157 - 401 - تفسير الآية ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول العز وجل ولو أنا كتبنا عليهم أن يقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ديالكم ما فعلوا وذلك لأنهم يكرهون ما يؤلمهم ويذيهم في الدنيا ولا يهمهم إذا كفوا هذا الأمر أن يكونوا طائعين أو عاصي
وقولوا أن يقتلوا أنفسكم لا يراج به أن يقتل الإنسان نفسه بل يراج به أن يقتل الأخاه لأن أخى الإنسان بمنزلة نفسه ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى ولا تلمزوا أنفسكم ومعلوم أن الإنسان لا
يلمز نفسه وإنما يلمز أخاه وقولوا أن يخرجوا من ديالكم هذا أيضا من الأمور المكرهة للنفوس أن يخرج الإنسان من بلدي فإن ذلك من أكره ما يكون عن النفوس يدعو وطنه الذي عاش فيه ويدعو أملاكه
ويدعو الأرض التي كان يعرفها شاق على النفوس لو فرضنا عليهم ذلك من قادوا إلا قليل منهم ما فعلوه إلا قليل منهم وذلك لإيثارهم الدنيا على الآخرة وقوله إلا قليل منهم هذا استثناء والقليل
يعني ما دون النصف والكثير النصف فما فوق لكن يقال لما فوق النصف إنه أكثر ويقال لما دونه إنه الأقل ولو أن هؤلاء الذين يتحاكموا إلى غير الرسول عليه الصلاة والسلام وأمروا أن يتحاكموا
إلى الرسول لو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم والذي وعظوا نبيه هو الرجوع إلى اكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكان خيراً لهم في الحال والمآل وأشد تثبيتاً أي
أشد إثباتاً على الحق لأن الإنسان كلما ازداد طاعة الله ازداد إيماناً ويقيناً وثباتاً من هذه الآية استفاد أولاً بيان ضعف الإنسان وأنه لا يستطيع أن يتحمل كل ما أمر به إذا كان لا
يلائمه لا سيما مع ضعف الإيمان خصوصاً إذا قلنا أن هذه الآية نزلت في المنافقين ومن فوائدها أن قتل الناس بعضهم بعضاً من أشق ما يكون على النفوس ومن فوائدها أيضاً أن الإخراج من الديار
هو من الشاق على النفوس لأن الله تعالى ضربه هنا مثلاً أو يخرج من دياره ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الناجي من العباد قليل لقوله ما فعلوا إلا قليل منهم ففتش نفسك هل أنت من هؤلاء
القليل أو من الكثير وهذا الحكم يشهد له ما تبت في الصحيحين وغيرهما أن الله سبحانه وتعالى ينادي يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وساديك فيقول الله له أخرج من ذريتك باعة إلى النار فيقول
يا ربي وما بأت النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون يعني واحد في الألف من أهل الجنة والباقون من بني آدم من أهل النار فعظم ذلك على الصحارة وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد
فقال أبشروا فإنكم في أمتين ما كانت في شيء إلا كثرته يعجوج ومأجود ثم قال إني لا أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة وثلث أهل الجنة وشاطر أهل الجنة ففرح الصحابة بذلك وكبروا هذا يدل على أن
بني آدم الأقل القليل منهم هم الذين ينجون من النار والباقون من أهل النار نعوذ بالله منهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن طاعة الله سبحانه وتعالى أن طاعة الله تعالى سبب لكل خير قالوا
ولأنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خير الله ومن فوائدها أن الأحكام الشرعية مواعد ولهذا سمى الله القرآن موعظا فقال يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما بالصدوك وهدى ورحمة
للمؤمنين ووجه كون الأوامل والنواهي موعظة أن الإنسان يتعذ بها فيمتثل الأمر ويجتنب النهي وكثير من الناس لا يفهم من كلمة موعظة إلا ما كان مقبولاً بالترهيب أو الترهيب وهذا ليس بشرق ومن
فوائد هذه الآية الكريمة تفاضل المنازل بين العباد لقوله يا خالد لكان خيراً له وأشد تثبيت ومن فوائد الآية الكريمة أن الثبات على الحق يختلف منه الشديد القوي ومنه الضعيف ومنه المتوصل
لقوله وأشد تثبيتاً ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى عظيم ما يحصل في المستقبل وأن الإنسان يخشى عليه من الزلل إلا أن يثبته الله لقوله وأشد تثبيتاً لأن التثبيت على غير مواطن الزلل
لا يذكر إنما يذكر التثبيت في حال مواطن الزلل ومعلوم أن الإنسان يرد عليه في حياته شبهات ويرد عليه شهوات فالشبهات تدك العلم وتذهب العلم الشبهات والشهوات تدك الإرادة حتى يصبح الإنسان
لا يريد إلا ما يهوى فقط وهذه آخر فالإنسان يحيط به شيئاً شبهة يزول بها العلم شهوة تزول بها الإرادة فإذا لم يثبته الله بالعلم والإرادة الصادقة والعزيمة الجازمة فإنه يهلك هل يؤخذ من
هذا أن الإيمان يتفاوت منصور؟
نعم؟
هل يؤخذ؟
أنا لا أريد أن تأتي بالدريل يؤخذ وجه ذلك يا آدم خير هذه ماذا ترى فيها؟
هل جسم تفضيل أو لا؟
أسأله طيب اسم التفضيل يقتضي وجود وجود مفضل ومفضل عليه وهذا هو التفاوت وكذلك يؤخذ من قوله وعشدة تثبيته أن الإيمان يتفاوت