167 - 401 - تفسير الآية ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولون...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينهم وأده يا ليتم كنت معهم الجملة الشرطية وقسمية شرطية لوجود إن وقسمية لوجود اللام فاللام في قوله ولئن لام القسم موطع للقسم وإن شرطية وليقولن واقعة في جواب القسم وقد تنازعها الشرط والقسم فهل نجعلها للقسم أو نجعلها للشرط يوضح ذلك ابن مالك رحمه الله في قوله واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم احذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم أين نؤخر هنا الشرط فجواب الشرط محذوف والذي بقي جواب القسم ولهذا قرن الجواب باللا ولم يقع مجزوما جوابا للشرط وهذه قاعدة عند النحويل أنه إذا اجتمع شرط وقسم فإنه يحدث جواب المؤخر إما الشرط وإما القسم تقول والله إن قام زيد أيها المؤخر الجواب لا يقوم أن عمر وتقول إن قام زيد والله لا لا لا هو يبقي بثل إن قام زيد والله يقوم عمر المهم أن المؤخر هو الذي يحذف جوابه هذه القائد عند الحلم يقول ولن أصابكم فضل من الله الفضل هنا يراد به النصر والغنيمة لا يقولن أي هذا المبطئ كأن لم يكن وفي قراءة كأن لم تكن نعم القراءة المشهورة كأن لم تكن والثانية كأن لم يكن بينكم وبينه مودة أي محبة وصحبة يا ليتني كنت معهم هذا ما يقول القول ما يقول قوله ليقولن يا ليتني كنت معهم أي أتمنى أني معهم فأفوز فوزا عظيما والفعل هنا منصوب بفاء السببية على رأي ذو التسهيل والجسر من هم؟ الكوفيين وبأن مضمرة بعد الفاء على رأي المقعدين البصريين فالتقدير فأن أفوز فوزا عظيما وإنما نصب الفعل بذلك لأنه واقع في جواب التمنى ومعنى الآيات أن هذا القسم من الناس الذي يبطئ نفسه ويبطئ غيره فلا يخرجوا لقتال في سبيل الله يبقى متبرجا إن أصابكم مصيبة افتخر واحتقركم افتخر واحتقركم لكونكم خرجتم في حال خذلتم فيها وافتخر في كونه نجأ من من هذه المصيبة وإن أصابكم فضل فحينئذ يتمنى أن يكون معهم ليفوز بالفضل الذي هو النصر والغنيمة وحينئذ نعرف أن هذا الرجل لا يقصد القتال في سبيل الله وإنما يقصد الدنيا فقط وقوله كأن لم تكن بينكم ما بينهما وده الجملة لا تأخفى أنها جملة معترضة ولكن هل محلها هذا المكان الجواب قال كثير من المتصلين إن محلها ما قبلها والمعنى قال كأن لم تكن بينكم وبينهما وده قد أنعم الله وعلا ولكن الصحيح أنها ليس فيها تقديم وتأخير وأن مكانها هو مكانها وليس شيء أفصح من كتاب الله وأنه يقول كأن لم تكن بينكم وبينهما وده يعني كأنه لا يريد أن يبين أن نتمنيه لكونه معنى من أجل المودة التي بيننا وبينه ولكن من أجل ما حصل من الفضل الذي هو النصر والغنيمة وأما المودة فكأنها قطعت حتى في هذا الحال التي فيها الفوز بالنصر كأن لم تكن بينكم وبينهما وده والفوز في قوله فأفوز فوزا عظيما لأنه يرى أن أكبر شيء هو الفوز بالدنيا فقط والحقيقة أن الفوز الأعظم الذي لا فوز أكبر منه هو ما ذكر الله في قوله فمن زحزه عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ومن حياة الدنيا إلا متاع الغرور وخلاصة الآيتين أن من الناس من هو منافق لا يريد اقتال في سبيل الله وإنما يقاتل إلى أجل الدنيا فإن أصابتكم مصيبة هزيمة وذل افتخر عليكم وإنما يقاتل وقال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا وأما إذا كان العكس وانتصرتم وأصابكم فضل من الله فحينئذ يتمنى أن يكون معكم ليفوز الفوز العظيم الذي هو غاية منه وهو النيل من الدنيا في قوله تعالى وإن منكم لمن ليبطأن دليل على أن التكاسل في الخير والتراجع عنه من أسباب النفاق وهو كذلك والتباطو عن الخير والتكاسل عنه ليس سبب للنفاق فحسب بل هو سبب للظلال والعماء والعياذ بالله كما قال تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونظرهم في طغيانهم نعمهم وقال الله تعالى بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريد ولهذا يجب على الإنسان متى تبين له الحق أن يأخذ به وأن لا يتهاب لأن لا يصيبه ما أصاب هؤلاء بل يسارب ويعمل وقد أحسن من انتهى إلى ما سم ومن فوائد هذه الآية بيان حال صنف من الناس الذين لا يريدون القتال في سبيل الله وإنما يريدون الدنيا وأنهم إذا أصيبوا بالهزيمة والذل إذا أصيب من كانوا بصدد الخروج معه افتخروا في أنهم نجوا من ذلك وإن أصيب هؤلاء بالفضل والنصر تمنوا أن يكونوا معه فيكون مرادهم الدنيا وليس مرادهم القتال في سبيل الله أما الذي مراد القتال في سبيل الله فإنه على أكس من ذلك إذا أصيب بمصيبة فاستشهد فإنه ينتقل من حال إلى أفضل منها ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربه مرزقون وإن أصابه فضل ونصر حمد الله عز وجل وسأل الله مزيد من فضله وجعل هذا عونا على طاعتهم