172 - 401 - تفسير الآية ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تبارك وتعالى وهو باتداء درس الليلة ألم ترى إلى الذين قيل لهم وإيديكم إلى آخر الاستفهام هنا استفهام تعجيب يعني إعجب لحال هؤلاء وقوله ترى يحتمل أن تكون رؤية علمية أو رؤية
بصرية والظهر أنها رؤية علمية يعني تعجب من حال هؤلاء في قلبك وفكرك ألم ترى إلى الذين قيل لهم كفوا عيديكم والقائل مبهى والظاهر أنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقوله كفوا عيديكم
أي منعوها عن القتال وذلك أن بعض الصحابة الذين كانوا في مكة لما ظلمتهم قريش وضيقت عليهم قالوا أفلا نقاتلهم لماذا يحجئون علينا ويظلموننا أفلا نقاتلهم فقيل لهم كفوا عيديكم لا تقاتلون
لأن القتال في غير موضعه مهلك فلا تقاتلون كفوا عيديكم وتعلمون أن الناس في مكة مضطهدون مظلومون ليس لهم شوكة وليس لهم دولة فالقتال غير لائق إطلاقا اقل لهم كفوا عيديكم أي عن القتال
والدليل أن المراد عن القتال قوله تعالى وهو الذي كفوا عيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة يعني كفوا عيديكم كفوا عيديهم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة يعني قوموا بالعبادات الخاصة التي ليس
فيها قتال ولا جهة أقيموا الصلاة وهذه عبادة خاصة بالإنسان لا تتعداه إلى غيره وآتوا الزكاة وهذه عبادة تتعداه إلى غيره لكنها عبادة فالزكاة مثلا لا يراج بها مجرد الإحسان إلى الفقراء
أهم شيء فيها أن تتعبد لله ببذل المحكوب وهو المال لنيل المطلوب ولهذا يغلط من يفهم من الزكاة أنه لا يراج بها إلا مجرد مجرد نفع المستحقين هذا ليس المقصود المقصود التعبد لله ببذل ما
تفهم وكلنا يحب المال كما قال تعالى وتحبون المال حبا جمد وقال وإنه لحب الخير أي المال لشديد فيقول أقيموا الصلاة وهي عبادة خاصة لا تتعدى الإنسان وآتوا الزكاة وهي عبادة متعدية وآتوا
الزكاة الصلاة معروفة هي عبادة أو هي التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال معلومة مفتتعة بالتكبير مفتتمة بالتسريب وهنا يجب أن تلحقوا بالتعاريخ التي عرفها الفقهاء في العبادات أن تلحقوا بها
التعبد لله نحن نجد في كتب الفقهاء مثلا الصلاة هي أقوال وأفعال معلومة هذا ما يكفى لأن الإنسان لو أراد أن يقول هذه القوال ويفعل هذه الأفعال بدون تعبد لله ما صاد صلاة يجب أن نزيد
التعبد لله بأقوال وأفعال معلومة مفتتعة بالتكبير مفتتمة بالتسريب ثانيا الزكاة الزكاة الزكاة نقول هي التعبد لله ببذل جزء من المال على وجه المخصوص معروف من السنة وقولها آتوا الزكاة
نعلم أن آتوا تنصر مفعولين أصلهما أصلهما ليس أصلهما المتدى والخبر بل من باب كسع فإذن آتوا الزكاة المفعول الثاني محذوف تقدير مستحقها أو أهلها وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال أي
فلما فرض والكتب معنى الفرض لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم السعر وقوله تعالى إن الصلاة كانت عن البمين كتابا موقوتا أي فرضا كتب أي فرض ومتى فرض فرض حين هاجر النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأصحابه للمدينة وكان لهم دولة وكان لهم شوكة أمروا بالجهاد وأذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله عناصر لقدير وكان فرض الجهاد في السنة الثانية من الهجرة فرض
الجهاد على المسلمين لما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشة الله أو أشد خشة إذا فريق منهم من من من الذين طلبوا أن يقاتلوا وهم في مكة فلما كتب عليهم القتال في المدينة
تخلف فريق منهم وزالت عزيمة التي كانت لهم في مكة إذا فريق منهم أي طائف منهم يخشون الناس كخشة الله أو أشد خشة يخشونهم أي يخافونهم ويتقونهم كخشية الله أي كخشيتهم لله ولهذا نقول أن هذا
المصدر مضاف إلى مفعوله أو فاعله مفعوله والتقديق كخشيتهم لله كخشية الله أو أشد خشة أو حرب عطل لكن هل هي للشك أو للتنويع أو للإضرار نقول أما للشك فلا لماذا؟
لأنه لا يمكن أن الله يشك عز وجل الله عالم الإنسان يشك يقول هذا مثل هذا أو أحسن هل هي للتنويع؟
يعني إن بعضهم يخشون الناس كخشة الله وبعضهم يخشون الناس أشد خشية يحتم أو للإضرار نعم وأن المعنى بل أشد خشية نعم أو لتحقيق ما سبق نعم يحتمل أيضا ولهذا لما قال الله تعالى وأرسلناه إلى
مئة ألف أو يزيدون أرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون قال العلم كيف أو يزيدون؟
الله لا يعلم يعلم أزوجل أنهم بعدد معير فكيف قال أو يزيدون؟
نقول لا شك هنا أو ليست للشك قطعا لكن بعضهم قال إنها للإضراب والمعنى بل يزيدون وبعضهم قال إنها لتحقيق ما سبق كما تقول هذا مثل هذا إن لم يكن مثله فهو أعلى منه مثل فيقول لتحقيق ما سبق
أما للتنميع في الآية أرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فلا تصبح فلا تأتي لأنها طائفة واحدة لا يمكن فيها التنميع على كل حال أو في مثل هذا السياق لا يمكن أن نجعلها للشك لأن الشك لا يمكن
أن يقع في خبر الله عز وجل عز وجل