45 - 568 تفسير الآية ( 53 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل مبينة نعمة أخرى من أكبر النعم وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان آتينا موسى أي أعطيناه وآتينا بالمد تنصب مفعوله بخلاف أتينا فإنها لا تنصب إلا مفعوله واحد لأن آتى بالمد
بمعنى أعطى وأتى بنعنى جاء نعم يقول آتينا موسى الكتاب أعطيناه وألف الكتاب للعهد أي العهون الذهني يعني الكتاب المعروف عندكم وهو التوراة وسمي كتابا لأنه مكتوب فقد كتب الله التوراة
بيده جل وعلا والفرقان الواب حرف عطف والفرقان معطوف على الكتاب وهل هو غيره أو هو ولكنه من باب عطف الصفة على الموصوف الجواب الثاني فالفرقان هو نفس الكتاب فإن التوراة فرقان فرق الله
بها بين حق الحق والباطل وبين العدل والجور وبين أولياء الله وعداء الله إلى آخر ما يكون به التميز والفرق فعلى هذا يكون عطفها من باب عطف إيش؟
الصفة على الموصوف أرأيت قال الله تبارك وتعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلقه في سوى والذي قدر فهده والله عز وجل لكن هذا من باب عطف الصفة على الصفة يقول جل وعنى والفرقان لعلكم تهتدون
لعل هذه التعليل كما سبق وتهتدون أي تسلكون مسلك الهداية والمراجب الهداية هنا التي ذكر الله عز وجل هداية الإرشاد وهداية التوفير وذلك لأن ما أوتيه موسى علم فمن اهتدابه فقد علم وكذلك
علم يثمر عملا لمن وفر فنفسر الهداية هنا بإيش؟
بهداية العلم وهداية التوفير العلمية والعملية في الآية الكريمة جري على هواء أولا أن موسى نبي بل رسول لأن الله آتاه الكتاب وكل من آتاه الكتاب فهو رسول كما قال تعالى لقد أرسلنا رسولنا
بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ومنها الثناء على التوراه حيث تسمى الله تعالى فرقانا ومنها الحكمة في إيتاء الكتاب والفرقان لموسى وهو الهداية ومنها أن العلم سبب للهداية لأجل
التعليل في قوله لعلكم تهتدون لكن هل السبب لا بد أن يكون مسببه أو قد يوجد مانع وعلى هذا فلا يريد علينا أن نقول قائل إن لا نجد في العلماء من لم يهتد نقول لوجود مانع وإلا فالأصل أن
العلم سبب لهداية وأن الهداية تقع بالعلم لكن قد يكون هناك عوارض وصوارف توجب أن لا ينتبع الإنسان بما أعطاه الله تعالى من العلم كما هو مع بعضنا وتهتدون المراد بها هنا هنا هداية العلم
أو العلم والتوفيق العلم لكل حال والتوفيق لمن شاء الله للهداية لكن من الناس من يهتدي ومنهم من لا يهتدي