177 - 401 - تفسير الآية ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أينما تكونوا يدرككم الموت فلنبدأ أولاً في الإعراض أين هنا اسم شرط جاذب وما زائده للتوكيد وفعل الشرط تكونوا ويدرككم جواب الشرط ولو كنتم في بروج مشيدة لو هذه شرطية وفعل الشرط فيها
قوله كنتم ولم نجد جواب الشرط في لو فقيل إن جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير ولو كنتم في بروج مشيدة لأدرككم موت وقيل إنها في مثل هذا السياق لا تحتاج إلى جواب وهذا اختيار
من قيم رحمه الله في كتاب أقسام القرآن أنها في مثل هذا لا تحتاج إلى جواب بل لو جئ بالجواب لكان الكلام رقيكاً ليس ببريض وهذا يوجد في القرآن كثيراً تجد جملة شرطية عائدة على ما سبق أي
أن جوابها يفهم مما سبق ومع ذلك لا تحتاج إلى جواب وتقدير الجواب يجعل الكلام ركيكاً وبقية الآية الظهر أنه ليس فيها أشكال إلا أن قوله لا يكادون يبقون حديثاً يكاد هذه من أفعال المقاربة
وتعمل عمل هاً إن ظن كانوا أخواتهم ترفعوا الاسم وتنصب الخبر طيب يقول الله عز وجل ردنا لها أولئي الذين قالوا لما كتبت علينا القتال لو لا أخرتنا إلى أجل قريب يقول إذا كنتم تقولنا ذلك
من أجل أن تتمتع وقين في الدنيا فإنكم لن تنجوا من الموت أينما تكونوا يدرككم الموت سواء كنتم في الجو أو في البحر أو في الأرض أو في بروج مشيدة أو في دور منهارة أو في فلاة من الأرض
أينما تكون وأين هذه معروفة للمكان وقوله يذككم الموت أي لا يخطئكم ولا تفوتونه بل في آية أخرى ما هو أشد وأفلى حيث قال عز وجل قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم لم يقل فإنه
لاحقكم قال ملاقيكم وما ظنك بشيء إذا فردت منه لاقاك تكون أنت أسرع إليه مما لو كان يلحقك لا شك لأنه يجتمع فرارك والثاني وملاقاتك فيكون لا لك أصل فيقول عز وجل أينما تكون يذككم الموت
ولو كنتم في بروج مشهدة وماذا بعد الموت بعد الموت ملاقات الله عز وجل بالخير أو بالشر ومتى يكون لا ندري لا ندري متى يكون الموت وفي أي أرض لا ندري وما تدري نفس بأي أرض تموت إذن
فالنستعد وإنما تكون دائماً في يقظة حتى إذا أدركنا الموت وإذا نحن على الحال التي يرها ربنا عز وجل وقول ولكنتم في بروج البروج جمع برج وهو البناء العالي ومنه البروج التي في السماء وهي
اثنى عشر برجاً أشار الله إليها في قوله تبارك الذي جعل في السماء بروجاً هذه البروج تدور عليها أوقات السنة من الربيع والقير والخريف والشتاء كل فصل يكون له ثلاثة بروج وأحسن البروج
وأنفعها للبدن برج الحمل الذي يكون فيه أول الربيع فإنه أصح ما تكون فيه الأجسام هذا من حيث أنه برج لكن هناك أشياء تعتر الإنسان يكون فيها بدنه صحيحاً أو يكون مريضاً حسب الحال لكن من
حيث الزمن أحسن ما يكون فصل الربيع طيب فالمراد بالبروج هنا أيش الأبنية العالية لأنها تشفي بروج السماء في علوها وارتفاعها وأما من قال إن المراد بذلك البروج السماوية فقد أبعد وأخطأ
لأن الله قال مشيدة وهذا الوصف لا يكون أبداً للبروج السماوية إنما يكون للقصور العالية وقوله مشيدة أي محكمة متقنة ويضاف إلى ذلك أنها مطلية بالشيد وهو الجس أي بالبيار لأن البيار محبوب
للنفس واقم من حر الشمس فلذلك يتشاب به القصور ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقول هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقول هذه من عندك ألها في قوله أن تصبهم يعود إلى المتذبين
للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمرادب السيئة هنا ما يسوء وليس المرادبها سيئة العمل بل ما يسوء الإنسان مثل القحط والمرض والفقر وما أشفى ذلك القحط من السماء فلا تنطر والججب من
الأرض فلا تنبت والفقر والمرض إذا أصبتهم سيئة قالوا هذه من عندك وإن أصبتهم حسنة ويضدها من الخصف والمطر والغناء والصحة إذا أصبتهم هذه قالوا هذه من عند الله يعني ليس لك فضل وفي السيئة
يقولون هذه من عند محمد هو الذي أتى بها لا قربه الله مننا يتطيرون به عليه الصلاة والسلام وهذا كقول بني إسرائيل لموسى اطيرنا بك إيش وبمن معك نعم قال طائركم عند الله بل أنتم قوم
تفترون صالح وكذلك قالت الرسل قالت الأقوام الرسلهم إنا تطيرنا لكم لإن لم تنتهوا لنرجمنكم ولا مسنكم منا عذاب عليم فالتطير كان من شأن المكذبين للرسل يقولون ما أصابنا من الجد والقعد
والمرض والفقر فهو منكم وإن أصابهم ضد ذلك مما هو حسن في نفسهم قالوا هذا من عند الله قال الله سبحانه وتعالى ردا عليهم قل أيام محمد كل من عند الله الحسنة والسيئة من عند الله لأن الله
هو الذي يقدر ذلك وليس من مجيء الرسل بل مجيء الرسل لا يأتي إلا بخير لكن هم يتحججون على الرسل بهذه الشبهات لأجل أن يكذبهم الناس وينفروا منهم قال الله تعالى قل كل من عند الله هو الذي
يقدر الخير ويقدر الشر وهذا الجواب جواب سديد لأنه لا يمكن أن يأتي بالمطر إلا الله ولا يمنع المطر إلا الله ولا يأتي بالصحة إلا الله ولا يأتي بالمرض إلا الله عز وجل فالكل من عند الله
فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما استفهام تعجب يعني عجبا لهؤلاء القوم لا يكادون أي لا يقربون يفقهون حديثا أي لا يقربون من ثقه الحديث ومعرفة الأحكام والحكم حيث قالوا هذا
القول الباطل وقول لا يكادون لا يقربون معناها لا يقربون ومعلوم أن نفل القرب نفل للمباشرة هو أولى فإذا كانوا لا يكادون يفقهون فمن باب أولى أنهم إيش لا يفقهون أطلاقا وليسوا قريبين من
الفقر وحديثا أي ما يحدثون به