153 - 401 - تفسير الآية ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِوْطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ أولاً الإعراب قوله من رسول هذه محلها النصب على أنها مفعول به لكن دخلت عليها من الزائدة لتأكيد
العموم وعليه فنقول في إعرابها رسول مفعول به منصوب وعلى متنصبه فتحة مقدرة على آخرين منع منظورها إيش؟
اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد طيب واعلم أنك إذا قلت في حرف ما إنه زائد فلا تعني أنه زائد من حيث المعنى بل هو زائد من حيث الإعراب أما المعنى فإن جميع الكروف الزائدة يقولون إنها
من أدوات التوكيد فكل حرف جر زائد فهو من أدوات التوكيد والثانياً قول ليطاع اللام هذه للتعليم وليست للعاقبة تنتمي ليش؟
لأنه ما كل رسول يطاع لكن الحكمة من الإرسال هو أن يطاع فاللام هنا للتعليم قوله أيضاً وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا إِذْ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى وَلَا أَنَّهُمْ إِذْ ظَرْفًا
لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَعْتِي إِذْ لِلْتَعْلِيْهِ للتعليم لا ضرفية ومنه قوله تعالى وَلَيْ يَنْفَعُكُمْ لِيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أنكم في العذاب مشتركون يعني لأنكم ظلمتم وتقول أتيتك إذ
أتيتني وإن كان وقت الإتيان الثاني غير وقت الإتيان الأول لكن إذ هنا تكون للتعليم طيب وفي العراب أيضاً لو يقولون إنه مختص بالأفعال وهنا دخلت على أن فما هو الجواب عن هذه القاعدة التي
تقول إن لو مختص بالأفعال مع أن هنا لم تدخل على فعل الجواب أن نقول إن الفعل محذوه والتقدير ولو ثبت أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاووك أما جاوو فهي جواب لو وقوله لواجدوا الله تواباً رحيماً
ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفر الله واستغفر لهم الرسول لواجدوا الله ألم أيضاً وقعتهم في جواب في جواب الشرق لواجدوا الله تواباً رحيماً إلى آخر يقول الله عز وجل إنه ما أرسل
من رسول إلا ليطاعدوا إلى الله لم يرسل الرسل من أجل أن يكذبوا ويؤذوا وإن كانت العاقبة قد تكون التكذيب والإذاء لكن الأصل في إرسال الرسل هو طاعته كما في قوله تعالى وما خلقت الجن
والإنس إلا يعبدون يعني هذا هو الأصل في خلق الجن والإنس أنهم خلقوا للعبادة لا لله واللعب ولكن هل هذا متحقق في كل واحد من البشر وكل واحد من الجن لا إذن هذه الآية كالآية التي في سورة
الذاريات لكن التي في سورة الذاريات تتعلق بشهادة أن لا إله إلا الله وهذه تتعلق بشهادة أن محمدا رسول الله هذه في الرسالة وتلك في التوحيد فالرسل ما أرسلوا إلا ليطاعوا لا ليكذبوا
ويؤذوا ويقتلوا لأن من الرسل من كذب وأوذ وأوذي وقتل ومن الرسل من من أوتي وقون إلا ليطاع بإذن الله إذن الله تعالى تنقسم إلى قسمين إذن كون وشرع والمراد به هنا إيش الشرع ويحتمل أنه
الكون يعني ليطاع إذا أذن الله تعالى بذلك كونا ومن الرسل الذين أرسلوا ليطاع محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا فرى عليه قوله ولو أنهم إذ ظلموا ظلموا أنفسهم جاءوك يعني لو أنهم
حين ظلموا أنفسهم جاءوك يعني جاءوك في حال ظلم أنفسهم وذلك فيما وقع بينهم من خصومة فتحاكموا إلى غير الرسول صلى الله عليه وعلى له وسلم فلو أنهم حين حصرت منهم هذه المظلمة لو أنهم لو
أنهم لو أنهم جاءوا إلى الرسول فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقوله إذ ظلموا يعني حين ظلموا أنفسهم وذلك بما وقع بينهم من نزائم وخصومة جاءوك أي جاءو إلى
الرسول عليه الصلاة والسلام ومن المعلوم أن المراد جاءوك في حال حياته ودل لهذا قوله واستغفر لهم الرسول لأنه بعد موته لا يمكن أن يستغفر لهم إذ أن عمله انقطع بموته كما قال النبي صلى
الله عليه وعلى وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمل جاءوك فاستغفر الله أي عما وقع منهم من ظلم واستغفر لهم الرسول تأكيدا لذلك لو وجدوا الله توابا رحيما وهنا في قوله واستغفر لهم الرسول
فيها إظهار في موط الإضمار والأصل واستغفرت لهم لكنه أظهر في موضع الإضمار تنبيها على أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم رسول وأن استغفار الرسول له مزية على غيره إذ أن دعوة الرسول
مستجابة فلهذا أتى بوصف الرسالة دون الضميل الذي هو في الأصل في هذا المكان لوجدوا الله توابا رحيما قلنا أن لا موقعتهم في جواب له وأن جاءوك هي خبر أننا والتقدير ولو أنهم جاءوك حين
ظلموا أنفسهم فاستغفر الله واستغفر لهم الرسول إذن نعيد الإعراب مرة الثانية إذ ضرف والضرف لا بد له من متعلق وهو متعلق بقوله جاءوك فاستغفر لهم الرسول معطوف على جاءوك فاستغفر الله
معطوف على جاءوك واستغفر لهم الرسول معطوف عليها أيضا لواجدوا الله أن لا موقعة في جواب له وعلى هذا فيكون جواب له هو قوله لواجدوا الله وقوله التواب من أسماء الله سبحانه وتعالى وتوبة
الله تعالى تنقسم إلى قسمين توبة بمعنى التوفيق للتوبة وتوبة بمعنى قبول التوبة فمن الأول قول الله تبارك وتعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض من ورحبت وضاقت عليهم
منفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم مش بعده ليتوب معنى تاب وفقهم للتوبة وقدرها لهم وأما قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده فهو دنيا على أن التواب تأتي بمعنى
قابل التوبة ومنه قوله تعالى غافل الذنب وقابل التوبة إذن فالتواب من أسماء الله وله معنى الأول الموفق للتوبة والثاني القابل للتوبة وقوله رحيما هي أيضاً من أسماء الله فمن أسماء الله
تعالى الرحيم ورحمة الله تعالى تنقسم إلى قسمين عامة وخاصة فالعامة هي الشاملة لجميع الخلق وهي تكون للمؤمن وللكافر والبر والفاجر لكنها في الدنيا فقط وعما الخاصة فهي الخاصة بالمؤمنين
لقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيمة وهي تكون في الدنيا وفي الدين أيضاً ثم أعلم أن رحمة الله تعالى وصف من أوصافه الثابتة له على وجه الحقيقة وليست كما يزعم أهل التعطين بمعنى إرادة
الإحسان أو الإحسان لأن أهل التعطين لا يؤمنون بأن الله له رحمة ويقولنا كل ما ورد في الرحمة فالمراد به الإحسان أو إرادة الإحسان لماذا؟
لأنهم ظنوا أن الرحمة التي أثبتها الله النفسي هي كرحمة المخلوق فقالوا إن الرحمة فيها نوع عطف وانفعال نفسي ورقة وهذه لا تريق بالله فيقال لهم إن هذه الأوصاع أو هذه المعاني التي
تزعمتموها خاصة برحمة من؟
المخلوق أما الخالق فهو رحيم مع قوته وقدرته على أن دعواكم أن الرحمة لقة وليم وذل دعوة كاذب فإنه قد يوجد سلطان قوي جبروت وربما يكون له رحمة لكن من أجل تصورهم أن الرحمة التي تثبتها
لنفسه كرحمة المخلوق أنكروا ذلك وقالوا لا يمكن الله أن يكون الله رحمه ولهذا قال الشيخ والسلام رحمه الله في كتابها الفتوى الحموية قال كل معطل فهو ممثل التستغرب هذا كيف يعطل ونقول إنه
ممثل لأنه إنما عطل بناء على التمثيل بناء على أنه إذا أثبت فقد مثل فيكون مثل أولاً وعطل ثانياً مثال هذه الصفة الرحمة ومثال آخر الوجه قال لن يكون الله وجه لأنه لو كان له وجه لازم أن
يكون مماثلاً للمخلوق وهذا مستحيل فنقول الآن أن تمثلت أولاً وعطلت ثانياً