163 - 401 - تفسير الآية ( ذلك الفضل من الله وكفى...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ذلك المشر إليه ما سبق من نعمة الله سبحانه وتعالى على هؤلاء الأصناف الأربعة الذين أنعم الله عليهم نعمة في الدنيا والآخر لأن
النعمة على هؤلاء الأصناف الأربعة نعمة متصلة من الدنيا إلى الآخر بخلاف إن عم الله على غيرهم من أشقيع عباد الله فإنها نعمة في الدنيا خسارة في الآخر ذلك إذن المشار إليه ما أنعم الله
به على هؤلاء الأصناف الفضل من الله الفضل يحتمل أن تكون صفة أو عطف قيال لذا ويحتمل أن تكون خبر المبتدأ ولو جاء ضمير الفصل لتعين أن تكون خبر المبتدأ فالآن لنا في عرابيها وجهان وجه
الأول أن تكون ذلك الفضل كلمة واحدة يعني الصفة الموصوف ومن الله جاء رمجور خبر المبتدأ ويجوز أن تكون ذا مبتدأ والفضل خبر ويكون من الله حالاً في مرض نصف الحال ذلك الفضل من الله يعني
لا من غيره فهم لم يكسبوا ما كسبوا من المنزلة العالية بأنفسهم بل بفضل من الله عز وجل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام اللهم لا تكني إلى نفسي ولا إله عن غيرك ضرف تعين فالإنسان لا
يكتسب الفضائل بنفسه ولو وكل إلى نفسه لهان وذل وحرم ولكن الفضل من الله عز وجل وكفى بالله عليماً هذه صيغة بمعنى التعجل وقيل في إعرابها إن كفى فعل ماض ولبى حرف جر زائد ولفض الجلالة
فاعل يعني وكفى الله شهيداً وعلى هذا فتكون شهيداً منصوبة على الحال أي حال كونه نعم عليماً تكون عليماً منصوبة على الحال أي حال كونه عليماً وصلة هذه الجملة بما قبلها تفيد نعم صلة هذه
الجملة بيان أن الله سبحانه وتعالى لم يعطي الفضل لهؤلاء إلا عن علم ليس هكذا جزافاً بل الله أعلم حيث يجعل بسالته وأعلم حيث يجعل الصلاح وأعلم حيث يجعل علم وأعلم حيث يجعل الرشد فهو
سبحانه وتعالى يعلم المحل الذي هو أهل لهذا الفضل فيمنحه إياه ويعلم من ليس بأهل فيحرمه هذه وجه صلة الجملة بما قبلها يستفاد من هذه الآية الكريمة أولاً بيان نعمة الله عز وجل على هؤلاء
الأصناع لقوله ذلك الفضل من الله ووجهه أن الله تفضل عليه ثانياً أن ما يحصل للإنسان من فضل فإنما هو من الله عز وجل لا بحوله وقوته ولهذا أهلك الله الذين قالوا إنما أوتيته على علم أندي
لأن الفضل بيجي الله ومن فوائد هذه الآية الحث على توجه الإنسان إلى ربه في سؤال مطلوبه وجهه أنه إذا كان الفضل من الله فلا تسأل الفضل إلا من بيجي الفضل إلا من من بيجي الفضل ومن فوائد
الآية الكريمة بيان وساعة علم الله عز وجل لقوله وكفى بالله عليما ومن فوائدها أيضاً تفويض الأمر إلى الله وأن الله تعالى إذا فضل أحداً على أحد فاعلم أن ذلك عن علم ليس عبت ولهذا لما
قال المكذبون لن نؤمن حتى نوت مثل ما أوتيه رسول الله رد الله عنهم قال لهم الله أعلم حيث يجعل رسالة وأنتم لستم أهلاً للرسالة ومن فوائد هذه الآية وهي فائدة بعيدة بعض الشيء بيان أن جنس
العرب أفضل بني آدم بعلم الله وجهه أن محمد عليه الصلاة والسلام أشرف عباد الله أن أشرف البشر وكان من العرب فدل ذلك على أن الجنس العربي أفضل من الجنس غير العربي من بني آدم وهذا شيء
مشاهد وتدل عليه أخلاقهم وآدابهم وما حصل لهم من الفضل العظيم بنصرة هذا الدين وقد ذكر شيخ السلام رحمه الله في كتاب اقتضاء الصلاة المستقيم أوجه متعددة على أن جنس العرب أفضل من الجنس
الآخر من البشر