة لو كان هناك عدو يريد مداهمتك فهل تستجير منه بخيمة من الخرق طيب ببناء من الخشب لا ببروج ببروج عالية محكمة حتى لا ينالك منه شيء ولهذا نجد الناس الآن صنعوا السيارات المدرعة وصنعوا البنايات المسلحة وتحصنوا عن العدو بأقوى ما يقوم من التحصن ومن فوائد هذه الآية الكريمة تلبيس أعداء الرسل على العامة بما يقدر الله سبحانه وتعالى من الابتلاء والامتحان لتقدير الجد والفقر والمرض إذا بعث الرسل وهذا ليس دائماً لكن قد يكون فيكون لله الحكمة فيما قدره ليبتلع العباد أيقبلون أم لا لكن يتخذوا أعداء الرسل من هذا يتخذون من إيش ذريعة للتنفير من الرسل ومن فوائد الآية الكريمة إقراروا المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام بتوحيد الربوبية من أين تخذوا؟ من قولهم فمن الله فهم يقرون بالله عز وجل ويقرون بأن ما يحدث في الكون فمن الله وأن الله هو الرازل وأنه المحيي المميت يقرون بهذا كله لكن لا يقرون بلازمه وهو توحيد الألوهي ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الحسنات والسيئات كلها من عند الله لقوله قل كل من عند الله فإن قال قائل ما الجمع بين هذه الآية والتي بعدها وهو قول ما أصابك من حسن فمن الله وما أصابك من سيئات فمن نفسك قلنا الفرق الجمع بينهما أن لكل خطاب مكانه فهنا نخاطب أولئك القوم الذين احتجوا بما يصيبهم من البلاء احتجوا به على بطلان ما جاءت بالرسل فآرد الله تعالى أن يرد عليهم بأن الكل من عند الله أما الآية الثانية فإن فيها فيان أن ما أصاب الرسول عليه الصلاة والسلام من الحسن فمن الله وما أصابه من السيئات فمن نفسك نظير ذلك أن الله أبطل القول الذين قالوا لو شاء الله ما أشرك لأنهم يحتجون بالقدر على معاصيهم وشركهم وقال في آية الأخرى ولو شاء الله ما أشرك لأن الخطاب في الآية الثانية موجه لمن؟ للرسول صلى الله عليه وسلم ولو شاء الله ما أشرك وما جعلناك عليهم حفيظة وما أنت عليهم بوكيل غجه خطاب إليه بقضية قبطلت حين جاءت من جهة أخرى لأجل أن يطمئن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن إشراكهم كان بقدر الله فيرضى ويسلم بقدر الله لكن ذلك لا يمنعه من القيام بما يجب من تبليغ الرسالة وهذه مثلها نقول لما أراد المشركون أن يحتجوا بأن الحسنة من الله ومجرد فضل منه وأن السيئة من الرسل بيّن الله أفضل الله ذلك فأي وجه يكون مجيء الرسل سبباً للجذب والقهر والفقر والمرضة لكن ما أصاب الإنسان من الحسنة فمن الله ما أصابه السيئة من نفسه لأنه هو السبب فإضافته إلى النفس من باب إضافة الأسباب من باب إضافة الأشياء إلى أسبابها وإضافته إلى الله من باب إضافة المقدور إلى مقدره وهو الله عز وجل ومن فوائد آت الكريمة ذم من لا فقها لنده لقوله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ويتفرع على ذلك مدع من وفقه الله للفقه في دين الله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم من يرد الله به خيراً يفقه في الدين