176 - 401 - تكملة فوائد الآية ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائد هذه الآية الكريمة ذم من خشي الناس كخشة الله أو أشد لقوله إذا فريق منهم يخشون الناس كخشة الله أو أشد خش وعلامة ذلك أن الإنسان يترك ما أوجب الله عليه خوفاً من الناس أو يفعل المحرم خوفاً من الناس فإن هذا مذموم وقد يصل أحياناً إلى الشرك من الله عز وجل فالواجب أن لا تخش الناس كخشة الله لأن الناس كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عبدالله بن عباس صلى الله عليه وسلم اعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك لكنك مأمور بفعل الأسباب التي توصلك إلى المنفى وترك الأسباب التي توصلك إلى المضرة أما أن يكون ذلك على حساب دينك فهذا لا يجوز ومن فوائد هذه الآت الكريمة ذنب من اعترم على أحكام الله الشرعية كما في هذه الآت لما كتبت علينا القتال والكونية بقوله لولا أخرتنا إلى أجل قريب فإن هذا يشمل الحكم الكوني والحكم الشرعي فلا يجوز أن يعترض الإنسان على أحكام الله الشرعية ولا على أحكام الله الكوني بل عليه أن يستسلم أما الشرعية فمن الناس من يستسلم ومنهم من لا يستسلم وأما الكونية فالجميع مستسلمون ولله يستجد من في السماوات ومن في الأرض طوعا وكرها هذا السجود الكوني كل إنسان دليل خاضر لحكم الله الكون لا يمكن أن يدافعه أبدا قال الله تعالى فلولا إذا بلغت الحكم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونا نعم نعم قصر إلى هنا لا يمكن أبدا إذن علينا أن نستسلم وليس لنا أن نعترض لكن لما ممنوعة شرعا وقدرا متى ليست ممنوعة إلا إذا كان الحامل عليها التكذيب كقوله متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أين غير ممنوعة غير ممنوعة تستفهم أين يكون الحكم الشرعي أو الحكم الكوني لا بأس بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للأمة أين الله فالاستفهام يختلف طيب كيف إذا كان عن الحكم ليس بممنوع إذا كان عن ما يتعلق بأمور الغيب فهو ممنوع كما قال السلف الصالح فيما سأل عن كيفية صفات الله من فوائد العاية الكريمة التزهيد في الدنيا بقوله قل متاع الدنيا قليل وصدق الله ورسوله متاع الدنيا قليل اسأل من عمر مئة سنة مثلا كل كم تقدر مضى من عمرك ماذا يقول ليس بشيء أنا في الوقت الذي أنا فيه كأني ملدت الآن كل اللي مضى راح فهو إذا قليل وكذلك ما يوجد في الدنيا من النعيم هو أيضا بالنسبة للآخرة قليل ليس بشيء إن جئت مثلا السمار تجدها تأتي زمنا وتريب زمنا آخر الفواقع كذلك الزروع كذلك المطار الأمطار كذلك كلها قليل وهذا من حكمة الله عز وجل لأن الله لو أتم لنا النعمة في هذه الدنيا من كل وجه لغتررنا بها وقد أشار الله إلى هذا في قوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة يعني على الكفر لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها أظهرون ولبيوتهم أبوابا وصرنا عليها التكون وزخرفا وإن كل ذلك لم نمتع الحاتب والآخرة عند ربك المتقين وهذا من حكمة الله أن لا تكون الدنيا كاملة لألا نغتر بها طيب من بواد الآية الكريمة جواز التفضيل بين شيئين متباينين غاية التباين لقول والآخرة خير وأبقى لأنه لا نسبة بين الدنيا والآخرة خير نعم خير لمن التقى لأنه لا نسبة بين الدنيا والآخرة لكن لما كانت الدنيا عاجلة والنفس مولاعة بحب العاجل صار صار التفضيل بينهما مستحسنا فالآخرة خير لمن التقى ومثل ذلك قوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن المقيلة مع أن أصحاب النار ليس عندهم خيرية اطلاقا لكن من أجل التغيب فيها ومن أجل أن أصحاب النار يظنون أنهم في خير