174 - 401 - تفسير الآية ( والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولهذا قال والآخرة خير لمن اتقل الآخرة خير خير من الدنيا وهي اسم تفضيل حذفت منه همزة الأفعل تخفيفا لكثرة وروده في كلام الناس ومثله شر ومثله الناس وأصله أناس ومثله الله أصل الإله فالعرب يحكفون أحيانا بعد الحروف الكلمة لكثرة استعمالها طيب خير في أي شيء خير في نوعه وجنسه ومدته ولهذا قال في سورة سبه والآخرة خير وأبقى بل تثنون هذا الجنة والآخرة خير وأبقى وقول لمن اتقى هذا قيد لا بد منه لأن الآخرة ليست خير لغير المتقين بل هي شر وإنما يخير لمن لمن اتقى واتقى أصله من الوقاية فأصل التقى اوتقى لكن قلبت الواوتاة بعلة تصريفية ثم أضغمت التاء في التاء وهنا ذكرت التقوى وأعلم أنه إذا ذكرت التقوى وحدها شملت البر وإذا ذكر البر وحده شمل التقوى وإذا ذكر البر والتقوى جميعاً صار البر وفعل الطاعات والتقوى ترك المحرمات فقول تعالى تعاون على البر والتقوى البر فعل الطاعات تقوى ترك المحرمات هنا لمن اتقى يشمل البر والتقوى البر والتقوى وقول خير لمن اتقى يعني أما غيرهم اتقى فليست خيراً له وسائلت إن شاء الله في الفوائد ما يتعلق بذلك وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فيها قراءتها وَلَا يُظْلَمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا كما أن فيها أيضاً كلمة سبقت فيها ثلاث قراءات وهي قول عليهم فلما كتب عليهم فيها ضم الها والميم وكسر الها وضم الميم وكسرهما جميعاً ضم الها والميم وكسر الها وضم الميم وكسرهما جميعاً الأول عليهم الثاني عليهم الثالث عليهم عليهم القتال نعم الثاني كسرها وضم الميم عليهم القتال هذا هو المعروف المصح بالآن كسرها وضم الميم طيب وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وفي قراءة وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا إن كانت بالتاء فهي من جملة القول الذي أمر الله نبيه أن يقوله وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا يعني قل لهم لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا وإن كلمت بالياء فهي من كلام الله عز وجل يعني وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا تَكُنْ مِنَ اللَّهَ عز وجلًا الفَتِيلًا هو الخيط الذي يكون في بطن النوات عرفتم النوات فيها ذات تشيئ يضرب بها المثل في الحقارة النقيل والقطميل والفتيل الفتيل هو الخيط الذي يكون في بطنها بطن النوات النوات تعرفون ما تعرف النوات؟ العبسة التمر في بطنها خيط تعرفون؟ أي خارجي ما هو في بصنه طيب هذا يسمى فتيل عليها السل يسمى قطميل في ظهرها نقرة يسمى النقيل هذه النقرة منها يخرج العرق إذا جفنتها في الأرض وعرض الله عز وجل أن تنبت خرجت العرق من هذه النقرة نعم ثم انتشر في الأرض بعد مدة يكون كل المخة اللي فيها راح انسح ما يبقى إلا القشر الذي هو جلبها ليس الفتيل نعم ليس نعم ليس القطميل يضرب المثل يضرب بهذه الأشياء الثلاثة يضرب بها المثل في قلة الشيء وحقارته يعني أن جميع الناس لا يظلمون فتيل كل يجاز بعمله ولكن بقي أن يقال كم عمر الكافر في الدنيا لنقول مئة سنة مئة سنة خلوا من غير هذه الأمور مئة سنة كم يبقى في النار أبد الآبدين أبد الآبدين لو قال قائل هذا ظلم كيف يكون الجزاء أبد الآبدين والعمل محدد من السنة نقول استوعب ظلمه وكفره جميع حياته في الدنيا فليستوعب جزاؤه جميع فقائه في الآخر ثم هو قد أعذر إليه وقد بين له ليس له عذر الأمر ليس مبهما حتى وقال إنه ظلم نعم