169 - 401 - تفسير الآية ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

لما أمر الله سبحانه وتعالى بالقتال في سبيل الله ووجه الأمر للذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة أن يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة وبين فضل القتال في سبيل الله وأن المقاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب أو غلب فله الأجر في سبيل الله فلو لا أجر عند الله فيقتل أو يغلب فسوف نمتني أجر عظيم وابخ الله أولئك الذين يمتنعون عن القتال فقال وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ما هنا سبحانه ومعناه الإنكار ويحتمل أن يكون الإنكار والتعجب يعني أن يكون معناه الإنكار على هؤلاء الذين لم يقاتلوا والتعجب من حالهم وقول في سبيل الله سبق مراراً كثيرة بأن القتال في سبيل الله هو القتال لتكون كلمة الله هي العليا لا غير وقوله المستضعفين من الرجال يحتمل أن تكون معطوفة على لفظ الجلالة أي وفي سبيل المستضعفين ويحتمل أن تكون معطوفة على السبيل أي وفي المستضعفين من الرجال والمعنيان يصبان في قناة واحدة سواء وقلنا في سبيل المستضعفين أو في المستضعفين أنفسهم والمستضعفون من الرجال هم الذين لا يستطيعون أن يخرجوا من هذه القرية التي تسهم سوء العذاب والنساء معطوفة على المستضعفين أو معطوفة على الرجال أيهما أو لا؟ نعم، إذا قلنا معطوفة على الرجال صار المعنى أن النساء ينقسمنا إلى قسمين قسم مستضعف وقسم غير مستضعف والمراد بالآية القسم المستضعف وإذا قلنا معطوفة على المستضعفين صار النساء لا ينقسمنا إلى قسمين بل هنا قسم واحد وأن المرأة لا يلزمها أن تهاجئ ولكن المعنى الأول أحسن لأن من النساء من هاجرت ولم تبق في دار الذل والهوان وقول غلو الجان هذا هو الذي يمكن أن نقول إنه معطوف على قوله المستضعفين وذلك لأن الولدان لا يستطيعون الهجرة ولا يستطيعون الخروج وهم في هذه الأماكن مظلومون لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فواجب علينا أن نقاتل في سبيل الله سبحانه وتعالى وفي هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وقولهم الذين يقولون ربنا أخرجنا هذه الذين صفى لكل ما سبق من المعطوف والمعطوف عليه يقولون أن يقول كل واحد منهم أو يقولون على معنى الجملة وإن لم يكن هذا القول صادرا من كل واحد وذلك لأن الجماعة الذين على هدف واحد وعلى طريق واحد يكون قول القائد منهم قولا للجميع ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها أخرجنا من هذه القرية والمشار إليه القرية التي هم ساكنوها وباقون فيها وهي مكة لأن قريشا كانت تسوم من يؤمن من يسلم سوء العداء وقول الظالم أهلها الظالم هنا نعت ليش؟ لسم الإشارة في هذه نعم ولكن كيف يكون نعتا والمعنى قائم بغير المنعوت لأنه قال الظالم أهلها ولم يقول الظالمة والجواب عن هذا أن يقال أن نعت نوعان حقيقي وسببي فالحقيقي ما عاد فيه الوصف على المنعوت كما تقول مررت بزيد الفاضلي هنا الفاضل هذا الوصف عائد عليه على من؟ على زيد والسبب ما كان الوصف فيه عائدا إلى غير المنعوت لكن له به علاقة كما لو قلت مررت بزيد الفاضل أبوه فهنا الفاضل لا يعود على زيد بل يعود على أبيه لكن له به علاقة وارتباط ولهذا أضيف إليه فقل أبوه فالضمير في أبوه عائد على زيد الظالم أهلها من هذا الباب أن نعت فيه سببي ولا حقيقي سبب الظالم أهلها وعلى هذا فنقول الظالم صفة لهذه وأهل فاعل بالظالم الظالم نسمعه فاعل وأهلها أهل فاعل وأهل مضافها مضاف لهم الظالم أهلها بماذا هم ظالمون هل المراد الظلم الذي هو العدوان على حق هؤلاء المؤمنين أو ما هو أعم كظلمهم بالشرك والعجوان أيضا الثاني فاعل هذه القرية ظالمون في حق الله لإشراكهم به وقد قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وهؤلاء أيضا ظالمون بالنسبة لإعتدائهم على هؤلاء المؤمنين حيث كانوا يؤذونهم ويصومونهم سؤال عداء واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا الواوح هذه حرف واجعل معطوفة على أخرجنا يعني ويقول أيضا اجعل لنا من لدنك أي من عندك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا اجعل لنا وليا يعني يتولانا يتولى أمورا ونصيرا ينصرنا على أعدائنا وتأمل أن كلمة اجعل جاءت مرتين لأن المقام مقام دعاء ومقام الدعاء ينبغي فيه البصد لأن الداعي يناجي الله عز وجل ومناجات الحبيب لمحبوبه كلما زادت وكان ذلك أقوى في في النحبة ولهذا ترى الإنسان إذا كان يحب شخصا يحب أن يكثر معه الكلام وربما يجلس يتكلم معه مدة طويلة وكأنها أقل منها من هذه المدة بكثير واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا والنصير هو المدافع المانع من من عدوك أن يعتدي عليك فإذا قال أليس في الولاية تأتي بمعنى النصر قلنا بلى ولكن كما أسلفنا قبل قليل مقام الدعاء ينبغ فيه البسط