46 - 568 تفسير الآية ( 54 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم ذكر نعمة أخرى أيضا فقال وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم واذكروا إذ قال موسى لقوم والقوم بمعنى الرهد والقبيلة والفقه يقولون إن القوم من الجد الرابع فما دون هؤلاء القوم في اللغة العربية قال لقومه يا قوم ناداهم تحببا بوصف القومية تحببا وتوددا وإظهارا لأنه ناصح لهم لأن الإنسان ينصح لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم أكد الجملة لبيان حقيقة ما هم عليه وظلمتم يا حجاج بمعنى نقصتم أنفسكم حقها لأن الظلم في الأصل بمعنى النقص قال الله تعالى كلتا الجنتين آست أكلها ولم تظلم منه شيئا يعني تنقص هذا هو الأصل ولكن قد يراد به أكثر من النقص إنما هنا ظلمتم أنفسكم نقصتموها حقها وذلك بمخالفة التوحيد فقال باتخاذكم العجل ألب هنا للسببية أي بسبب باتخاذكم العجل واتخاذ مصد وفعلها اتخذ وهو مضاف إلى فاعله الكاف فاعل والعجل مفعول أول والمفعول الثاني محذوب تقديره إلها ولمتم أنفسكم بسبب اتخاذكم العجل إلها تعبدونه من دون الله والعجل هذا سبق أنه عجل من ذهب صورة وأن الذي فتن الناس بها رجل يقال له السامري نعم اتخذوه إله والعياد بالله فأرشدهم موسى صلى الله عليه وسلم إلى الخلاص من هذا الظلم العظيم قال فتوبوا إلى بارئكم توبوا أمر بما نرجع لأن التوبة والأوبة معناها الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة تكون بالإقبال على الله بفعل أوامره واجتناب نوهيه إذا كان الظلم بترك واجب فالتوبة بفعل وإذا كان الظلم بفعل معصية فالتوبة بتركها والإقلاع منها فتوبوا إلى بارئكم ما قال إلى الله ولا قال إلى ربكم لإظهار لومهم وتوبيحهم لأن البارئ بمعنى الخالق المعتني خالق المعتني فكأنه يقول كيف تتخذون العجل إلها وتدعون خالقكم الذي يعتني بكم وهذا كقول إلياس لقومه أتدعون بعلا وتذرون أحسن خالقين إلى بارئكم أي خالقكم المعتني بكم إلى بارئكم فاقتلوا ألف هنا تفسيرية لأن قوله اقتلوا تفسير للمجمل في قوله توب وعلى هذا فالفاء للتفسير أي فتوبوا بهذا الوصف اقتلوا أنفسكم أي ليقتل بعضكم بعضا وليس المعنى أن كل واحد يقتل نفسه بالإجماع ما أحد من المفسرين قال إن معنى قوله تعالى اقتل عنفسكم أي كل واحد يقتل نفسه وإنما المعنى يقتل بعضكم بعضا يقتل الإنسان ولده والده أخاه المهم أنكم تستعدون وتتخذون سلاحهم خناجد وسكاكين وسيوف وكل واحد منكم يهجم على الآخر ويقتله نعم سينتم طيب اختلف المفسرون هل هذا القتل وقع في ظلمة أو وقع جهارا بدون ظلمة فقيل إنه لما أمر بذلك قالوا نا نستطيع أن يقتل بعضنا بعضا فينظر الإنسان إلى ابنه فيقتله وإلى أبيه فيقتله وإلى أخيه وإلى صديقه هذا شيء ما يمكن فألقى الله عليهم ظلمة وصار يقتل بعضهم بعض ولد من قتل وقيل بل إنهم قتلوا جهرا بدون ظلم وإن هذا أبلغ في صحة في الدلالة على صحة توبتهم أبلغ في الدلالة على صحة توبتهم إن إنسان يقتل أي واحد أمانه وأنهم لما رأى موسى صلى الله عليه وسلم أنهم سينتهون لأنه لصار بعضهم يقتل بعضا وإن يبقى يبقى واحد يبقى واحد فلما رأى أنهم سينتهون ابتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنهم القصر فأمروا بالكف وقيل بل سقطت منهم أسلحتهم سقطت من أيديهم والله أعلم المهم أن ظاهر القرآن إنه ما حصل شيء يعني ما حصل ضئمة ولا شيء وأنهم أمروا أن يقتل بعضهم بعضا وهذا أبلغ في الدلالة على صدق توبتهم ورجوعهم إلى الله سبحانه وتعالى نعم ولهد بعضهم إلى أن المراد يقتلوا البريء منكم المجرم يقتلوا البريء من المجرم يعني الذين دعوا إلى عباد العجل وعاففوا عليه يقتلون والذين تبرأوا منه يقتلون نعم والله أعلم لكن الظاهر الأول الظاهر الأول لأن قتل البريء للمجرم ما فيه دلالة على صدق التوبة من المجرمين لأن الإنسان قد يقتل وهو مصر على الزمد ولا دل ذلك على توبته قال عليه الصلاة والسلام ذلكم خير لكم عند بارئكم ذلكم خير لكم ذلكم المشر إليه القتل وهنا قال ذلكم ولم يقل ذلك لماذا؟ لأنه يشير لجماعة خطأ جماعة خطأ خطأ انتبه قال ذلكم ولم يقل ذلك قل لا يشير إلى جماعة لا يخاطب جماعة خطأ جماعة ويشير إلى واحد صحيح يخاطب جماعة ويشير إلى واحد وهو القتل المشر إليه واحد مفرد مذكر وهو القتل والمخاطب جماعة وهم قوم وهم قوم ذلكم خير لكم عند بارئكم قول خير لكم يعني من عدم التوبة أو من عدم القتل وهذا من التفضيل بما ليس في الطرف الآخر منه شيء أنتم والتفضيل بما ليس في الطرف الآخر منه شيء هذا وارد اللعاء العربية لكن بعضهم يقول إنه يسلب منه التفضيل هنا ويكون دليلا على وجود الخير في هذا الأمر بدون ذكر بدون تقدير المفضل عليه نعم كمثل هنا يقول قائل لو لم يقصلوا عنفسهم هل في ذلك خير ما في خير فلماذا قال ذلكم خير لكم نقول فيها جواباً أحدهما أن هذا من باب التفضيل بما ليس في الطرف المفضل عليه منه شيء كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيم خير مستقراً من أهل النار مع أن أهل النار ليس في مستقرهم خير وبعضهم يقول إنه هنا لسأس بطرين من الزهاد بل فيه وصف هذا الشيء في الخيرية فقط وليس من باب المفضل والمفضل عليه في شيء ذلكم خير لكم عند بارئكم ثم قال الله تعالى ما نقول قال صلى الله عليه وسلم نقول قال الله تعالى فتاب عليكم هذا محط ذكر النعمة قلنا لا لأن الأول وإذا قال موسى لقومه ذكر الذنب والتوبة منه لكن النعمة بأي شيء بتوبة الله عليه ما له هذا قال فتاب عليكم وتوبة الله على عبده معناه أنه يرضى عنه بعد الغضب ويقبل إليه بعد التولي عنه والإعراض عنه نعم أو إنه تتاب عليكم هذا من كلام الله لا لا أذكر نعمة الله إذ قال فتاب الله الله هذا من كلام الله وقوله فتاب عليكم ما نتاب أقبل بعد أن أقبل أقبل إليكم بعد أن كان معرضا عنكم أو أن المعنى تاب أي قبل التوبة قبل التوبة منكم ومن لازم يقبل التوبة منهم أن يقبل الله إليه ثم قال الله تعالى إنه هو التواب الرحيم إن الله هو التواب الرحيم هو ضمير فصل ويسميه بعض النحويين ضمير عماد بإعتماد الخبر عليه وضمير الفصل لأنه فصل بين الصفة والخبر وقد ذكرنا أن فيه ثلاثة فوائد من نذكرها؟ طيب ضمير الفصل فيه ثلاثة فوائد ذكرناها سابقا ماذا أصالح؟ رحيم ها يعني الحصل أينه؟ ها؟ تعين الفصل إنها بعدها تعين تعين الفصل تعينها لما بعدها وخبر ما يحف لا بعد والثالث التوكيد والثالث التوكيد نعم وقوله التواب صيغت مبالغة ولم يقل التائب نعم لأن التائب تدل على مطلق الفعل لكن التواب تدل على كثرته نعم تدل على كثرته والله سبحانه وتعالى كثير التوبة لكثرة توبته على عبده وكثير التوبة لكثرة من يتوب عليهم من الناس سواء يتوب بالمرات المتعددة على عبده ويتوب بالأشخاص الكثيرين الذين يكثروا توبتهم لهذا جاءت الصرف التواب وقول الرحيم أي ذو الرحمة ذو الرحمة الواصلة للمرخوم للرحمة الواصلة للمرخوم لأنها هنا صفة مشبهة لكن تدل على الفعل أنه سبحانه وتعالى رحيم يعني راحم بالفعل طيب توبة الله سبحانه وتعالى وصف الله بالتوبة ينبغي ينبغي أن يعلم لأن توبة الله على العبد نوعان توبة سابقة على توبة العبد وتوبة لاحقة أما توبته على السابقة على توبة العبد فهي توفيقه للتوبة وأما توبته اللاحقة بعد توبة العبد فهي قبول التوبة قال الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والعنصار إلى أن قال وعلى الثلاث الذين يقول لكم إلى قبل ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التوى الرحيم تاب عليهم ليتوب إن الله هو التوى الرحيم نعم صحي الله أعلم إننا الإسرائيليات لما صدق وللسل لكن ظاهر القرآن إنه ما فيه إلا مجرد صوت فقط صوت كصوت العبد вما أن يكون فيه روح فلا لأن وصفه بالجتد يجري على أنه لا روح فيه لأنه لو أطلق وقيل عجلا لظن الظان أن فيه روح فخرج دفو هذا الوهم في قوله جسد هذا هو قبضة نعم هذا هو قبضة القبضة لا نتعرف ما أثرت فيه هل أثرت أسنا بأن جملته وطلت مثلا أو أنه هذه القبضة صار فيها تأثير بالصوت بالصوت بالصوت هذا الأجل وكذلك يقولنا هذا الصوت ليس بطبيعي في هذا الشيء وأن الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه في كلها صف التوبة من العبد ما هو قبضة من التوبة من الله لا فرق بينها كلها الرجوع كلها الرجوع إلا إذا قلنا أن التوبة من الله بمعنى قبول توبة العبد يكون معناها فغير الرجوع أما إذا قلنا أن الله تاب عليهم بمعنى رجع عن إعراضه عنهم إلا الإقبال عليهم يكون معناها واحد