170 - 401 - فوائد الآية ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وما لكم لا تقلق فيها فوائد أولا توبيق من توانع عن الجهاد لقوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ومن فوائدها أيضا ذكر ما يشجع على القتال من الناحية النفسية لقوله والمصدعفين من الرجال والنساء والولدان لأن ذكر ما يثير الإنسان ويهيجه أمر مقلوب ولا شك أن الإنسان يقل له إن هناك رجال المصدعفين وقلدان ونساء لا شك أنه سوف يزداد همه وإقدامه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الكفار قد يستضعفوا هؤلاء وأهانوه ومن فوائدها وجوب الدفاع على المصدعفين عند الكفار يعني الله تعالى وُبَّخ على الأمرين على ترك القتال في سبيل الله وعلى ترك القتال في سبيل هؤلاء المصدعفين للتخليص وهذا أمر الواجب على كل مسلم مع القدرة أن يفك أسير المسلم وأن يرفع الظلم عنه بقدر المستطاع لقول الله تعالى فاتقوا الله من استطعته ومن فوائد هذه الآية الكريمة جواز التوسل بالحال لقوله أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها توسلوا إلى الله تعالى بذكر حال أهل هذه القرية بأنهم ظالمون لهم وذكر الحال أن النساء مغلوم يوجب الرقة والعطر وعلم أن التوسل إلى الله عز وجل يكون بأمور الأمر الأول التوسل إلى الله بأسمائه لقوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْمَا وَالْحُسْنَى فَدْعُوهُ بِهَا يتقل يا غفور أغفرني ورحمه بحمني وهنا ينبغي أدباً وعقلاً وفطرة أن لا يتوسل لمطلوب إلا برسم مناسب له فإذا كان يريد أن يصل الله المغفرة يتوسل بإيش؟ بالغفور الرزق بالرزاق البطش بالظالم بشديد العقار وما أشبه ذلك كذلك أيضاً من الثاني التوسل إلى الله تعالى بالسفات التوسل إلى الله تعالى بسفاته ومنه القول ما جاء في الحديث الماثور اللهم برحمتك أستغير فإن هذا التوسل إلى الله تعالى بسفة من صفات ومنه أيضاً اللهم بعلمك الغيبة وقدرتك على الخلق أحيني إذا أعلم تلعات خيراً بك ومنه أيضاً اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك الثالث والرابع الثالث التوسل إلى الله تعالى بأفعاله التوسل إلى الله بأفعاله الثالث وإن كانت من الصفات لكن هي نوع آخر في قولك اللهم صلي على محمد وعلى المحمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فإن الصحيح أن الكاف هنا للتعليل أي لأنك صليت على إبراهيم ولا غرابة أن تأتي الكاف بالتعليل فقد جاءت في قوله تعالى واذكروه كما هدى لهدايته إياكم على أحد وجهه وإذا قلنا إن الكاف في قولك ما صليت على إبراهيم زال أن الإشكال الذي يعرضه كثير من العلماء وهو أنه كيف يشبه الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة على إبراهيم وعلى الإبراهيم مع أن محمد وعاله أفضل من إبراهيم وعاله إذا جعلنا كاف في التعليل زال الإشكال وإذا جعلناها للتشبيه وهو لا يصح لكن تنزلا فإن ذلك على قول بعض العلماء أن هذا من باب ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة مطلوبة ومرة مخبرا عنها مطلوبها اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد مخبرا عنها كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فإن محمدا لا شك أنه من آل إبراهيم نسبا ومن آله اتباعا كما قال الله تبارك وتعالى هذا النبي والذين آمنوا إن أولى ناس بإبراهيم للذين تتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا فهو من آله عليه الصلاة والسلام نسبا واتباعا لكن ما ذكرناه أولا أنه من باب ليش التوسل إلى الله تعالى بحالها أولى الرابع التوسل إلى الله تعالى بحال الداعي يعني بأن يذكر الإنسان حاله لله عز وجل ويعرضها فإن ذكر الحال التي تقتضي الرقة التي تقتضي الحنو والعطف توصل بها ومنه قول موسى عليه الصلاة والسلام ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير والرابع الخامس التوسل لله تعالى بالإيمان بالله عز وجل ورسوله ومنه قوله تعالى الذين يقول ربنا إننا آمنا فاغفر لنا وارحمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عن نسياتنا وتوفرنا مع الضار والسادس التوسل إلى الله عز وجل بدعاء الصالحين أن يتوسل نساء الله بدعاء رجل صالح مثل قول عكاشة بن محصن أدر الله أن يجعلني منهم فقال أنت منه ومثل قوله نعم مثل دخول رجل عرابي الذي قال رسول الله لك لا مال وانقطع السبل فدر الله يغيثنا ومنه دعاء الممن فإن دعاء الممين لمن سبقهم من هذا النوم أو لا في توسل لا ليس في توسل حقيقة ليس في توسل السابع التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح كتوسل الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فإن ثلاثة آواهم من بيت الغار فدخلوا فيه ثم انطبقت عليهم صخرة عجزوا عنهم فتوسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم الصالح أحدهم بالبر والثاني بالعفة والثالث بالوفاء فانفرجوا الصخرة وخرجوا نشوف فهذه أقسام التوسل الجائز أما التوسل الممنوع فضابطه أن يتوسل إلى الله تعالى بما لسه بوسيلة لأن هذا نوع من السهزة بالله عز وجل والسخية به إذ أن الوسيلة ما يتوصل به إلى المطلوب فإذا قدمتها بين يدي دعائك وهي ليست في وسيلة صار هذا كالسهزة بالله عز وجل مثل أن يتوسل الإنسان بنفس الشخص الصالح اللهم أن يسألك بفلان ومن ذلك على قول الراجح الجاه اللهم أن يسألك بجاه فلان فإن هذا التوسل حرام لأنه توصل إلى الله بما لم يكن وسيلة ولهذا حرمنا على الإنسان تعليق التماء إذا لم تكمل القرآن لماذا؟ لأنها وسيلة غير صالحة ومن فوائد هذه الآية الكريمة جواز الجهر بالسوء لمن ظلم فتقول فلان ظلمني فلان أخذ مالي وما أشبه ذلك لا يعد هذا من داب الغيبة لقوله الظالم أهلها وقد قال الله تبارك وتعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ومن فوائد الآية الكريمة أن أيدي الكفار لها ولاية على ما تحتها بمعنى أن الكافر إذا كان له بلد أو مدينة أو ما عاش بذلك فإن له ولاية عليها بقوله الظالم أهلها فجعلهم أهلها ومع ذلك فلنسوا بأهل المتحقيقة كما قال تعالى وما كانوا أولياءه إن أولياؤهم إلا نمتقون ولكن أكثرهم لا أعلم ومن فوائد الآية الكريمة جواز دعاء الإنسان ربه أن يخرجه من القرية الظالم أهل بقول ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وإذا كان له قدرة ولكن هل المراد للظالم أهلها الذين اعتدوا علينا أو الظالم أهلها الذين اعتدوا على حق الله الظاهر الأول يعني إن الإنسان لا يجب أن يدعو الله أن يخرجه من البلد إلا إذا كان أهلها قد ظلموه بمنعه عن دينه وعن إقامته أما إذا كان ظالمي أنفسهم ولكنه لا ينال المسلم منهم سوء فإنه لا تجب الهجرة ولا ينبغى أن يدعو الله تعالى بأن يخرج منها إلا إذا خفى على دينه ومن فوائد الآيات الكريمة طلق أن للإنسان أن يطلق من الله تعالى وليا من عنده فقوله واجعل لنا من لدنك وليا ولا يقال إنه لابد أن تقول اللهم تولني فأنت إما أن تدعو الله بأن يتولاك أو أن يسر لك وليا وكذلك يقال واجعل لنا من لدنك نصير واعلم أن الولي والنصير إذا اجتمع صار الولي فيما ينفع والنصير في دافع ما يضر وأما إذا أفلت أحدهما شمل الآخر فإذا قيل ولي بدون نصير فالمراد به من يجلب لك الخير ويدفع عنك الشر وإذا قيل النصير بلا ولي فالمراد من يدفع الشر ويدفع الخير وإذا اجتمع صار الولي في من يجلب الخير والنصير في من يدفع الشر ومن فوائد الآية الكريمة بيان علو همة هؤلاء حيث قالوا من لدنك في الولي ومن لدنك في النصير لأن الولي إذا جاء من عند الله وكذلك النصير فهذا هو الذي ينفع أما الولي الذي لا يفعل من عند الله عز وجل وإنما أحمد الحمية والعصبية فهذا قد ينفع وقد لا ينفع في الآية أيضا التوسل بالربوبية لقوله ربنا وهذا من أي نوع التوسل السبع الذي ذكرنا بالصفات وأكثر ما يكون الدعاء أكثر ما يكون الدعاء إذا كان فيه توسل يكون بالربوبية لأن الربوبية هي التي فيها الملك والخلق والتدبير وإن كان تأتي بالألوهية منذ اللهم لكن أكثر ما تكون بالربوبية