158 - 401 - تفسير الآية ( وإذا لأتيناهم من لدنا...) والآية ( ولهديناهم صراطا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَإِذَا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا إِذَا ظَرْفُ لِلزَّمَنِ الْحَاضِرِ وَإِذَ لِلْمَاضِ وَإِذَا لِلْمُسْتَقْبِلِ فهذه العوامل الثلاثة والأجوات الثلاثة تقاسمت الزمان إِذْ سَعْدِ وَإِذَا لِلْحَاضِرِ يعني وَإِذَا لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُعَظُونَ بِهُ لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا آتَا بالمدْ بمعنى آطَا فهي من أخوات كسا أي من العوامل التي تنصب فعلين ليس أصلهما المبتدى والخبر نعم هي من العوامل التي تنصب مبعولين ليس أصلهما المبتدى والخبر بخلاف ظنة وآتية فإنها تنصب مبعولين أصلهما المبتدى والخبر مثال ذلك تقول زيد قائم أدخل عليها ظنة ظننت زيداً قائم وتقول كسوت زيداً جبه حول إحذف العامل فهل يستقي من تقول زيد مبتدى وجبه خبر لا يمكن ولهذا يفرق بين كسا وأخواتها وبين ظنة وأخواتها آتى من أي البابين من باب كسا من باب الثاني ومفهولها الأول ألها في قول لا آتيناهم والثاني أجراً وإذا لا آتيناهم أي أعطيناهم من لدنا أي من عندنا أجراً عظيماً أي ثواباً وسمى الله تعالى الثواب الذي جعله على الأعمال سماه أجراً ليتبين للإنسان أن هذا الثواب لا بد من حصوله كما أنه لا بد من حصول الأجر لمن استأجر بيتاً أو نحوه فلا بد أن يحصل على الأجرا والعظيم هنا بمعنى الكثير وبمعنى الشديد يعني أنه أجر لا يمكن للإنسان أن يدرك كنها لأنه عظيم ووصف الشيء بالعظيم من العظيم يدل على عظمته يعني ففي هذه الآية وهذه الآية دليل على أن الإنسان يثاب ثواباً آخر غير التثبيت الذي ذكره الله في الآية الأولى وهو أنه إنال ثواباً عظيماً من عند الله عز وجل وكل هذا من أجل الترغيب في فعل ما يوعد به العبد وفي هذه الآية الكريمة تليل على بطلان قول الصوفية الذين يقولون أعبد الله لله ولا تعبدهم لثواب الله ووجه الدلالة أنه لولا أن لذكر الثواب تأثيراً في العمل لكان ذكرهم عبثاً ولغم فالله عز وجل لم يذكر الثواب ويرقب في العمل من أجل الثواب إلا ليبين أن نية الثواب لا تضعف العمل ولا تنافي الأخلاص وقد وصف الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذين معه بأنهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً فقال تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً على أنه جاء في آيات أخرى المدء في الذين يبتغون وجه الله فيكون هذا دليلاً على أنك إن أردت وجه الله فإنك مثاب وإن أردت ثواب الله فإنك مثاب أيضاً ومن فوائد الآية الكريمة عظم هذا الثواب من وجهي الأول إضافته إلى الله في قوله من لدن لأن أطاء العظيم عظيم والثاني من قوله أجراً عظيم ولهديناهم صراطاً مستقيمة صراطاً هذه فيها قراءتان بالسين والصال صراطاً وصراطاً وهدى هذه أيضاً تنصب مفهولين ليس أصلهما المبتدى والخضر المفهول الأول ألهى في قوله هديناهم والثاني صراطاً هديناهم أن هداية هنا تشمل هداية العلم والإرشاد وهداية التوفيق والرشاد وقد مر علينا أنه إذا عُديت إذا عُدي العامل بإله فهو هداية الدلالة والإرشاد وإذا جرد من أحرف الجر شمل هذا وهذا وذكرنا لهذا الشواهد فمن شواهد المعدب إلى قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وعلى الله وسلم وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم ومن شواهد المجرد قوله تعالى في سورة الفاتحة إهدنا الصراط المستقيم وهذه الآية أيضاً ولهد عيناهم صراطاً مستقيم ففيها من فوائدها أن من فعل ما يوعظ به وأطاع الله ورسوله فإنه يهدى إلى الحق وتواب الحسنة الحسنة بعدها ومن فوائدها أنك إذا أردت ساعة العلم وثبوت العلم فعليك بطاعة الله لأنه كلما اهتد الإنسان بهداية الله ازجاد هدى كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتهم تقوهم وقوله صراطاً مستقيماً ليستفاد منه أن هناك صراطاً غير مستقيم ما هو الصراط المستقيم؟ نعم سبل الكفر وأن هذا صراط مستقيماً فاتبعوا ولا تتبعوا السبل فتفرث قبلكم عن سبيلاً فالسبل التي تميل باللسان منه شمالاً هذه غير مستقيم أما صراط الله الذي هو سبيل فالموصل إليه فإنه مستقيم