165 - 401 - تفسير الآية ( فانفروا ثبات أو انفروا جميعا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فانفروا ثبات أو انفروا جميع هذه قد يقول قائل إنها تعين أن يكون المراد بالحذر هنا حذر السلاح ولكنه ليس بلازم لأن عطف المعنى على بعض أفراد العموم لا يختضي التخصيص وهذه قاعدة مفيدة
عطف المعنى على بعض أفراد العموم لا يختضي التخصيص فمثلا قول رسول صلى الله عليه وسلم القول جابر في شفعة قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الهدود وصرفت
الطرق فلا شفعة إذا نظرنا إلى أول حديث قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم قلنا الشفعة في كل ما لم يقسم كل شيء فلو أبيع سيارة بين وبين زيد على عمر فلزيد الشفعة لأن السيارة ما قسمت أليس
كذلك في كل ما لم يقسم فإذا كان بين وبين زيد سيارة وبعت نصيبه على عمر فلزيد الحق أن يأخذ هذا الذي بعت على عمر يضمه إلى نصيبه ولذلك سمت شفعة لأنه يشفع نصيبه بنصيب شريك طيب إذا وقعت
الحدود وصرفت الطرق هذا يقتضي أن يكون المراج بما لم يقسم الأرض لأنه التي يكون فيها الحدود وهي التي تتصرف فيها الطرق ولهذا اختلف العلماء هل الشفعة في كل شيء حتى في المنقلات أو هو في
العقار فقط والصحيح العموم صحيح العموم لأن عطف المعنى على بعض أفراد العموم لا يقتضي التصلي وَلَا يَحِلْ لَهُنَّا أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ أَنْ كُنَّا
يُؤْمِنَّا بِاللَّهِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ أَنْ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلَكِ الآيات الكريمة تفيد في أولها أن جميع المطلقات ولو البوائن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قوم
يعني ثلاثة حيض تعدد المرة ثلاثة حيض إذا طلقت لكن قوله وبعولتهم تقتضي أن يكون المراد بالمطلقات من الرجعيات دون البوائن فهل نقول إن العموم بقوله المطلقات خصصه قوله وبعولتهم وأن
المراد بالمطلقات الرجعيات أو نقول المطلقات عامة وعطف المعنى على بعض أفات العموم لا يفتد التخصيص نعم الثاني ولهذا تمهور العلماء بل حكي إجماعا على أن عدة المطلقة ولو كانت بائنا كم
ثلاثة قروب ولو كانت بائنا ولما كانت قاعدة الشيخ الإسلام بن تمير رحمه الله أن كل امرأة مفارقة لا يملك زوجها الرجعة فيها فإن عدتها حيضة واحدة قال إلا المطلقة الثلاثة فعلق القول بذلك
على وجود مخالف فهمين؟
ما فهمتهم؟
الشيخ الإسلام عنده قاعدة يقول المرأة التي فورقت وليس لزوجها عليها رجعة تعتد بحيضة كالمخالعة والمفسوخة ومن تبين فساد نكاحها وما أشبه ذلك انتبهوا جماعة وارحو للاحو والمذهب لابد من
ثلاث حيض أورد عليه المطلقة الثلاثة المطلقة الثلاثة ليس لزوجها عليها رجعة فهل تعتد بحيضة أو بثلاثة مقتضى قاعدته؟
بواحدة لكنه رحمه الله علق القول بذلك على وجود قائن به لأنه لا يمكن للإنسان المتأخر أن يخالف الجمال المتقدم وقد ذكر أنه قال به بعض الصحابة التابعين فأقول بارك الله فيكم إن القاعدة
التي قعدناها إذا ذكر العام ثم عطف المعنى على بعض أفراده فهل يكون ذلك تخصيصا للعام؟
أو لا نقول لا يكون هذا هو القول الصحيح أنه لا يكون طيب إذن فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن كان ظاهر السياق يقتضي أن قولوا وخذوا حذركم يعني من أعدائكم الذين يعادونكم بالسلاح لكن
نقول ذكر حكم بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص ثم قال فانفروا ثبات انفروا يعني للقتال في سبيل الله أي اخرجوا وقول ثبات أي متفرقين أو انفروا جميعا أي مجتمعين والذي دلنا على أن ثبات
بمعنى متفرقين قوله أو انفروا جميعا حيث قوبلت بهذا ومقابل الشيء يكون على ضده في المعنى بمعنى ثبات أي متفرقين أو انفروا جميعا ففي هذه الآية هواء أولا فضيلة الإيمان حيث استحق أهله أن
يوجه إليهم الفطاب من الله عز وجل بقوله يا أيها الذين آمن ثانيا من فوائد الآية وجوب أخذ الحذر من أعدائنا وكل عدو يؤخذ منه الحذر فيما يخاف منه فالذين يقاتلون يغزوننا بالسلاح نأخذ
الحذر منهم بالسلاح والذين يغزوننا بالأبكار نأخذ الحذر منهم بالعلم والذين يغزوننا بالأخلاق نأخذ الحذر منهم بالترفع عن سفاسف الأخلاق كل عدو يقابل بالسلاح ومن فوائد الآية الكريمة أنه
ينبغي بل يجب على الإنسان أن يكون كيساً فطنا ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال المؤمن كيس فطن كيس بيّنها الرسول بأن الكيس من دان نفسه عاملة لما بعد الموت يعني
حازم فطن عنده حذر فإن قال قائل هل يجوز أن تصل بنا الدرجة إلى سوء الظن بالغير ونقول هذا من أخذ الحذر قلنا لا لا يجوز أن نسيء الظن بمن ظاهره العدالة كما قال أهل العلم يحرم ظن السوء
بمسر من ظاهره العدالة أما من كان ظاهره الفسر فلنا أن نأخذ الحذر منه لأن لا يخدعنا ومن فائد الآية الكريمة وجوب النفور للجهاد في سبيل الله سواء كنا مجتمعين أو متفرقين فإن قال قائل
كيف نجمع بين هذا وقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة قلنا جواب أن هؤلاء النفرين ينفرون سواء كانوا متفرقين أو جماعة وعلى هذا فيكون الأمر هنا
لمن نفر حيث يؤمرون بالنفور متفرقين أو مجتمعين أما من بقوا ليتفقهم في دين الله فهؤلاء لن ينفروا لن ينفروا