173 - 401 - تفسير الآية ( يخشون الناس كخشية الله أو أشد...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أو أشد خشية يعني أعلى وأعظم خشية واعلم أن الخشية والخوف تترادفان بمعنى أن إحداهما أي إحدى الكلمتين يأتي في مكان الآخر كثيرا لكن قالوا إن هناك فرقاً دقيقاً بينهما فمن الفروق أن الخشية مبنية على علم بخلاف الخوف فقد يأتي عن وهم لا حقيقة لا لكن الخشية عن علم قدر الإنسان شبههم من بعيد فيظنهم عدواً ولكنه فيخاف نقول هذا خوف ولا خشية خوف لأنه مبنية على وهم قد يكون شجرة منها علي لكن إذا رأى أنه عدو وأنه متسلح حينئذ يخشى واستدلوا لقولهم هذا بقوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وأولد على هؤلاء قول الله تبارك وتعالى يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وهنا خوف فأجيب بأن قولهم من فوقهم يمنع أن يكون هذا الخوف وهم بل هو خوف عن علم كذلك قالوا إن الخشية تكون من عظمة المخشي والخوف يكون إما من عظمة المخوف وإما من ضعف الخائف انتبه وعلى هذا فإذا خاف الصبي له سبع سنوات من صبي له عشر سنوات نقول هذه خشة ولا خوف خوف لا خوف لأن الصبي الذي له عشر سنوات ضعيف ما يخشى منه لكن لضعف الصبي الثاني الذي له سبع سنوات صار يخاف صار يخاف ونقول هذا خوف وليس بالخشية طيب خشية الله عز وجل خشية لا شك لأنها لعظمة المخشي عز وجل وكل من سوى الله فهو ضعيف بالنسبة لله كما قال تعالى وأما عالم فاستكبروا في الأرض غير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة طيب وقالوا أيضا إن الخشية أشد أشد من الخوف واستدلوا لهذا بالاشتقاء قالوا لأن الشيين واليا والخاء في جميع تصرفاتها تدل على غلظة ومنه الشيخ الشيين يا أخاء تدل على كبر تقدم سن والإنسان إذا كبر تقدم سنه صالوا بعود إذا أردت أن تعدلهم انكسر ما فيها لكن الصغير لي يمكن تعدله إذا مار ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو يوصل السرايا والبعوث قال اقتلوا شبوخ المشركين واستبقوا شرخهم أي شبابهم وقالوا أيضا من الخيش نعم ما في ماذا خاء يأشي طيب الخيش غليط أيوة الحرير نعم الحرير أغرض يا محمد كيف كيف تجي ماذا قالوا أنه أغرض هذا يدل على أن الخشية أعظم أعظم وأشد طيب يقول يخشون الناس خشي الله أو أشدها خشية وقالوا ربنا لما كتبت عنه القتال سبحان الله بالأمس تطلبونه والآن تعترضون عليه وهذا يدل على ضعف الإنسان مهما بلغ في المنزلة لما كتبت عليهم القتال لما السفام هنا إما للتعجب وهو أليق بحال الصحابة وإما للإنكار وهو بعيد بالنسبة لحال الصحابة رضي الله عنه نعم لما كتبت عليهم القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب لولا بمعنى هل لا فهي للتحضير أخرتنا إلى أجل قريب ولم يقولوا إلى أجل بعيد لأن الدنيا كلها قريبا مهما طالت من الإنسان الحياة فإنها قريبا وهذا يدل على جبن وخور لأنه لا يلزم من فرض القتال أن يموت وكم من الإنسان قاتل وجالد وخاض الغمار وقطع صوف العداء ولم يقتل ومنهم خالد بن وليد رضي الله عنه كم قاتل وكم حار ومات على فراشة وقال ها أنا أموت على فراشة كما يموت الحمار فلا نامت أعين الجوبنا فهي قال لا ينزل من القتال أن يقتل الإنسان يفرض عليه الرهال وجاهل وينجو لما كتبت عن القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب وهنا يحتمل أن يكون قريب من كلامهم وأنهم لا يريدون امتداد العمر الطويل لأنهم يعرفون أن الدنيا كلها قريب ويحتمل أن كلامهم انقطعا إلى قوله إلى أجل ولكن الله بيّن أن الأجل مهما كان فهو قريب قل الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام متاع الدنيا قليل والله متاع الدنيا قليل لا بالنسبة لنوعه ولا لجنسه ولا لأمده قليل كل ما في الدنيا من نعيم لا يقاس بين عيم الآخرة كما قال تعالى فلا تعلم نفس ما وفي لهم من قرة أعين حتى ما يوجد في الدنيا ويوجد له نظيف الآخرة فالفرق هو عظيم الفرق بينهما كالفرق بين الدنيا والآخرة فيهما فاكهة ونخل ورمان لحم خمر لبن ماء عسر لكن هل هذا مثل هذا؟ عبدا لا يمكن أن تنصور ما في الآخرة فلا تعلم نفس ما وفي لهم من قرة أعين أيضا قليل من جهة أمده مهما كان فهو قليل الذين بقوا في كهفهم ثلاثمين السنين قالوا لبتنا يوما أو بعض يوم والذي أماته الله من عامهم وما بعته قال لبت يوما أو بعض يوم وقد قال الله أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا عدون ما أغنى عنهم ما كانوا متهم مهما قالوا أمدوا للدنيا فإنه قليل ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لموضعوا صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولهذا قال والآخرة خير لمن اتمنى